تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإلى مدين أخاه شعيبا﴾ الآية ٨٥
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليّ، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ قال : إن الله تبارك وتعالى بعث شعيبا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة هي الغيضة من الشجر.
قوله تعالى :﴿قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا﴾ وبه، عن السدى قال : إن الله بعث شعيبا إلى مدين فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم فكذبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردوا عليه فلما عتوا وكذبوا سألوه العذاب.
حدثنا أبى، ثنا سلمة بن بشير أبو الفضل النيسابوري، ثنا يحيى بن سعيد الحمصي، عن يزيد بن عطا، عن خلف بن حوشب، قال : هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرزينة، ويعطون بالخفيفة.
قوله تعالى :﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قاله :﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ قال : لا تظلموا الناس أشياءهم. وروى عن قتادة والسدى نحو ذلك. واخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا اصبغ بن الفرج قال سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قول الله :﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ قال : لا تنقصوهم قسموا له شيئا وتعطيه غير ذلك.
قوله تعالى :﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾
ذكره أبى، ثنا عبد الرحمن بن حمزة بن إسماعيل، عن يحيى بن الضريس أنبأ أبو سنان في قوله :﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ قال : قد أحللت حلالي وحرمت حرامي وحددت حدودي فلا تغيروها.
حدثنا أبى، ثنا عمار بن موسى الطر سوسي، ثنا سنيد بن داود قال : قيل لأبى بكر ابن عياش ما قوله في كتابه :﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ فقال أبو بكر : إن الله عز وجل بعث محمدا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فساد فأصلحهم الله بمحمد ﷺ فمن دعي إلى خلاف ما جاء به محمد ﷺ فهو من المفسدين في الأرض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى