جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يعني بقوله تعالى ذكره : وَإنْ كان طائِفَةً مِنْكُمْ وإن كانت جماعة منكم وفرقة آمنوا، يقول : صدّقوا، بالّذِي أرْسِلَتُ بِهِ من إخلاص العبادة لله وترك معاصيه وظلم الناس وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتبعوني على ذلك. وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا يقول : وجماعة أخرى لم يصدّقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه. فاصْبِرُوا حتى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنا يقول : فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم. وَهُوَ خَيْرُ الحاكمِينَ يقول : والله خير من يفصل وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد، ولا محاباة لأحد والله أعلم.
تابع تفسير سورة الأعراف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
و"الإفساد"، في هذا الموضع، معناه: معصية الله. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: (وإن كان طائفة منكم)، وإن كانت جماعة منكم وفرقة (٣) = (آمنوا)، يقول: صدّقوا بالذي أرسلتُ به من إخلاص العبادة لله، وترك معاصيه، وظلم الناس، وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتّبعوني على ذلك= (وطائفة لم يؤمنوا)، يقول: وجماعة أخرى لم يصدِّقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه= (فاصبروا حتى يحكم الله بيننا)، يقول: فاحتبسوا على قضاء
(٢) انظر تفسير"الإفساد" فيما سلف ص: ٥٥٦، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"طائفة" فيما سلف ٦: ٥٠٠/ ٩: ١٤١/ ١٢: ٢٤٠.
* * *
= وتفسير"الحكم" فيما سلف ٩: ١٧٥، ٣٢٤، ٤٦٢/ ١١: ٤١٣.