تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٧ وقوله تعالى :﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه : كان قوم شعيب قليلا حين أدرك ذلك، وقوم آخرون معه ؛ يقول لهم ذلك شعيب عليه السلام :﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا﴾ يا معشر المؤمنين ﴿حتى يحكم الله بيننا﴾ يقضي عليهم بالهلاك، ولم يكن شعيب أمر بالقتال.
وقال بعضهم : قوله تعالى :﴿وإن كان طائفة منكم﴾ يعني المؤمنين ﴿آمنوا بالذي أرسلت به﴾ من العذاب ﴿وطائفة﴾ يعني الكفار ﴿لم يؤمنوا﴾ بالعذاب ﴿فاصبروا﴾ يا معشر الكفار ﴿حتى يحكم الله بيننا﴾ في أمر العذاب في الدنيا ﴿وهو خير الحاكمين﴾.
ويحتمل غير هذا ؛ وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون(١) ﴿ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] ويقولون :﴿والله أمرنا بها﴾ [الأعراف: ٢٨] الله أمرهم بذلك في أشياء يفعلون، ويقول هؤلاء : إن الذي نحن عليه هو الذي أمرنا الله بذلك. فيقول لهم :﴿فاصبروا حتى يحكم الله بيننا﴾ بأنه بماذا أمر : بالذي عليه الكفار أم(٢) الذي نحن عليه ؟
١ من م، في الأصل: ويفعلون..
٢ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى