تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٦ وقوله تعالى :﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ يحتمل ما قاله أهل التأويل : إن كبراء أهل الشرك ورؤساءهم كانوا يقعدون في الطرق أناسا يصدّون الذين يأتون شعيبا للإيمان [ ويمنعونهم ](١) من الإيمان من الآفاق والنواحي. ويكون معنى ﴿من آمن به﴾ على هذا التأويل : أي من أراد أن يؤمن.
ويحتمل قوله تعالى :﴿ولا تقعدوا﴾ ليس على القعود نفسه، ولكن على المنع من إقامة الشرائع التي شرع الله لشعيب كقول إبليس ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ [الأعراف: ١٦] ليس هو على القعود نفسه ولكن على المنع ؛ ويمنعهم عن صراطه(٢) المستقيم. فعلى قوله ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ كانوا يمنعون ﴿من آمن به﴾ عن إقامة الشرائع والعبادات التي دعوا إلى إقامتها، ويوعدون على ذلك، ويخوّفونهم. فعلى هذا التأويل يكون معنى قوله :﴿من آمن به﴾ على وجود الإيمان. وعلى التأويل الأول يكون من أراد أن يؤمن به، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وتبغونها عوجا﴾ قيل : تلتمسون لها أهل الزيغ، وقيل : تبغون هلاكا للإسلام وإبطالا، وقيل : تبغون السبيل عوجا عن الحق، وكله واحد.
وقوله تعالى :﴿واذكروا إذ كنتم قليلا فكثّركم﴾ أي كثّر لكم الأموال، ووسّع عليكم الدنيا.
وقوله تعالى :﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ أمر بالنظر في ما حل بالأمم الخالية بإفسادهم في الأرض وتكذيبهم الرسل ؛ لأن من نظر في ذلك، وتفكر فيما حل بهم، منعه ذلك عن الفساد في الأرض والتكذيب للرسل ؛ إن علم أن ما حل بهم [ إنما حل لما ذكر، والله ](٣) أعلم. كأنه أمر بالنظر في الأسباب التي [ بها ](٤) صار من تقدّمهم أهل فساد، ونزل بهم الهلاك، لينزجروا عن مثيل صنيعهم، وإلا كانوا عند انفسهم أهل صلاح لا أهل فساد.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: صراط..
٣ من م، في الأصل: لما ذكروا الله..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى