كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾؛ معناه: أبَعْدَ هذا كلِّه أمِنُوا عذابَ اللهِ لَهم من حيثُ لا يعلمونَ. وإنَّما سُمِّي العذابُ مَكْراً على جهةِ الاتِّساعِ والمَجَازِ؛ لأن الْمَكْرَ يَنْزِلُ بالممكورِ مِن الْمَاكِرِ من حيثُ لا يشعرُ، وأما الْمَكْرُ الذي هو الاحتيالُ للإظهارِ بخلاف الإضمار؛ فذلك لا يجوزُ على اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾.
فإن قِيْلَ: أليسَ الأنبياءُ قد أمِنُوا عذابَ اللهِ وليسوا مِن القوم الخاسرينَ؟ قِيْلَ: معنى الآيةِ: لا يَأْمَنُ عذابَ اللهِ من المذْنبين. والأنبياءُ صَلَواتُ اللهِ عليهمِ لا يَأْمَنُونَ عذابَ الله على المعصيةِ؛ ولِهذا لا يَعْصُونَ بأنفسِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى