تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
ويشبه أن يكون قوله تعالى :﴿فمن ثقلت موازينه﴾ ﴿ومن خفّت موازينه﴾ على التمثيل، ليس على تحقيق الثّقل(١) والخفّة، ولكن على الوصف بالعظم لأعمال المؤمنين وبالخفّة والتلاشي لأعمال الكافرين ؛ لأن الله عز وجل ضرب لأعمال المؤمنين المثل بالشيء الثابت والطيّب، ووصف أعمالهم بالثبات والقرار فيه، وضرب لأعمال الكافرين المثل، وشبّهها بالشيء التافه، ووصفها بالبطلان والتلاشي كقوله تعالى :﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: ٢٤].
وصف أعمالهم بالطيّب والثبات والقرار، ووصف أعمال الكافرين بالخبث والتلاشي والبطلان كقوله تعالى :﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]. وكقوله(٢) تعالى في آية أخرى :﴿والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾ [الأعراف: ٥٨]. وكقوله(٣) تعالى :﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾ [النور: ٣٩] وكقوله تعالى :﴿فأما الزّبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ [الرعد: ١٧] ونحوه من الآيات وصف أعمال المؤمنين بالثبات والقرار وأعمال الكفرة بالذهاب والبطلان.
فعلى ذلك قوله تعالى :﴿فمن ثقلت موازينه﴾ وصف بالعظم والقرار والثبات ﴿ومن خفّت موازينه﴾ وصف بالبطلان والتلاشي [ حتى لا ](٤) يكون لهم من الخيرات شيء ينتفعون به(٥) في الآخرة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: الميزان..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ في الأصل وم: بها..
٥ في الأصل وم: ألا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى