الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالْعَصْرِ﴾ : العامَّةُ على سكونِ الصادِ، وسلام " والعَصِرْ " والصَّبِرْ " بكسرِ الصادِ والباء. قال ابنُ عطية : ولا يجوزُ إلاَّ في الوقفِ على نَقْلِ الحركةِ. ورُوِيَ عن أبي عمروٍ " بالصَّبِر " بكسرِ الباء إشماماً، وهذا أيضاً لا يجوزُ إلاَّ في الوقفِ " انتهى. ونَقَل هذه القراءةَ جماعةٌ كالهُذَليِّ وأبي الفضل الرازيِّ وابنِ خالويه. قال الهُذَليُّ :" والعَصِرْ والصَّبِرْ، والفَجِرْ، والوَتِرْ، بكسرِ ما قبل الساكنِ في هذه كلِّها هارونُ وابنُ موسى عن أبي عمروٍ، والباقون بالإِسكانِ كالجماعةِ " انتهى. فهذا إطْلاقٌ منه لهذه القراءةِ في حالتي الوقفِ والوصلِ. وقال ابن خالويه :" والصَّبِرْ " بنَقْل الحركةِ عن أبي عمرو " فأطْلَقَ ايضاً. وقال أبو الفضل :" عيسى البصرة بالصَّبِرْ " بنَقْلِ حركةِ الراءِ إلى الباءِ، يُحتاجَ إلى أَنْ يأتيَ ببعضِ الحركةِ في الوقفِ، ولا إلى أَنْ يُسَكَّنَ فيُجْمَعَ بين ساكنَيْن، وذلك لغةٌ شائعةٌ وليسَتْ بشاذةٍ ؛ بل مُسْتفيضةٌ، وذلك دَلالةٌ على الإِعرابِ، وانفصالٌ من التقاءِ الساكنَيْن، وتأديةُ حقِّ الموقوفِ عليه من السكونِ " انتهى. فهذا يُؤْذِنُ بما ذَكَرَ ابنُ عطيةَ أنه كان ينبغي. وأنشدوا على ذلك :
٤٦٣٦. . . . . . واصْطِفاقاً بالرِّجِلْ ***
يريد بالرِّجْلِ. وقال آخر :
والنقلُ جائزٌ في الضمة أيضاً كقوله :
٤٦٣٨. . . . . . . . . . . . . إذْ جَدَّ النُّقُرْ ***
والعَصْرُ : الليلةُ واليومُ، قال :
٤٦٣٦. . . . . . واصْطِفاقاً بالرِّجِلْ ***
يريد بالرِّجْلِ. وقال آخر :
| أنا جريرٌ كُنْيتي أبو عَمِرْ | أَضْرِبُ بالسَّيْفِ وسَعْدٌ في القَصِرْ |
٤٦٣٨. . . . . . . . . . . . . إذْ جَدَّ النُّقُرْ ***
والعَصْرُ : الليلةُ واليومُ، قال :
| ولن يَلْبَثَ العَصْرانِ يَوْمٌ وليلةٌ | إذا طلبا أن يُدْرِكا ما تَيَمَّما |