اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والعصر﴾. قرأ العامة : بسكون الصاد، وسلام :«والعَصِر » بكسرها، و«الصَّبْرِ » بكسر الباء.
قال ابن عطية(١) :«وهذا لا يجوز، إلا في الوقف على نقل الحركة ».
وروي(٢) عن أبي عمرو :«بالصبْر » بسكون الباء إشماماً، وهذا أيضاً لا يجوز إلا في الوقف، انتهى.
ونقل هذه القراءة جماعة كالهذلي، وأبي الفضل الرازي، وابن خالويه.
قال الهذلي :«والعصر، والصبر، والفجر، والوتر، بكسر ما قبل الساكن في هذه كلها : هارون، وابن موسى عن أبي عمرو، والباقون : بالإسكان، كالجماعة » انتهى.
فهذا إطلاق منه لهذه القراءة في حالتي الوقف والوصل.
قال ابن خالويه :«وتواصوا بالصبر » بنقل الحركة عن أبي عمرو.
قال ابن خالويه :[ وقال صاحب «اللوامح » : وعيسى البصرة :] (٣) «بالصبر » بنقل حركة الراء إلى الباء، لئلا يحتاج أن يأتي ببعض الحركة في الوقف، ولا إلى أن يسكن، فيجمع بين ساكنين، وذلك لغة شائعة، وليست بشاذة ؛ بل مستفيضة، وذلك دلالة على الإعراب، وانفصال عن التقاء الساكنين، وتأدية حق الموقوف عليه من السكون. انتهى. فهذا يؤذن بما ذكر ابن عطية، أنه كان ينبغي ذلك. وأنشدوا على ذلك :[ الرجز ]
٥٢٩٦- *** واعْتقَالاً بالرِّجِلْ(٤) ***
يريد : بالرِّجْلِ.
وقال آخر :[ الرجز ]
والنقل جائز في الضم كقوله شعر :
*** إذ جد النَّقُرْ(٦) ***
وله شروط :«والعقد » الليلة واليوم قال :[ الطويل ]
٥٢٩٨- ولَنْ يَلْبثِ العقْدانِ :
قال ابن عباس وغيره :«والعصر » أي : الدهر، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
أقسم الله - تعالى - بالعصرِ لما فيه من الاعتبار للناظر بتصرف الأحوال وبتبدلها، وما فيها من الأدلة على الصانع، والعصران أيضاً الغداة والعشي، قال :[ الطويل ]
يقول : إذا جاءني أول النهار وعدته آخره.
وقيل : إنه العشي، وهو ما بين الزوال والغروب. قاله الحسن وقتادة.
[ وقال الشاعر ] :
وعن قتادة : هو آخر ساعة من النهار، فأقسم سبحانه بأحد طرفي النهار كما أقسم بالضحى، وهو أحد طرفي النَّهارِ(١١)، قاله أبو مسلم.
وقيل : هو قسم بصلاة العصر، وهي الوسطى ؛ لأنها أفضل الصلوات، قاله مقاتل.
قال ﷺ :«الصَّلاةُ الوُسْطَى، صلاةُ العَصْرِ »(١٢).
وقيل : أقسم بعصر النبي ﷺ لفضله بتجديد النبوة فيه.
وقيل : معناه وربِّ العصر.
قال مالك رضي الله عنه : من حلف ألاَّ يكلم رجلاً عصراً، لم يكلمه سنة.
قال ابن العربي :[ إنما حمل مالك يمين الحالف ألا يكلم امرءاً عصراً على السنة ؛ لأنه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ ](١٣) المعنى في الأيمان.
وقال الشافعي : يبر بساعة، إلا أن تكون له نيّة، وبه أقول، إلا أن يكون الحالف عربياً، فيقال له : ما أردت ؟ فإذا فسره بما يحتمله قبل منه إلا أن يكون الأقل، ويجيء على مذهب مالك أن يحمل على ما يفسر.
قال ابن عطية(١) :«وهذا لا يجوز، إلا في الوقف على نقل الحركة ».
وروي(٢) عن أبي عمرو :«بالصبْر » بسكون الباء إشماماً، وهذا أيضاً لا يجوز إلا في الوقف، انتهى.
ونقل هذه القراءة جماعة كالهذلي، وأبي الفضل الرازي، وابن خالويه.
قال الهذلي :«والعصر، والصبر، والفجر، والوتر، بكسر ما قبل الساكن في هذه كلها : هارون، وابن موسى عن أبي عمرو، والباقون : بالإسكان، كالجماعة » انتهى.
فهذا إطلاق منه لهذه القراءة في حالتي الوقف والوصل.
قال ابن خالويه :«وتواصوا بالصبر » بنقل الحركة عن أبي عمرو.
قال ابن خالويه :[ وقال صاحب «اللوامح » : وعيسى البصرة :] (٣) «بالصبر » بنقل حركة الراء إلى الباء، لئلا يحتاج أن يأتي ببعض الحركة في الوقف، ولا إلى أن يسكن، فيجمع بين ساكنين، وذلك لغة شائعة، وليست بشاذة ؛ بل مستفيضة، وذلك دلالة على الإعراب، وانفصال عن التقاء الساكنين، وتأدية حق الموقوف عليه من السكون. انتهى. فهذا يؤذن بما ذكر ابن عطية، أنه كان ينبغي ذلك. وأنشدوا على ذلك :[ الرجز ]
٥٢٩٦- *** واعْتقَالاً بالرِّجِلْ(٤) ***
يريد : بالرِّجْلِ.
وقال آخر :[ الرجز ]
| ٥٢٩٧- أنَا جَريرٌ كُنيَتِي أبُو عَمِرْ | أضْرِبُ بالسَّيْفِ وسعْدٌ بالقَصِرْ(٥) |
*** إذ جد النَّقُرْ(٦) ***
وله شروط :«والعقد » الليلة واليوم قال :[ الطويل ]
٥٢٩٨- ولَنْ يَلْبثِ العقْدانِ :
| يَومٌ ولَيْلةٌ | إذَا طَلَبَا أنْ يُدْرِكَا تَيَمَّمَا(٧) |
| ٥٢٩٩- سَيْلُ الهَوَى وعْرٌ وبَحْرُ الهَوَى غَمْرٌ | ويَوْمُ الهَوَى شَهْرٌ وشَهْرُ الهَوَى دَهْرُ(٨) |
| ٥٣٠٠- وأمْطُلُهُ العَصْرَيْن حتَّى يَملَّنِي | ويَرْضَى بنِصْفِ الدِّيْن والأنْفُ رَاغِمُ(٩) |
وقيل : إنه العشي، وهو ما بين الزوال والغروب. قاله الحسن وقتادة.
[ وقال الشاعر ] :
| ٥٣٠١- تَروَّحْ بِنَا يا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصرُ | وفي الرَّوحةِ الأولَى الغَنِيمةُ والأَجْرُ(١٠) |
وقيل : هو قسم بصلاة العصر، وهي الوسطى ؛ لأنها أفضل الصلوات، قاله مقاتل.
قال ﷺ :«الصَّلاةُ الوُسْطَى، صلاةُ العَصْرِ »(١٢).
وقيل : أقسم بعصر النبي ﷺ لفضله بتجديد النبوة فيه.
وقيل : معناه وربِّ العصر.
فصل
قال مالك رضي الله عنه : من حلف ألاَّ يكلم رجلاً عصراً، لم يكلمه سنة.
قال ابن العربي :[ إنما حمل مالك يمين الحالف ألا يكلم امرءاً عصراً على السنة ؛ لأنه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ ](١٣) المعنى في الأيمان.
وقال الشافعي : يبر بساعة، إلا أن تكون له نيّة، وبه أقول، إلا أن يكون الحالف عربياً، فيقال له : ما أردت ؟ فإذا فسره بما يحتمله قبل منه إلا أن يكون الأقل، ويجيء على مذهب مالك أن يحمل على ما يفسر.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٥٠٧، والدر المصون ٦/٥٦٧..
٢ المحرر الوجيز ٥/٥٢٠..
٣ تمام الرجز:
ينظر الأشباه والنظائر ٣/٧٣، والإنصاف ٢/٧٣٤، والخصائص ٢/٣٣٥، وشرح الأشموني ٣/٧٨٤، والخصائص ٢/٣٣٥، وشرح الأشموني ٣/٧٨٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٦١، واللسان (مسك)، و(عجل)، والمقاصد النحوية ٤/٨٦٧، ونوادر أبي زيد ص ٣٠..
٤ سقط من: أ.
.
٥ تمام الرجز:
ينظر الأشباه والنظائر ٣/٧٣، والإنصاف ٢/٧٣٤، والخصائص ٢/٣٣٥، وشرح الأشموني ٣/٧٨٤، والخصائص ٢/٣٣٥، وشرح الأشموني ٣/٧٨٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٦١، واللسان (مسك)، و(عجل)، والمقاصد النحوية ٤/٨٦٧، ونوادر أبي زيد ص ٣٠..
٦ ينظر الإنصاف ٢/٧٣٣، والبحر ٨/٥٠٨، والدر المصون ٦/٥٦٧..
٧ البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص ٨، وإصلاح المنطق ص ٣٩٤، ولسان العرب ٤/٥٧٦ (عصر)، والقرطبي ٢٠/١٢٢، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٨١.
والشاهد فيه قوله: "ولن يلبث القصران يوم وليلة" حيث أبدل النكرة من المعرفة مع اختلاف اللفظين.
.
٨ ينظر القرطبي ٢٠/١٢٢..
٩ ينظر اللسان (عصر) والقرطبي ٢٠/١٢٢..
١٠ ينظر اللسان (عصر)، والقرطبي ٢٠/١٢٢..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٤)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٧)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٢ تقدم تخريجه في سورة البقرة..
١٣ سقط من: ب..
٢ المحرر الوجيز ٥/٥٢٠..
٣ تمام الرجز:
| علمنا إخواننا بنو عجل | شرب النبيذ واصطفافا بالرجل |
٤ سقط من: أ.
.
٥ تمام الرجز:
| علمنا إخواننا بنو عجل | شرب النبيذ واصطفافا بالرجل |
٦ ينظر الإنصاف ٢/٧٣٣، والبحر ٨/٥٠٨، والدر المصون ٦/٥٦٧..
٧ البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص ٨، وإصلاح المنطق ص ٣٩٤، ولسان العرب ٤/٥٧٦ (عصر)، والقرطبي ٢٠/١٢٢، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٨١.
والشاهد فيه قوله: "ولن يلبث القصران يوم وليلة" حيث أبدل النكرة من المعرفة مع اختلاف اللفظين.
.
٨ ينظر القرطبي ٢٠/١٢٢..
٩ ينظر اللسان (عصر) والقرطبي ٢٠/١٢٢..
١٠ ينظر اللسان (عصر)، والقرطبي ٢٠/١٢٢..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٤)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٧)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٢ تقدم تخريجه في سورة البقرة..
١٣ سقط من: ب..