التفسير الحديث — دروزة
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
- العصر : آخر النهار إلى احمرار الشمس، ويقال له : الأصيل أيضا. وبعض المفسرين قالوا : إن العصر هو الدهر(١)، ولكن الجمهور على القول الأول.﴿وَالْعَصْرِ( ١ ) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( ٢ )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا٢ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ( ٣ )﴾ [ ١- ٣ ]
٢- تواصوا : أوصى بعضهم بعضاً.
السورة على قصرها جاءت بأسلوب حاسم قوي، لتهتف بالناس أن لا فلاح لهم ولا نجاح ولا صلاح إلا في الإيمان بالله وحده، والعمل الصالح، والتواصي بالصبر، وأن كل من ينحرف عن هذه السبيل فهو خاسر.
وهي على إيجازها خلاصة هدف الدعوة الإسلامية الموجهة إلى الإنسانية جمعاء، وهي عرض عام مثل سورة الأعلى والليل ؛ ولذلك نرجح أنها نزلت مثلها قبل الفصول القرآنية التي فيها حكاية مواقف المكذبين في سورة العلق والقلم والمزمل والمدثر.
ولقد كان المؤمنون الأولون رضي الله عنهم يعرفون عظم مدى السورة، حتى لقد روي(٢) أن الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا إلاّ بعد أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر. ولقد قال الشافعي رحمه الله(٣) : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.
ونقول بالمناسبة : إن هناك آثاراً في فضل صلاة العصر. وقد فسرت الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها بنوع خاص في آية البقرة هذه :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [ ٢٣٨ ] بصلاة العصر(٤)، والتسمية تنويهية بفضل هذه الصلاة. ومما يروى(٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في مسجده في المدينة لأصحابه بعد هذه الصلاة، فيلتفون حوله ويستمعون إلى تعاليمه وعظاته ويراجعه الناس في مشاكلهم ؛ لأنهم يكونون في هذا الوقت قد فرغوا من مشاغلهم اليومية أو كادوا، وتكون شدة الحرارة في الصيف قد خفّت، ومن هنا كان الحثّ على المحافظة عليها كما هو المتبادر، ومن هنا تبدو حكمة القسم الرباني بوقتها.
١ - انظر تفسير السورة في تفسير النيسابوري مثلا..
﴿وَالْعَصْرِ( ١ ) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( ٢ )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا٢ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ( ٣ )﴾ [ ١- ٣ ]
٢- تواصوا : أوصى بعضهم بعضاً.
السورة على قصرها جاءت بأسلوب حاسم قوي، لتهتف بالناس أن لا فلاح لهم ولا نجاح ولا صلاح إلا في الإيمان بالله وحده، والعمل الصالح، والتواصي بالصبر، وأن كل من ينحرف عن هذه السبيل فهو خاسر.
وهي على إيجازها خلاصة هدف الدعوة الإسلامية الموجهة إلى الإنسانية جمعاء، وهي عرض عام مثل سورة الأعلى والليل ؛ ولذلك نرجح أنها نزلت مثلها قبل الفصول القرآنية التي فيها حكاية مواقف المكذبين في سورة العلق والقلم والمزمل والمدثر.
ولقد كان المؤمنون الأولون رضي الله عنهم يعرفون عظم مدى السورة، حتى لقد روي(٢) أن الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا إلاّ بعد أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر. ولقد قال الشافعي رحمه الله(٣) : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.
ونقول بالمناسبة : إن هناك آثاراً في فضل صلاة العصر. وقد فسرت الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها بنوع خاص في آية البقرة هذه :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [ ٢٣٨ ] بصلاة العصر(٤)، والتسمية تنويهية بفضل هذه الصلاة. ومما يروى(٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في مسجده في المدينة لأصحابه بعد هذه الصلاة، فيلتفون حوله ويستمعون إلى تعاليمه وعظاته ويراجعه الناس في مشاكلهم ؛ لأنهم يكونون في هذا الوقت قد فرغوا من مشاغلهم اليومية أو كادوا، وتكون شدة الحرارة في الصيف قد خفّت، ومن هنا كان الحثّ على المحافظة عليها كما هو المتبادر، ومن هنا تبدو حكمة القسم الرباني بوقتها.