البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والعصر﴾، قال ابن عباس : هو الدهر، يقال فيه عصر وعصر وعصر ؛ أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب.
وقال قتادة : العصر : العشي، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة.
وقيل : العصر : اليوم والليلة، ومنه قول حميد بن ثور :
ولن يلبث العصران يوم وليلةإذا طلبا أن يدركا ما تيمما
وقيل : العصر بكرة، والعصر عشية، وهما الأبردان، فعلى هذا والقول قبله يكون القسم بواحد منهما غير معين.
وقال مقاتل : العصر : الصلاة الوسطى، أقسم بها.
وبهذا القول بدأ الزمخشري قال : لفضلها بدليل قوله تعالى ﴿والصلاة الوسطى﴾ صلاة العصر، في مصحف حفصة، وقوله ﷺ :« من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله »،
لأن التنكيف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم وتحاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم، انتهى.
وقرأ سلام : والعصر بكسر الصاد، والصبر بكسر الباء.
قال ابن عطية : وهذا لا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة.
وفي الكامل للهزلي : والعصر، والصبر، والفجر، والوتر، بكسر ما قبل الساكن في هذه كلها هارون وابن موسى عن أبي عمرو ؛ والباقون : بالإسكان كالجماعة، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى