تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان١و٢ : قوله تعالى :﴿والعصر﴾ ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ خرج قوله :﴿والعصر﴾ مخرج القسم، والقسم موضوع في الشاهد لتأكيد ما ظهر من الحق الخفي، أو لنفي شبهة اعترضت، أو دعوى ادّعيت، فكذلك في الغائب.
ثم الأصل بعد هذا أنه ليس في جميع القرآن شيء مما وقع عليه القسم إلا إذا تأمله المرء، واستقصى فيه المعنى الذي أوجبه القسم.
ثم اختلفوا في تأويل(١) قوله :﴿والعصر﴾ : فمنهم من قال : هو الدهر والزمان، ومنهم من قال : هو آخر النهار، فذلك وقت يشتمل على طرفي النهار وأول الليل، فكأنه أراد به الليل والنهار.
وقال أبو معاذ : يقول العربي(٢) : لا أكلمك العصر، إن يرد(٣) الليل والنهار، وفي مرور الليل والنهار مرور الدهور والأزمنة ؛ لأنهما يأتيان على الدهور والأزمنة وما فيهما، فكان في ذكر الليل والنهار ذكر كل شيء، والقسم بكل شيء قسم بمنشئه ؛ لأن كل من ذلك إن نظرت فيه دلك على صانعه ومنشئه.
١ في الأصل وم: تأويله.
٢ في الأصل وم: العرب.
٣ في الأصل وم: يريدون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى