لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عزّ وجلّ :﴿والعصر﴾ قال ابن عباس : هو الدّهر. قيل : أقسم الله به لما فيه من العبر والعجائب للنّاظر، وقد ورد في الحديث " لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر "، وذلك لأنهم كانوا يضيفون النّوائب والنّوازل إلى الدهر، فأقسم به تنبيهاً على شرفه، وأن الله هو المؤثر فيه، فما حصل فيه من النّوائب والنّوازل كان بقضاء الله وقدره، وقيل : تقديره ورب العصر، وقيل : أراد بالعصر اللّيل والنّهار ؛ لأنهما يقال لهما : العصران، فنبه على شرف الليل والنهار لأنهما خزانتان لأعمال العباد، وقيل : أراد بالعصر آخر طرفي النهار. أقسم بالعشي كما أقسم بالضّحى، وقيل : أراد صلاة العصر، أقسم بها لشرفها، ولأنها الصّلاة الوسطى في قول، بدليل قوله تعالى :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾[البقرة: ٢٣٨] لما قيل : هي صلاة العصر. والذي في مصحف عائشة رضي الله عنها وحفصة( والصّلاة الوسطى صلاة العصر )، وفي الصحيحين :" شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر "، وقال ﷺ :" من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله "، وقيل : أراد بالعصر زمن رسول الله ﷺ، أقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله :﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾[البلد: ١-٢] نبه بذلك على أن زمانه أفضل الأزمان وأشرفها.