مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿لفِي خُسْرٍ﴾ أي مهلكة ونقصان.
وقوله ﴿إِنّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلوا الصَّالِحَاتِ﴾ مجاز ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ في موضع " إِن الأناسي " ؛ لأنه يستثنى الجميع من الواحد، وإنما يستثنى الواحد من الجميع، ولا يقال : إن زيداً قادم إلى قومه ؛ وفي آية أخرى ﴿إنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلوعاً إِذَا مسه الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاّ الْمُصَلّينَ﴾ وإنما جاز هذا فيما أظهر لفظ الواحد منه ؛ لأن معناه على الجميع، فمجازه مجاز أحد، يقع معناه على الجميع وعلى الواحد، في القرآن ﴿مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ وقال نابغة بني ذبيان :
وقفتُ فيها أصيلاً أُسائلُهاعيَّتْ جواباً وما بالربع من أحدِ
إلا الأوارِيَّ لأياً ما أبيّنها ***...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى