المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿الإنسان﴾ اسم الجنس، و «الخسر » : النقصان وسوء الحال، وذلك بين غاية البيان في الكافر ؛ لأنه خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
وأما المؤمن وإن كان في خسر دنياه في هرمه وما يقاسيه من شقاء هذه الدار، فذلك معفو عنه في جنب فلاحه في الآخرة وربحه الذي لا يفنى، ومن كان في مدة عمره في التواصي بالحق والصبر والعمل بحسب الوصاة فلا خسر معه، وقد جمع له الخير كله، وقرأ علي بن أبي طالب :«والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان »، وفي مصحف عبد الله :«والعصر لقد خلقنا الإنسان في خسر »، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ «إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر إلا الذين »، وقرأ عاصم والأعرج :«لفي خسُر » بضم السين، وقرأ سلام أبو المنذر :«والعصِر » بكسر الصاد، «وبالصبر » بكسر الباء، وهذا لا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة، وروي عن أبي عمرو :«بالصبِر » بكسر الباء إشماماً، وهذا أيضاً لا يكون إلا في الوقف. نجز تفسير سورة ﴿العصر﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى