بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم استثنى فقال عز وجل ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ فإنهم غير منقوصين. قال القتبي : الخسر النقصان، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجرٌ غير منقوص، كما قال الله تعالى ﴿ثم رددناه أسفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني : يكتب لهم ثواب عملهم وإن ضعفوا عن العمل. قال الزجاج : إن الإنسان أراد به الناس، والخسران واحد، ومعناه إن الإنسان الكافر والعاملين بغير طاعة الله تعالى لفي خسر، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ ( والعصر ونوايب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفي لعنة إلى آخر الدهر ). ويقال : أقسم الله تعالى بخالق الدهر إن الإنسان لفي خسر يعني : أبا جهل والوليد بن المغيرة ومن كان في مثل حالهما، ثم استثنى المؤمنين فقال :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ يعني : أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالحق﴾ يعني : تحاثوا على القرآن، يعني : يُرَغِّبون في الإيمان بالقرآن والأعمال الصالحة ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ يعني : تحاثوا على الصبر على عبادة الله تعالى وعلى الشدائد، فيرغبون الناس على ذلك، ويقال : بالصبر على المكاره، فإن الجنة حفت بالمكاره، والله تعالى أعلم بالصواب.