التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:وقوله - سبحانه - :﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَة﴾ بيان لفضيلة ثالثة من الفضائل التى تؤدى إلى رضا الله - تعالى -.
وقوله :﴿يَتِيماً﴾ منصوب على أنه مفعول به لقوله " إطعام " أو أطعم على القراءة الثانية.
واليتيم : هو الشخص الذى مات أوبه وهو صغير..
والمقربة : بمعنى القرابة، مصدر ميمى، من قرب فلان من فلان، إذا كان بينهما نسب قريب..
والمتربة : الحاجة والافتقار الشديد، مصدر ميمى من ترب الرجل - كطرب - إذا افتقر، حتى لكنه قد لصق بالتراب من شدة الفقر، وأنه ليس له مأوى سوى التراب.
وأما قولهم : أترب فلان، فمعناه استغنى، حتى لكأن ماله قد صار كالتراب من كثرته.
أى : اقتحام العقبة من أكبر مظاهره : ك الرقاب، وإطعام الطعام لليتامى الأقارب، وللمساكين المحتاجين إلى العون والمساعدة.
وخص - سبحانه - الإطعام بكونه فى يوم ذى مجاعة، لأن إخراج الماء فى وقت القحط، أثقل على النفس، وأوجب لجزيل الأجر، كما قال - تعالى - :﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وقيد - سبحانه - اليتيم بكونه ذا مقربة، لأنه فى هذه الحالة يكون له حقان : حق القرابة، وحق اليتم، ومن كان كذلك فهو أولى بالمساعدة من غيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى