تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾(١) أي : ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة (٢)
مؤمنٌ بقلبه، محتسب ثواب ذلك عند الله عز وجل. كما قال تعالى :﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] وقال ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية(٣) [النحل: ٩٧].
وقوله :﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي : كان من المؤمنين العاملين صالحا، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم. كما جاء في الحديث :" الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " (٤) وفي الحديث الآخر :" لا يَرْحَم اللهُ من لا يَرْحَم الناس " (٥).
وقال أبو داود : حدثنا [ أبو بكر ](٦) بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن ابن عامر(٧) عن عبد الله بن عَمْرو - يرويه - قال :" من لم يَرْحم صغيرنا ويَعْرِف حَقَّ كبيرنا، فليس منا " (٨).
١ - (٥) في م: "آمنوا وعملوا الصالحات"..
٢ - (٦) في أ: "الظاهرة"..
٣ - (١) في م: "الآيات"..
٤ - (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٢/١٦٠) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما..
٥ - (٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٣١٩) من حديث جرير رضي الله عنه..
٦ - (٤) زيادة من أ..
٧ - (٥) في أ: "جابر"..
٨ - (٦) سنن أبي داود برقم (٤٩٤٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى