التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بالصبر وَتَوَاصَوْاْ بالمرحمة﴾ معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك :﴿فَلاَ اقتحم العقبة...﴾.
و " ثم " هنا للتراخى الرتبى، للدلالة على أن ما بعدها أصل لقبول ما قبلها.
والمعنى : هلا كان هذا الإِنسان ممن فكوا الرقاب، وأطعموا لليتامى والمساكين.. ثم كان - فضلا عن كل ذلك - من الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا، وممن أوصى بعضهم بعضا بفضيلة الصبر، وفضيلة التراحم والتعاطف.
لقد كان من الواجب عليه.. لو كان عاقلا - أن يكون من المؤمنين الصادقين، ولكنه لتعاسته وشقائه وغروره، لم يكن كذلك، لأنه لا هو اقتحم العقبة، ولا هو آمن..
وخص - سبحانه - من أوصاف المؤمنين تواصيهم بالصبر، وتواصيهم بالمرحمة، لأن هاتين الصفتين على رأس الصفات الفاضلة بعد الإِيمان بالله - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى