الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى (١) :( ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر ) (٢).
قيل :" ثم " بمعنى " الواو ". والمعنى : وكان من الذين آمنوا [ بفعله ] (٣) هذه الخصال.
وقيل :" ثم " على بابها والمعنى : ثم ضم الإيمان إلى هذا الفعل الذي يفعله المسلم وغيره، لأن فك الرقاب وإطعام الطعام شيء يفعله المشرك كما يفعله المسلم، فإذا ضم الإيمان معه كان نافعا [ له ] (٤) وقيل : المعنى على هذا، و " ثم " بمعنى الواو.
وقيل : المعنى : ثم كان من الذين يؤمنون أن [ هذا ] (٥) نافعهم عند الله (٦) [ ففعله ] (٧) إنما كان وهو مؤمن بالله، ولم يفعله وهو غير مؤمن ثم آمن، إنما فعله وهو مؤمن ثم ( آمن ) (٨) بعد فعله أنه نافعه (٩)، " فثم " على بابه، فتقديره ثم كان من الذين/ ءامنوا [ بنفع ] (١٠) ما يفعلون من البر لهم عند الله. ( وتواصوا بالصبر ) أي : وتواصوا بالدوام على ذلك الفعل ( و ) (١١) على أنه نافعهم عند الله.
وقيل : بالصبر على ما نالهم (١٢) في ذات الله (١٣).
وقال ( الفضيل ) (١٤) : بالصبر عن معاصي الله وقيل : معنى (١٥) ( ثم كان من الذين آمنوا ) ثم أخبرهم (١٦) بهذا.
( ومعنى ) (١٧) الكلام أنك تقول :" أحسنت إلى فلان ( وفعلت به ) (١٨) ثم هو يذمني، فليس إخبارك (١٩) بذمه (٢٠) لك كان بعد قولك الآن، إنما هو شيء كان قبل إخبارك الآن بما فعلت به من الإحسان، فذمه لك وقع بعد إحسانك إليه و [ قبل " (٢١) إخبارك الآن (٢٢).
فالإيمان في الآية ثابت (٢٣) قبل فعله ما تقتحم (٢٤) به العقبة وإن كان الإخبار وقع عند بعد ذكر الاقتحام (٢٥)، وقيل : معناه : ثم ثبت على الإيمان ففعله كان أولا (٢٦)، وهو مؤمن ثم ثبت على الإيمان ولم يبدله (٢٧).
وقوله :( وتواصوا بالمرحمة ) قال ابن عباس :" بمرحمة (٢٨) الناس " (٢٩).
١ ث: وقوله تعالى..
٢ ساقط من أ..
٣ م: نفعله..
٤ زيادة من أ، ث..
٥ ساقط من ث: م..
٦ حكاه القرطبي في تفسيره: ٢٠/٧١ والشوكاني في فتح القدير ٥/٤٤٥..
٧ م: فعله..
٨ ساقط من أ..
٩ أ: بعد فعله أنه لما فعله وهو مؤمن..
١٠ ث: ما لهم..
١١ ساقط من أ..
١٢ ث: مالهم..
١٣ هو قول الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠٦ وفيه: "... على ما نابهم..."..
١٤ ساقط من أ. وهو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي الزاهد، إمام في الحديث، سمع سليمان التيمي والأعمش وروى عنه الشافعي وابن المبارك ت: ١٨٧ هـ بمكة.
قال النووي: "أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به وصلاحه وزهده وورعه" تهذيب الأسماء ٢/٥١. وانظر صفة الصفوة ٢/١٣٤، وطبقات الحفاظ: ١٠٤..

١٥ أ: المعنى..
١٦ أ: أخبركم..
١٧ ساقط من أ..
١٨ تكررت في ث..
١٩ في متن أ: اخباره، وفي هامشها: أطقه..
٢٠ أ: فذمه..
٢١ م: قيل..
٢٢ أ: وإن كان قبل إخبارك الآن..
٢٣ أ: ثابتة..
٢٤ أ: يقتحم، ث: اقتحم..
٢٥ أ: وإن كان الإخبار عنه وقع بعد ذلك الاقتحام..
٢٦ أ: أولا كان..
٢٧ هو قول النحاس في إعراب ٥/٢٣٣ وحكاه ابن الأنباري في إعرابه ٢/٥١٥..
٢٨ أ: بالمرحلة..
٢٩ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى