البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الكبد : الشدة والمشقة، وأصله من كبد الرجل كبداً فهو أكبد، إذا وجعه كبده وانتفخت، فاستعمل في كل تعب ومشقة، ومنه المكابدة. وقال لبيد :
يا عين هلا بكيت أربد إذقمنا وقام الخصوم في كبد
وقال أبو الأصبع :
لو ابن عم لو أن الناس في كبد لظل محتجراً بالنبل يرميني -
﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ : هذه الجملة المقسم عليها.
والجمهور : على أن الإنسان اسم جنس، وفي كبد : يكابد مشاق الدنيا والآخرة، ومشاقه لا تكاد تنحصر من أول قطع سرته إلى أن يستقر قراره، إما في جنة فتزول عنه المشقات ؛ وإما في نار فتتضاعف مشقاته وشدائده.
وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح والضحاك ومجاهد :﴿في كبد﴾ معناه : منتصب القامة واقفاً، ولم يخلق منكباً على وجهه، وهذا امتنان عليه.
وقال ابن كيسان : منتصباً رأسه في بطن أمه، فإذا أذن له بالخروج، قلب رأسه إلى قدمي أمه.
وعن ابن عمر : يكابد الشكر على السرّاء، ويكابد الصبر على الضراء.
وقال ابن زيد :﴿الإنسان﴾ : آدم، ﴿في كبد﴾ : في السماء، سماها كبداً، وهذه الأقوال ضعيفة، والأول هو الظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى