بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ يعني : معتدل الخلق والقامة، فأقسم بمكة وبآدم وذريته ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ منتصباً قائماً على رجلين. وقال مقاتل : نزلت الآية في حارث بن عامر بن نوفل. وروى مقسم، عن ابن عباس في قوله :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ قال : خلق كل شيء يمشي على أربع، إلا الإنسان فإنه خلق منتصباً، وهذا كقوله :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] ويقال :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ يعني : في مشقة وتعب.
وروي عن ابن رفاعة، عن سعيد بن الحسن، عن الحسن البصري في قوله :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ﴾ قال سعيد : يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة. وقال الحسن : لم يخلق الله تعالى خليقة، يكابد مكابدة ما يكابد ابن آدم. وروي عن عطاء، عن ابن عباس يقول : خلق في شدة، يعني : مولده ونبات أسنانه وغير ذلك. ويقال : معناه : ولقد خلقنا الإنسان في كبد وهي المضغة، مثل الكبد دماً غليظاً، ثم يصير مضغة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى