الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لما ذكر بعض ابتلاءات الإنسان اتبعه بذكر نوع آخر منها فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾: مكة لعظمتها ﴿وَأَنتَ﴾: يا محمد ﴿حِلٌّ﴾: أي: حلال في المستقبل ساعة من نهار ﴿بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾: فتفعل فيه ما تريد مع عظمته ﴿وَوَالِدٍ﴾: هو آدم ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: ذريته ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: جنسه ﴿فِي كَبَدٍ﴾: أي: تعب إلى آخر أمره، فاصبر على مكابدة قريش ﴿أَيَحْسَبُ﴾: جنسه كأبي الأشدين ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾: فينتم منه لقوته ﴿يَقُولُ﴾ افتخاراً: ﴿أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾: كثيرا من معاداة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾: من أين كسب وفيم أنفق فيجازيه عليه أو على كذبه؟! ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾: للنطق والأكل وغيرهما ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريق الخير والشر، أو الثديين ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ﴾: جاوز ﴿ٱلْعَقَبَةَ﴾: شكرا ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْعَقَبَةُ﴾: لعظمتها وأصلها: طريق في الجبل استعير لقوله ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: من الرق ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: أي: جوع ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: قرابة منه ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: أي: افتقار ﴿ثُمَّ كَانَ﴾: وقت الاقتحام ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: لأن الإيمان شرط الطاعات، وثم لمجرد تراخي رتبة الإيمان وتباعده في الفضل ﴿وَتَوَاصَوْاْ﴾: بعضهم بعضا ﴿بِٱلصَّبْرِ﴾: على الطاعة ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾: على الخلق ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الموصوفون ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾: اليمين أو اليمن ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾: الشمال أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يخرجون منها أبدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى