كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً﴾، (واو) العطفِ دَخلت عليها الألفُ ألفُ الاستفهامِ كما تدخلُ على الفاء في قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾[الزخرف: ٤٠]﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ﴾[الكهف: ٥٠]. وعلى (ثُمَّ) كقولهِ :﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾[يونس: ٥١].
قرأ أبو السمَّالِ (أوْ كُلَّمَا) ساكنة الواو على النسق. و(كُلَّمَا) انتصبَ على الظرفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَاهَدُواْ عَهْداً﴾ يعني اليهودَ. قال ابنُ عبَّاس :[لَمَّا ذكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ مَا أخَذَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَمَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِيْهِ ؛ قَالَ مَالِكُ ابْنُ الْمُصْفِي : وَاللهِ مَا عُهِدَ إلَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ عَهْداً وَلاَ مِيْثَاقاً. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ]. تُوَضِّحُهُ قراءةُ ابنِ رجاءٍ أبي العطارديِّ :(أوَكُلَّمَا عُوهِدُواْ عَهْداً) فجعلَهم مفعولين. ودليلُ هذا التأويلِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾[آل عمران: ١٨٧] الآية.
وقالَ بعضُهم : هو أن اليهودَ عاهَدُوا : لئِنْ خرجَ مُحَمَّدٌ لنؤمننَّ به ولنكوننَّ معه على مشرِكي العرب ونَنفُوهم من بلادهم. فلما بُعث نقضُوا العهدَ وكفروا به، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾[البقرة: ١٠١] أي طرحوهُ وراءَ ظهورهم. ﴿نَّبَذَهُ﴾ ؛ أي طرحَهُ ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ ؛ أي طرحوهُ كأنَّهم لا يعلمون صِدْقَ ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي أنَّهم يعلمون ذلكَ ولكنَّهم تجاهلوهُ كأنَّهم لا يعلمونَ.
قرأ أبو السمَّالِ (أوْ كُلَّمَا) ساكنة الواو على النسق. و(كُلَّمَا) انتصبَ على الظرفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَاهَدُواْ عَهْداً﴾ يعني اليهودَ. قال ابنُ عبَّاس :[لَمَّا ذكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ مَا أخَذَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَمَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِيْهِ ؛ قَالَ مَالِكُ ابْنُ الْمُصْفِي : وَاللهِ مَا عُهِدَ إلَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ عَهْداً وَلاَ مِيْثَاقاً. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ]. تُوَضِّحُهُ قراءةُ ابنِ رجاءٍ أبي العطارديِّ :(أوَكُلَّمَا عُوهِدُواْ عَهْداً) فجعلَهم مفعولين. ودليلُ هذا التأويلِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾[آل عمران: ١٨٧] الآية.
وقالَ بعضُهم : هو أن اليهودَ عاهَدُوا : لئِنْ خرجَ مُحَمَّدٌ لنؤمننَّ به ولنكوننَّ معه على مشرِكي العرب ونَنفُوهم من بلادهم. فلما بُعث نقضُوا العهدَ وكفروا به، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾[البقرة: ١٠١] أي طرحوهُ وراءَ ظهورهم. ﴿نَّبَذَهُ﴾ ؛ أي طرحَهُ ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ ؛ أي طرحوهُ كأنَّهم لا يعلمون صِدْقَ ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي أنَّهم يعلمون ذلكَ ولكنَّهم تجاهلوهُ كأنَّهم لا يعلمونَ.