محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٠ من سورة البقرة في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٠ من سورة البقرة

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَوَكُلّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نّبَذَهُ فَرِيقٌ مّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾
اختلف أهل العربية في حكم «الواو » التي في قوله :﴿أوَ كُلّما عاهَدُوا عَهْدا﴾فقال بعض نحويي البصريين : هي واو تجعل مع حروف الاستفهام، وهي مثل «الفاء » في قوله :﴿أفَكُلّما جاءَكُمْ رَسُول بِمَا لاَ تَهْوَى أنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ قال : وهما زائدتان في هذا الوجه، وهي مثل «الفاء » التي في قوله : فالله لتصنعنّ كذا وكذا، وكقولك للرجل : أفلا تقوم وإن شئت جعلت الفاء والواو ههنا حرف عطف. وقال بعض نحويي الكوفيين : هي حرف عطف أدخل عليها حرف الاستفهام. والصواب في ذلك عندي من القول أنها واو عطف أدخلت عليها ألف الاستفهام، كأنه قال جل ثناؤه :﴿وَإِذْ أخَذْنَا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُورَ خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، أو كُلّما عاهَدُوا عَهْدا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ، ﴾ ثم أدخل ألف الاستفهام على «وكلما »، فقال : قالوا سمعنا وعصينا أَوَكُلّمَا عَاهَدُوا عَهْدا نَبَذَهُ فريقٌ مِنْهُمْ، وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له، فأغنى ذلك عن إعادة البيان على فساد قول من زعم أن الواو والفاء من قوله : أوَكُلّما و أفَكُلّما زائدتان لا معنى لهما.
وأما العهد : فإنه الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بها في التوراة مرة بعد أخرى، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى. فوبخهم جل ذكره بما كان منهم من ذلك وعَيّر به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ عليهم بالإيمان به من أمر محمد ﷺ من العهد والميثاق فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته، فقال تعالى ذكره : أَوَكُلّما عاهد اليهود من بني إسرائيل ربهم عهدا وأوثقوه ميثاقا نبذه فريق منهم فتركه ونقضه ؟ كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله ﷺ وذكر لهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد الله إليهم فيه : والله ما عهد إلينا في محمد ﷺ وما أخذ له علينا ميثاقا فأنزل الله جل ثناؤه :﴿أوَكُلّما عاهَدُوا عَهْدا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
قال أبو جعفر : وأما النبْذُ فإن أصله في كلام العرب الطرح، ولذلك قيل للملقوط المنبوذ لأنه مطروح. مرمى به، ومنه سُمي النبيذ نبيذا، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء ثم يعالج بالماء. وأصله مفعول صرف إلى فعيل، أعني أن النبيذ أصله منبوذ ثم صرف إلى فعيل، فقيل نبيذ كما قيل كفّ خضيب ولحية دهين، يعني مخضوبة ومدهونة يقال منه : نبذته أنبذه نبذا، كما قال أبو الأسود الدؤلي :
نَظَرْتَ إلى عُنْوَانِهِ فَنَبذْتَهُكَنَبْذِكَ نَعْلاً أخْلَقَتْ من نِعالِكا
فمعنى قوله جل ذكره : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ طرحه فريق منهم فتركه ورفضه ونقضه. كما :
حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يقول : نقضه فريق منهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ قال : لم يكن في الأرض عهد يعاهَدُون عليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا. قال : وفي قراءة عبد الله :«نقضَهُ فريق منهم ». والهاء التي في قوله : نَبَذَهُ من ذكر العهد، فمعناه : أَوَكلما عاهدوا عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم. والفريق الجماعة لا واحد له من لفظه بمنزلة الجيش والرهط الذي لا واحد له من لفظه. والهاء والميم اللتان في قوله : فَرِيقٌ مِنْهُمْ من ذكر اليهود من بني إسرائيل.
وأما قوله : بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنْونَ فإنه يعني جل ثناؤه : بل أكثر هؤلاء الذين كلما عاهدوا الله عهدا وواثقوه موثقا نقضه فريق منهم لا يؤمنون. ولذلك وجهان من التأويل :
أحدهما : أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذّبين الناقضين عهد الله على عدد الفريق، فيكون الكلام حينئذٍ معناه : أَوَكلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل ربها عهدا نقض فريق منهم ذلك العهد ؟ لا ما ينقض ذلك فريق منهم، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله أكثرهم لا القليل منهم. فهذا أحد وجهيه. والوجه الآخر : أن يكون معناه : أَوَكلما عاهدت اليهود ربها عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم ؟ لا ما ينبذ ذلك العهد فريق منهم فينقضه على الإيمان منهم بأن ذلك غير جائز لهم، ولكن أكثرهم لا يصدّقون بالله ورسله، ولا وعده ووعيده. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على معنى الإيمان وأنه التصديق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
غير كناية اسم "الغراب" الأول - وأن قبل قوله: (فإن الله عدو للكافرين) أسماء، لو جاء اسم الله تعالى ذكره مكنيا عنه، (١) لم يعلم من المقصود إليه بكناية الاسم، إلا بتوقيف من حجة. فلذلك اختلف أمراهما.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولقد أنزلنا إليك آيات)، أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك: وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ من خفايا علوم اليهود ومكنون سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم - وما حرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه، من أحكامهم التي كانت في التوراة. فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. (٢) فكان، في ذلك من أمره، الآيات البينات لمن أنصف نفسه، ولم يدعه إلى إهلاكها الحسد والبغي. إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة، تصديق من أتى بمثل الذي أتى به محمد ﷺ من الآيات البينات التي وصفت من غير تعلم تعلمه من بشر، ولا أخذ شيء منه عن آدمي. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس.
١٦٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (ولقد أنزلنا إليك
(١) في المطبوعة: "وإن قيل قوله فإن الله عدو للكافرين" اسما لو جاء.. " والصواب ما أثبت. وقد رجم مصححو المطبوعة رجما لا خير فيه في تصحيح كلام الطبري.
(٢) في المطبوعة: "فأطلع الله في كتابه.. " وهو كلام لا يستقيم، والصواب ما أثبت. يعني فأظهر الله هذه الخفايا، وتلك الأخبار، وما حرفوه من الأحكام في توراتهم.
آيات بينات) يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك، وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه. يقول الله: ففي ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعلمون.
١٦٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا الفِطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (١) يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها! (٢) فأنزل الله عز وجل: (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) ! (٣)
١٦٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة"القط يوني" بالقاف، وهو خطأ، وهو من بني ثعلبة بن الفطيون (بكسر الفاء وسكون الطاء، وضم الياء). قال السهيلي: "الفطيون: كلمة عبرانية تطلق على كل من ولي أمر اليهود وملكهم". ورواية ابن جرير: "ابن صوريا"، والذي في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦"ابن صلوبا الفطيوني". وقد ذكر ابن هشام فيما روى من سيرة ابن إسحاق ١: ١٦٠ - ١٦١"الأعداء من يهود"، فعد في بني ثعلبة: ابن الفطيون: "عبد الله بن صوريا الأعور، ولم يكن في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه، وابن صلوبا، ومخيريق. وكان حبرهم، أسلم"، ولم أستطع أن أرجح أهو: ابن صوريا، أو - ابن صلوبا - الذي كان من أمره ما كان. ولعلهما روايتان مختلفتان عن ابن إسحاق. وانظر أيضًا الأثر: ١٦٣٨.
(٢) في ابن هشام: "من آية فنتبعك لها، فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله: "ولقد أنزلنا إليك.. "
(٣) الأثران: ١٦٣٧ - ١٦٣٨ - في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
(٤) الأثران: ١٦٣٧ - ١٦٣٨ - في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وما يكفر بها إلا الفاسقون)، وما يجحد بها. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى"الكفر" الجحود، بما أغنى عن إعادته هنا. (١) وكذلك بينا معنى"الفسق"، وأنه الخروج عن الشيء إلى غيره. (٢)
* * *
فتأويل الآية: ولقد أنزلنا إليك، فيما أوحينا إليك من الكتاب علامات واضحات تبين لعلماء بني إسرائيل وأحبارهم - الجاحدين نبوتك، والمكذبين رسالتك - أنك لي رسول إليهم، ونبي مبعوث، وما يجحد تلك الآيات = الدالات على صدقك ونبوتك، التي أنزلتها إليك في كتابي فيكذب بها منهم = إلا الخارج منهم من دينه، التارك منهم فرائضي عليه في الكتاب الذي يدين بتصديقه. فأما المتمسك منهم بدينه، والمتبع منهم حكم كتابه، فإنه بالذي أنزلت إليك من آياتي مصدق وهم الذين كانوا آمنوا بالله وصدقوا رسوله محمدا ﷺ من يهود بني إسرائيل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في حكم"الواو" التي في قوله: (أو كلما عاهدوا عهدا). فقال بعض نحويي البصريين: هي"واو" تجعل مع حروف الاستفهام، وهي مثل"الفاء" في قوله: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) [البقرة: ٨٧]، قال: وهما زائدتان في هذا الوجه،
(١) انظر ما سلف ١: ٢٥٥، ٣٨٢، ٥٥٢، وهذا الجزء ٢: ١٤٠، ٣٣٧.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٠٩ - ٤١٠، وهذا الجزء ٢: ١١٨.
وهي مثل"الفاء" التي في قوله: فالله لتصنعن كذا وكذا، (١) وكقولك للرجل:"أفلا تقوم"؟ وإن شئت جعلت"الفاء" و"الواو" هاهنا حرف عطف.
وقال بعض نحويي الكوفيين: هي حرف عطف أدخل عليها حرف الاستفهام.
* * *
والصواب في ذلك عندي من القولة أنها"واو" عطف، أدخلت عليها"ألف" الاستفهام، كأنه قال جل ثناؤه: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور، خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا قالوا: سمعنا وعصينا)، وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. ثم أدخل"ألف" الاستفهام على"وكلما" فقال: (قالوا سمعنا وعصينا، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم.
وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له، (٢) فأغنى ذلك عن إعادة البيان على فساد قول من زعم أن"الواو" و"الفاء" من قوله: (أو كلما) و (أفكلما) زائدتان لا معنى لهما.
* * *
وأما"العهد"، فإنه الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بما في التوراة مرة بعد أخرى، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى. فوبخهم جل ذكره بما كان منهم من ذلك، وعير به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ عليهم بالإيمان به من أمر محمد ﷺ من العهد والميثاق، فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته، فقال تعالى ذكره: أو كلما عاهد اليهود من بني إسرائيل ربهم عهدا وأوثقوه ميثاقا، نبذه فريق منهم، فتركه ونقضه؟ كما:-
١٦٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال مالك بن الصيف - حين بعث
(١) لم أعلم ماذا أراد الطبري بهذا.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٣٩ - ٤٤١.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد الله إليهم فيه-: والله ما عهد إلينا في محمد صلى الله عليه وسلم، وما أخذ له علينا ميثاقا! فأنزل الله جل ثناؤه: (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون). (١)
١٦٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأما"النبذ" فإن أصله -في كلام العرب- الطرح، ولذلك قيل للملقوط:"المنبوذ"، (٢) لأنه مطروح مرمي به. ومنه سمي النبيذ"نبيذا"، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء، ثم يعالج بالماء. وأصله"مفعول" صرف إلى"فعيل"، أعني أن"النبيذ" أصله"منبوذ" ثم صرف إلى"فعيل" فقيل:"نبيذ"، كما قيل:"كف خضيب، ولحية دهين" - يعني: مخضوبة ومدهونة. (٣) يقال منه:"نبذته أنبذه نبذا"، كما قال أبو الأسود الدؤلي:
نظرت إلى عنوانه فنبذتهكنبذك نعلا أخلقت من نعالكا (٤)
* * *
فمعنى قوله جل ذكره: (نبذه فريق منهم)، طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه. كما:-
(١) الأثر: ١٦٣٩ - في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦، مع اختلاف يسير في اللفظ. وقد ذكر ابن هشام في ٢: ١٦١"مالك بن الصيف" وقال: "ويقال: ابن ضيف".
(٢) في تفسير ابن كثير ١: ٢٤٧: "وسمى اللقيط.. " واللقيط أجود من الملقوط.
(٣) انظر ما سلف ١: ١١٢.
(٤) ديوانه: ٢١ (في نفائس المخطوطات: ٢)، وسيأتي في ٢٠: ٤٩ - ٥٠ (بولاق)، ومجاز القرآن: ٤٨، من أبيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر، وهو وال على ميسان، وكان كتب إليه في أمر يهمه، فشغل عنه؛ وقبل البيت:
وخبرني من كنت أرسلت أنماأخذت كتابي معرضا بشمالكا
١٦٤١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (نبذه فريق منهم) يقول: نقضه فريق منهم.
١٦٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (نبذه فريق منهم)، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نقضه فريق منهم).
* * *
و"الهاء" التي في قوله: (نبذه)، من ذكر العهد. فمعناه أو كلما عاهدوا عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم.
* * *
و"الفريق" الجماعة، لا واحد له من لفظه، بمنزلة"الجيش" و"الرهط" الذي لا واحد له من لفظه. (١)
* * *
و"الهاء والميم" اللتان في قوله: (فريق منهم)، من ذكر اليهود من بني إسرائيل.
* * *
وأما قوله: (بل أكثرهم لا يؤمنون) فإنه يعني جل ثناؤه: بل أكثر هؤلاء - الذين كلما عاهدوا الله عهدا وواثقوه موثقا، نقضه فريق منهم - لا يؤمنون.
* * *
ولذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذبين الناقضين عهد الله، على عدد الفريق. فيكون الكلام حينئذ معناه: أو كلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل ربها عهدا نقض فريق منهم ذلك العهد؟ لا - ما ينقض ذلك فريق منهم، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله، أكثرهم، لا القليل منهم. فهذا أحد وجهيه.
والوجه الآخر: أن يكون معناه: أو كلما عاهدت اليهود ربها عهدا، نبذ ذلك
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٢٤٤، ٢٤٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال مالك بن الصيف - حين بُعث رسولُ الله ﷺ وذكرهم(١) ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم(٢) والله ما عَهِد إلينا في محمد ﷺ ولا أخذ [ له ](٣) علينا ميثاقًا.
فأنزل الله :﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾
وقال الحسن البصري في قوله :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قال : نَعَم، ليس في الأرض عَهْدٌ يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم، وينقضون غدًا.
وقال السدي : لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ. وقال قتادة :﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ أي : نقضه فريق منهم.
وقال ابن جرير : أصل النبذ : الطرح والإلقاء، ومنه سمي اللقيط : منبوذًا، ومنه سمي النبيذ، وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء. قال أبو الأسود الدؤلي :
نظرتُ إلى عنوانه فنبذْتُهكنبذك نَعْلا أخْلقَتْ من نعَالكا(٤)
قلت : فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم اللهُ إليهم في التمسك بها والقيام بحقها. ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعتُه وصفتُه وأخبارُه، وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ومناصرته، كما قال :﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧].
١ في أ: "وما ذكر لهم"..
٢ في أ: "وما عهد الله إليهم فيه"..
٣ زيادة من أ..
٤ البيت في تفسير الطبري (٢/٤٠١)..

قلت : فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم اللهُ إليهم في التمسك بها والقيام بحقها. ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعتُه وصفتُه وأخبارُه، وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ومناصرته، كما قال :﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وهذا فيه التعجيب(١)  من كثرة معاهداتهم، وعدم صبرهم على الوفاء بها.
ف " كُلَّمَا " تفيد التكرار، فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض، ما السبب في ذلك ؟ السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم، لكانوا مثل من قال الله فيهم :﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
١ - في ب: التعجب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ تحصل بها الهداية لمن استهدى، وإقامة الحجة على من عاند، وهي في الوضوح والدلالة على الحق، قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنع من قبولها إلا من فسق عن أمر الله، وخرج عن طاعة الله، واستكبر غاية التكبر. {١٠٠} ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
وهذا فيه التعجيب (١) من كثرة معاهداتهم، وعدم صبرهم على الوفاء بها.
فـ "كُلَّمَا "تفيد التكرار، فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض، ما السبب في ذلك؟ السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم، لكانوا مثل من قال الله فيهم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.
(١) في ب: التعجب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَّبَذَهُ
طَرَحَهُ.

إعراب الآية ١٠٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بهمزة مفتوحة وهما اسمان أعجميّان فلذلك لم ينصرفا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩٩]

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (٩٩)
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ «آيات» : في موضع نصب وكسرت التاء عند البصريين ليستوي النصب والخفض في المؤنث لأنه جمع مسلّم كما استوى في المذكّر، وقول الكوفيين لأن التاء غير أصلية والأصل في آية آية ولا ينطق منها بفعل لئلّا تجتمع علّتان. وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ مرفوعون بفعلهم. والتقدير وما يكفر بها أحد إلّا الفاسقون لأنه لا بدّ قبل الإيجاب من النفي.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٠٠]

أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً قال الأخفش: الواو زائدة دخلت عليها ألف الاستفهام، ومذهب الكسائي أنها «أو» حركت الواو منها. كُلَّما ظرف. عَهْداً مصدر. بَلْ أَكْثَرُهُمْ ابتداء. لا يُؤْمِنُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٠١]

وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مرفوع بفعله. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت، ويجوز على الحال. نَبَذَ فَرِيقٌ جواب لمّا. مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ خبر ما لم يسمّ فاعله.
كِتابَ اللَّهِ منصوب بنبذ. وَراءَ ظُهُورِهِمْ ظرف. كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعل مستقبل في موضع خبر كأن.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٠٢]

وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ هذه آية مشكلة وقد تقصّينا ما فيها من المعاني في الكتاب الذي قبل هذا. موضع «ما» نصب باتّبعوا وتتلو داخل في الصلة وحذفت منه الهاء لطول الاسم والأصل تتلوه الشياطين. «وسليمان» صلّى الله عليه وسلّم: لا ينصرف لأنه معرفة وفي آخره زائدتان فأشبه سكران، وَلكِنَّ الشَّياطِينَ نصب بلكنّ وإن خفّفت لكن رفعت ما بعدها بالابتداء. يُعَلِّمُونَ في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٠ من سورة البقرة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن ابن جريج: في قوله: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾، قال:... وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٠٩. وقراءة ابن مسعود هذه قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١‏/‏٤٩٣.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال مالك بن الصَّيْف١ حين بُعِث رسولُ الله ﷺ، وذَكَر ما أخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١كذا في نسخة الدر المنثور المحققة، وفي سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٧ وتفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر، وتحقيق: التركي): جميعها بالصاد المهملة. وجاء في بعض المصادر بالضاد المعجمة.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٠٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٣ (٩٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦‏/‏٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾، قال: نعم، ليس في الأرض عهدٌ يُعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يُعاهِدون اليومَ وينقضون غدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٣.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نبذه﴾، قال: نَقَضَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٠٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٤.
٣
قال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود، كفِعْلِ بني قُرَيْظَة والنَّضِير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٤٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١٢٦.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لا يؤمنون﴾، يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوكلما عاهدوا عهدا﴾ بينهم وبين النبي ﷺ ﴿نبذه فريق منهم﴾ من اليهود، ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله جاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٦.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٢/٣٠٩): «أمّا النبذُ فإنّ أصله في لغة العرب: الطرح، ولذلك قيل للملقوط: المنبوذ؛ لأنه مطروحٌ مرميٌّ به... ، فمعنى قوله -جل ذكره-: ﴿نبذه فريق منهم﴾ طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه». وذكر ابن عطية (١/٢٩٦) أن الضمير في قوله:﴿أكثرهم﴾يحتمل احتمالين: الأول: العود على الفريق. الثاني: العود على جميع بني إسرائيل، وعلَّق عليه، بقوله: «وهو أذم لهم».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٠ من سورة البقرة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • "نبذه فريق منهم" : فريق منهم .. وليس كلّهم! كن دقيقا حتى مع الخصوم والأعداء.

    — علي الفيفي

  • (أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم...) نقض العهد صفة متأصلة في اليهود، فهل يرتجى سلامًا مع أقوام هذه فطرتهم !!

    — من لطائف قرآنية

  • سورة البقرة (100)

    — محمد الربيعة

  • الاستهانة بالوفاء بالعهود دليل عدم الإيمان.

    — بدون مصدر

  • قوله {بل أكثرهم لا يؤمنون} وفي غيرها {لا يعقلون} {لا يعلمون} لأنهم بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل منهم عبد الله بن سلام وأصحابه ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٠٠) : (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) * عبّر الله تعالى عن نقض اليهود للعهد والميثاق بالنبذ والنبذ هو الطرح والإلقاء فما علاقة الطرح بنقض الميثاق؟ لقد جعل الله تعالى العهد والميثاق الذي أقرّ به اليهود كتاباً أحكموا قبضته بيدهم حتى لا يقع ولكنهم سرعان ما تخلوا عن عهدهم وألقوا هذا الكتاب وطرحوه أرضاً إشارة إلى نقضهم للميثاق .

    — مختصر لمسات بيانية

  • قال تعالى(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم) لِمَ عبّر الله تعالى عن نقض اليهود للعهد والميثاق بالنبذ؟ أنت تعلم أن النبذ هو الطرح والإلقاء فما علاقة الطرح بنقض الميثاق؟ لقد جعل الله تعالى العهد والميثاق الذي أقرّ به اليهود بكتاب أحكموا قبضته بيدهم حتى لا يقع ولكنهم سرعان ما تخلوا عن عهدهم وألقوا هذا الكتاب وطرحوه أرضاً إشارة إلى نقضهم للميثاق.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (بَلْ أَكْثَرُهُم لَا يُؤْمِنُونَ) . إن قلتَ: لمَ قال هنا " لا يؤمنون " وفي غيره " لا يعقلون "، " لا يعلمون "؟ قلتُ: لَأنَّ الآية هنا نزلت في كفارٍ نقضَ بعضهم العهد، وجحد بعضهم الحقَّ، ولم يجتمع هذان الأمران في غير هذه السورة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 100

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 100

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١٠٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(100) Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال