جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاّ الْفَاسِقُونَ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله :﴿وَلَقَدْ أنْزَلْنَا إِلَيْكَ آياتٍ﴾أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوّتك. وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ من خفايا علوم اليهود ومَكْنُون سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم، وما حرّفه أوائلهم وأواخرهم وبدّلوه من أحكامهم، التي كانت في التوراة، فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ. فكان في ذلك من أمره الاَيات البينات لمن أنصف نفسه ولم يدعه إلى إهلاكها الحسد والبغي، إذْ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل الذي أتى به محمد ﷺ من الاَيات البينات التي وصفت من غير تعلّم تعلمه من بشر ولا أَخْذِ شيء منه عن آدمي. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكَ آياتٍ بَيّنَاتٍ﴾يقول : فأنت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك، وأنت عندهم أميّ لم تقرأ كتابا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه. يقول الله : ففي ذلك لهم عبرة وبيان وعليهم حجة لو كانوا يعلمون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال ابن صوريا القط يوني لرسول الله ﷺ : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله عزّ وجل :﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكَ آياتٍ بَيّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إلا الفاسِقُونَ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال : قال ابن صوريا لرسول الله ﷺ، فذكر مثله.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا يَكْفُرُ بِها إِلاّ الفاسِقُونَ﴾.
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاّ الفَاسِقُونَ﴾وما يجحد بها. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى الكفر الجحود بما أغنى عن إعادته هاهنا. وكذلك بينا معنى الفسق، وأنه الخروج عن الشيء إلى غيره.
فتأويل الآية : ولقد أنزلنا إليك فيما أوحينا إليك من الكتاب علامات واضحات تبين لعلماء بني إسرائيل وأحبارهم الجاحدين نبوّتك والمكذّبين رسالتك أنك لي رسول إليهم ونبيّ مبعوث، وما يجحد تلك الاَيات الدالات على صدقك ونبوّتك التي أنزلتها إليك في كتابي فيكذّب بها منهم، إلا الخارج منهم من دينه، التارك منهم فرائضي عليه في الكتاب الذي تدين بتصديقه. فأما المتمسك منهم بدينه والمتبع منهم حكم كتابه، فإنه بالذي أنزلت إليك من آياتي مصدق. وهم الذين كانوا آمنوا بالله وصدقوا رسوله محمدا ﷺ من يهود بني إسرائيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولقد أنزلنا إليك آيات)، أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك: وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ من خفايا علوم اليهود ومكنون سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم - وما حرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه، من أحكامهم التي كانت في التوراة. فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. (٢) فكان، في ذلك من أمره، الآيات البينات لمن أنصف نفسه، ولم يدعه إلى إهلاكها الحسد والبغي. إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة، تصديق من أتى بمثل الذي أتى به محمد ﷺ من الآيات البينات التي وصفت من غير تعلم تعلمه من بشر، ولا أخذ شيء منه عن آدمي. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس.
١٦٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (ولقد أنزلنا إليك
(٢) في المطبوعة: "فأطلع الله في كتابه.. " وهو كلام لا يستقيم، والصواب ما أثبت. يعني فأظهر الله هذه الخفايا، وتلك الأخبار، وما حرفوه من الأحكام في توراتهم.
١٦٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا الفِطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (١) يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها! (٢) فأنزل الله عز وجل: (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) ! (٣)
١٦٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. (٤)
* * *
(٢) في ابن هشام: "من آية فنتبعك لها، فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله: "ولقد أنزلنا إليك.. "
(٣) الأثران: ١٦٣٧ - ١٦٣٨ - في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
(٤) الأثران: ١٦٣٧ - ١٦٣٨ - في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وما يكفر بها إلا الفاسقون)، وما يجحد بها. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى"الكفر" الجحود، بما أغنى عن إعادته هنا. (١) وكذلك بينا معنى"الفسق"، وأنه الخروج عن الشيء إلى غيره. (٢)
* * *
فتأويل الآية: ولقد أنزلنا إليك، فيما أوحينا إليك من الكتاب علامات واضحات تبين لعلماء بني إسرائيل وأحبارهم - الجاحدين نبوتك، والمكذبين رسالتك - أنك لي رسول إليهم، ونبي مبعوث، وما يجحد تلك الآيات = الدالات على صدقك ونبوتك، التي أنزلتها إليك في كتابي فيكذب بها منهم = إلا الخارج منهم من دينه، التارك منهم فرائضي عليه في الكتاب الذي يدين بتصديقه. فأما المتمسك منهم بدينه، والمتبع منهم حكم كتابه، فإنه بالذي أنزلت إليك من آياتي مصدق وهم الذين كانوا آمنوا بالله وصدقوا رسوله محمدا ﷺ من يهود بني إسرائيل.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في حكم"الواو" التي في قوله: (أو كلما عاهدوا عهدا). فقال بعض نحويي البصريين: هي"واو" تجعل مع حروف الاستفهام، وهي مثل"الفاء" في قوله: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) [البقرة: ٨٧]، قال: وهما زائدتان في هذا الوجه،
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٠٩ - ٤١٠، وهذا الجزء ٢: ١١٨.
وقال بعض نحويي الكوفيين: هي حرف عطف أدخل عليها حرف الاستفهام.
* * *
والصواب في ذلك عندي من القولة أنها"واو" عطف، أدخلت عليها"ألف" الاستفهام، كأنه قال جل ثناؤه: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور، خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا قالوا: سمعنا وعصينا)، وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. ثم أدخل"ألف" الاستفهام على"وكلما" فقال: (قالوا سمعنا وعصينا، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم.
وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له، (٢) فأغنى ذلك عن إعادة البيان على فساد قول من زعم أن"الواو" و"الفاء" من قوله: (أو كلما) و (أفكلما) زائدتان لا معنى لهما.
* * *
وأما"العهد"، فإنه الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بما في التوراة مرة بعد أخرى، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى. فوبخهم جل ذكره بما كان منهم من ذلك، وعير به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ عليهم بالإيمان به من أمر محمد ﷺ من العهد والميثاق، فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته، فقال تعالى ذكره: أو كلما عاهد اليهود من بني إسرائيل ربهم عهدا وأوثقوه ميثاقا، نبذه فريق منهم، فتركه ونقضه؟ كما:-
١٦٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال مالك بن الصيف - حين بعث
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٣٩ - ٤٤١.
١٦٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأما"النبذ" فإن أصله -في كلام العرب- الطرح، ولذلك قيل للملقوط:"المنبوذ"، (٢) لأنه مطروح مرمي به. ومنه سمي النبيذ"نبيذا"، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء، ثم يعالج بالماء. وأصله"مفعول" صرف إلى"فعيل"، أعني أن"النبيذ" أصله"منبوذ" ثم صرف إلى"فعيل" فقيل:"نبيذ"، كما قيل:"كف خضيب، ولحية دهين" - يعني: مخضوبة ومدهونة. (٣) يقال منه:"نبذته أنبذه نبذا"، كما قال أبو الأسود الدؤلي:
| نظرت إلى عنوانه فنبذته | كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا (٤) |
فمعنى قوله جل ذكره: (نبذه فريق منهم)، طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه. كما:-
(٢) في تفسير ابن كثير ١: ٢٤٧: "وسمى اللقيط.. " واللقيط أجود من الملقوط.
(٣) انظر ما سلف ١: ١١٢.
(٤) ديوانه: ٢١ (في نفائس المخطوطات: ٢)، وسيأتي في ٢٠: ٤٩ - ٥٠ (بولاق)، ومجاز القرآن: ٤٨، من أبيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر، وهو وال على ميسان، وكان كتب إليه في أمر يهمه، فشغل عنه؛ وقبل البيت:
| وخبرني من كنت أرسلت أنما | أخذت كتابي معرضا بشمالكا |
١٦٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (نبذه فريق منهم)، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نقضه فريق منهم).
* * *
و"الهاء" التي في قوله: (نبذه)، من ذكر العهد. فمعناه أو كلما عاهدوا عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم.
* * *
و"الفريق" الجماعة، لا واحد له من لفظه، بمنزلة"الجيش" و"الرهط" الذي لا واحد له من لفظه. (١)
* * *
و"الهاء والميم" اللتان في قوله: (فريق منهم)، من ذكر اليهود من بني إسرائيل.
* * *
وأما قوله: (بل أكثرهم لا يؤمنون) فإنه يعني جل ثناؤه: بل أكثر هؤلاء - الذين كلما عاهدوا الله عهدا وواثقوه موثقا، نقضه فريق منهم - لا يؤمنون.
* * *
ولذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذبين الناقضين عهد الله، على عدد الفريق. فيكون الكلام حينئذ معناه: أو كلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل ربها عهدا نقض فريق منهم ذلك العهد؟ لا - ما ينقض ذلك فريق منهم، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله، أكثرهم، لا القليل منهم. فهذا أحد وجهيه.
والوجه الآخر: أن يكون معناه: أو كلما عاهدت اليهود ربها عهدا، نبذ ذلك
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال ابن صُوريا الفطْيُوني لرسول الله ﷺ : يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك. فأنزل الله في ذلك من قوله :﴿وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ﴾
٢ في جـ: "هلاكه بالحسد"..
٣ في جـ: "تصديق ذلك من أن يمثل"..
٤ في جـ: "من بشر"..
٥ في جـ، ط، ب: "شيء" وهو خطأ..
٦ في جـ، ط، ب: "لم تقرأ"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
يقول لنبيه ﷺ :﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ تحصل بها الهداية لمن استهدى، وإقامة الحجة على من عاند، وهي في الوضوح والدلالة على الحق، قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنع من قبولها إلا من فسق عن أمر الله، وخرج عن طاعة الله، واستكبر غاية التكبر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
إعراب الآية ٩٩ من سورة البقرة
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة البقرة (٢) : آية ٩٩]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (٩٩)وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ «آيات» : في موضع نصب وكسرت التاء عند البصريين ليستوي النصب والخفض في المؤنث لأنه جمع مسلّم كما استوى في المذكّر، وقول الكوفيين لأن التاء غير أصلية والأصل في آية آية ولا ينطق منها بفعل لئلّا تجتمع علّتان. وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ مرفوعون بفعلهم. والتقدير وما يكفر بها أحد إلّا الفاسقون لأنه لا بدّ قبل الإيجاب من النفي.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠٠]
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً قال الأخفش: الواو زائدة دخلت عليها ألف الاستفهام، ومذهب الكسائي أنها «أو» حركت الواو منها. كُلَّما ظرف. عَهْداً مصدر. بَلْ أَكْثَرُهُمْ ابتداء. لا يُؤْمِنُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠١]
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مرفوع بفعله. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت، ويجوز على الحال. نَبَذَ فَرِيقٌ جواب لمّا. مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ خبر ما لم يسمّ فاعله.
كِتابَ اللَّهِ منصوب بنبذ. وَراءَ ظُهُورِهِمْ ظرف. كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعل مستقبل في موضع خبر كأن.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٠٢]
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ هذه آية مشكلة وقد تقصّينا ما فيها من المعاني في الكتاب الذي قبل هذا. موضع «ما» نصب باتّبعوا وتتلو داخل في الصلة وحذفت منه الهاء لطول الاسم والأصل تتلوه الشياطين. «وسليمان» صلّى الله عليه وسلّم: لا ينصرف لأنه معرفة وفي آخره زائدتان فأشبه سكران، وَلكِنَّ الشَّياطِينَ نصب بلكنّ وإن خفّفت لكن رفعت ما بعدها بالابتداء. يُعَلِّمُونَ في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع
سبب نزول الآية ٩٩ من سورة البقرة
من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي
قال ابن عباس: هذا جواب لابن صُوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل عليك من آية بينة بها. فأنزل الله هذه الآية.
الموضوعات القرآنية للآية ٩٩ من سورة البقرة
١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير الآية
٤ أقوالعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿الفاسقون﴾، قال: العاصُون١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ يعني: القرآن، ثم قال: ﴿بينات﴾ يعني: ما فيه من الحلال والحرام، ﴿وما يكفر بها﴾ يعني: بالآيات ﴿إلا الفاسقون﴾ يعني: اليهود١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قوله: ﴿الفاسقون﴾، قال: الكاذبون١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾، يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غُدْوةً وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ لم تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه، ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون١
نزول الآية
قول واحدوقفات تدبرية في الآية ٩٩ من سورة البقرة
٦ وقفات في هذه الآية
-
مجالس في تدبر القران تدبر أية 99 سورة البقرة
— خالد السبت
-
سورة البقرة (99)
— محمد الربيعة
-
آية (٩٩) : (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ) * في الآية (٩٧) قال تعالى (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) وهنا قال (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) : الآية الأولى (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) اليهود كأنهم صاروا يشتمون جبريل وأعلنوا عداءهم له فكأنه يقول لهم: جبريل لم يصنع شيئاً من عند نفسه وإنما نزّل هذا القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بأمر من الله تعالى (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) نزّله هنا على وزن فعّل تأتي للتكثير والتدريج فعندما تقول علّمه معناه درّجه في العلم ، فنزّله على قلبك هو هذا التدرج الذي نزل به. في الآية الأخرى (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ذكر جبريل نعم لكن في حال نزول القرآن لكن لم تشر إلى جبريل وإنما أشارت إلى المصدر الأول وهو الله سبحانه وتعالى ، لكن لما ذكر السياق الله سبحانه وتعالى (فإن الله عدو للكافرين) قال (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) الباري عز وجل يتحدث عن نفسه فهذا الإنزال بمعنى الإيصال أنه أوصلنا إليك هذه الآيات لتبلّغها للناس .
— مختصر لمسات بيانية
-
ما الفرق بين (نزله على) فى قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )97)) وأنزلنا إليك في سورة البقرة (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99))؟ الآيات لو تأمل فيها الإنسان تتضح له الإجابة. آية البقرة (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) اليهود كأنهم صاروا يشتمون جبريل وأعلنوا عداءهم له فكأن الآن يقول لهم: جبريل لم يصنع شيئاً من عند نفسه وإنما نزّل هذا القرآن على قلب محمد بإذن من الله سبحانه وتعالى أو أمر من الله تعالى (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) وتكلمنا في المرة الماضية على فكرة على وإلى (على فيها معنى الاستعلاء وإلى فيها معنى الإيصال). نزّله هنا على وزن فعّل تأتي للتكثير والتدريج. عندما تقول علّمه معناه درّجه في العلم فتعلّم فيه نوع من التدريج. فنزّله على قلبك هو هذا التدرج الذي نزل به. في الآية الأخرى (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)) ذكر جبريل نعم لكن في حال نزول القرآن لم تشر إلى جبريل وإنما أشارت إلى المصدر الأول وهو الله سبحانه وتعالى (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ) لما ذكر السياق الله سبحانه وتعالى (فإن الله عدو للكافرين) قال (ولقد أنزلنا إليك) الباري عز وجل يتحدث عن نفسه (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فهذا الإنزال بمعنى الإيصال أنه أوصلنا إليك هذه الآيات لتبلّغها للناس.
— حسام النعيمي
-
دلالة الفسق في تعبير القرآن الكريم : - ( بما كانوا يفسقون ) الفسق : هو الخروج عن الطاعة ومعصية الأمر - وقد يكون خروجًا عن الدين ( إن المنافقين هم الفاسقون )- وقد يكون خروجًا عن الفطرة كحال قوم لوط ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) - وقد يكون خروجًا عن الأمر ( ففسق عن أمر ربه )- وقد يكون معصية ( فلا رفث ولا فسوق ) .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 99
— محمد بن صالح ابن عثيمين
ترجمات معاني الآية ٩٩ من سورة البقرة
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(99) And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا