فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
جبريل، وميكايل، والرعد، ومالك في قوله في سورة الزخرف: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، وأُشير إلى إسرافيلَ في سورة في قوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١]، وأُشيرَ إلى عزرائيلَ في الم السجدة: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، وبقيةُ الملائكة ذُكروا إجمالًا، وأُشير إلى بعضهم كالحفظةِ والسائقِ والشهيدِ، ومعنى جبريل وميكائيل: عبد الله، فجبر وميك: هما (١) العبد، وإيل وآل: هو الله، وكذلك إسرافيل، فقال ابن صوريا: ما جئتنا يا محمدُ بشيءٍ نعرفه، فأنزل الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩)﴾.
[٩٩] ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ واضحاتٍ مفصَّلاتٍ بالحلالِ والحرامِ، والحدودِ والأحكامِ.
﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ الخارجون عن أمر الله -عز وجل-.
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾.
[١٠٠] ﴿أَوَ﴾ واو العطف دخلَتْ عليها ألفُ الاستفهام، تقديره: أكفروا بالبينات.
(١) في "ن": "فجبر وهماميك".
و ﴿كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ يعني: اليهودَ عاهدوا: لئنْ خرجَ محمدٌ، لنؤمننَّ به، فلما خرجَ محمدٌ كفروا به. قال ابنُ عباسٍ: لما ذكرَ رسولُ الله - ﷺ - لهم ما أخذَ اللهُ عليهم، وعَهِدَ إليهم في محمدٍ أن يؤمنوا به، قال مالكُ بنُ الصيفِ (١): واللهِ ما عهدَ إلينا في محمدٍ عهدًا، فأنزل الله هذه الآيةَ (٢).
يدلُّ عليه قراءةُ أبي رجاء العطارديِّ: (أَوَ كُلَّمَا عُوهِدُوا) فجعلهم مفعولين (٣).
﴿نَبَذَهُ﴾ طرحَهُ ونقضَه.
﴿فَرِيقٌ﴾ طوائفُ.
﴿مِنْهُمْ﴾ من اليهود.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالتوراةِ، ولا يبالون بالدين، فلا يعتدُّون بنقض العهد.
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾.
(١) في "ت" و"ظ": "الضيف".
(٢) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٤٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٨٣).
(٣) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٨١)، و"الكشاف" للزمخشري (١/ ٨٥)، و"تفسير الرازي" (١/ ٤٢٦)، و"البحر المحيط" لأبي حيَّان (١/ ٣٢٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٤٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٩٣).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى