غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿جبريل﴾ مفتوحة الجيم مكسورة الراء غير مهموز : ابن كثير. وقرأ حمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص ويحيى مفتوحة الراء والجيم مهموزة مشبعاً. وقرأ يحيى مختلساً. الباقون : مكسورة الراء والجيم غير مهموز. ﴿ميكال﴾ أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص، وقرأ أبو جعفر ونافع مختلساً مهموزاً. الباقون : ميكائيل مهموزاً مشبعاً.
الوقوف :﴿للمؤمنين﴾ ( ه ) ﴿للكافرين﴾ ( ه ) ﴿بينات﴾ ( ج ) لأن هذه الواو للابتداء أو الحال والحال أوجه لاتحاد القصة ﴿الفاسقون﴾ ( ه ) ﴿فريق منهم﴾ ( ط ) لأن " بل " للإعراض عن الأول ﴿لا يؤمنون﴾ ( ه ) ﴿أوتوا الكتاب﴾ ( ط ) قد قيل يوقف لبيان أن كتاب الله مفعول " نبذ " لا بدل مما قبله ﴿لا يعلمون﴾ ( ه ) قد يجوز للآية، والوصل للعطف على ﴿نبذ﴾ لإتمام سوء اختيارهم في النبذ والاتباع.
الآيات البينات هي آيات القرآن، ولا يبعد أن تشمل سائر معجزاته وإن كان لفظ الإنزال نابياً عنه بعض النبوّ. ومعنى كون الآية بينة أن العلوم تنقسم إلى ما يكون طريق تحصيله، والدليل الدال عليه أكثر مقدمات فيكون الوصل إليه أصعب، وإلى ما يكون أقل مقدمات فيكون الوصول إليه أقرب وهذا هو الآية البينة. والكفر بها إما جحودها مع العلم بصحتها، وإما جحودها مع الجهل وترك النظر فيها والإعراض عن دلائلها، وليس في الظاهر تخصيص فيدخل الكل فيه، والفسق هو خروج الإنسان عما حد له إلى الفساد ويقرب منه الفجور، لأنه مأخوذ من فجور السد الذي يمنع الماء من أن يصير إلى الموضع الذي يفسد. عن الحسن : إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من كفر وغيره. ولهذا لا يوصف صاحب الصغيرة بالفسق وإن تجاوز عن أمر الله تعالى كمن فتح من النهر نقباً صغيراً لا يقال : إنه فجر النهر. وفي قوله ﴿إلا الفاسقون﴾ وجهان : أحدهما أن كل كافر فاسق ولا ينعكس، وكان ذكر الفاسق أولى ليأتي على الكافر وغيره. الثاني أن المراد وما يكفر بها إلا الكافر المتجاوز عن كل حد في كفره. وهذه الآيات لما كانت بينة لم يكفر بها إلا الكافر الذي بلغ في الكفر النهاية القصوى، وهذا نوع آخر من فضائح اليهود. عن ابن عباس أنهم كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلما بعث ﷺ من العرب كفروا به وجحدوا بما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ ونحن أهل الشرك، وتخبروننا أنه مبعوث وتصفون لنا صفته. فقال بعضهم : ما جاءنا بشيء من البينات وما هو بالذي كنا نذكر لكم فنزلت. واللام في ﴿الفاسقون﴾ للجنس أو إشارة إلى أهل الكتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى