كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾، يعني التوراة، ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني القرآن : وقيل : التوراة أيضاً ؛ لأنَّهم إذا نبذوا القرآنَ فقد نبذوا التوراة. والنَّبْذُ : الطَّرْحُ. وقرأ ابن مسعود :(نَقَضَهُ فَرِيْقٌ). وقال عطاءُ :(هَيِ الْعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْيَهُودِ كَفِعْلِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيْرِ). والدليلُ قوله تعالى :﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾[الأنفال: ٥٦] وكانوا قد عاهَدوا النَّبِيَّ ﷺ أن لا يعينُوا عليه أحداً ؛ فنقضوا وأعانوا مشركي قريش عليه يومِ الخندق. وإنَّما قال :﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾[البقرة: ١٠٠] لأن علماءَهم هم الذين نبذوا عناداً مع العلم به ؛ وإنَّما قال :﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ﴾[البقرة: ١٠٠] لأنَّ منهم من آمنَ وهو ابنُ سلام وكعبُ الأحبار وغيرهما.
والنبذُ وراءَ الظَّهر مثل من يستخِفُّ بالشيء ولا يعملُ به. تقول العربُ : اجعل هذا خلفَ ظهرك ؛ وتحت قدمِكَ ؛ ودُبُرَ أذنك ؛ أي اتركهُ وأعرِض عنه، قال اللهُ تعالى :﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾[هود: ٩٢]. وأنشد الزجَّاج : نَظَرْتَ إلَى عِنْوَانِهِ فَنَبَذْتَهُ كَنَبْذِكَ نَعْلاً أخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
والنبذُ وراءَ الظَّهر مثل من يستخِفُّ بالشيء ولا يعملُ به. تقول العربُ : اجعل هذا خلفَ ظهرك ؛ وتحت قدمِكَ ؛ ودُبُرَ أذنك ؛ أي اتركهُ وأعرِض عنه، قال اللهُ تعالى :﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾[هود: ٩٢]. وأنشد الزجَّاج : نَظَرْتَ إلَى عِنْوَانِهِ فَنَبَذْتَهُ كَنَبْذِكَ نَعْلاً أخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا