المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ( ١٠١ )
وقوله تعالى :﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾، يعني به محمد ﷺ، وما ﴿معهم﴾ هو التوراة، و ﴿مصدق﴾ نعت ل ﴿رسول﴾، وقرأ ابن أبي عبلة «مصدقاً » بالنصب(١)، و ﴿لما﴾ يجب بها الشيء لوجوب غيره، وهي ظرف زمان(٢)، وجوابها ﴿نبذ﴾ الذي يجيء، و ﴿الكتاب﴾ الذي أتوه : التوراة، و ﴿كتاب الله﴾ مفعول ب ﴿نبذ﴾، والمراد القرآن، لأن التكذيب به نبذ، وقيل المراد التوراة، لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ، و ﴿وراء ظهورهم﴾ مثل(٣) لأن ما يجعل ظهرياً فقد زال النظر إليه جملة، والعرب تقول جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه، وقال الفرزدق :
تميم بنَ مرٍّ لا تكونَنَّ حاجتي. . . بظهرٍ فلا يعيى عليَّ جوابُها(٤)
و ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ تشبيه بمن لا يعلم(٥)، إذ فعلوا فعل الجاهل، فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم.
وقوله تعالى :﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾، يعني به محمد ﷺ، وما ﴿معهم﴾ هو التوراة، و ﴿مصدق﴾ نعت ل ﴿رسول﴾، وقرأ ابن أبي عبلة «مصدقاً » بالنصب(١)، و ﴿لما﴾ يجب بها الشيء لوجوب غيره، وهي ظرف زمان(٢)، وجوابها ﴿نبذ﴾ الذي يجيء، و ﴿الكتاب﴾ الذي أتوه : التوراة، و ﴿كتاب الله﴾ مفعول ب ﴿نبذ﴾، والمراد القرآن، لأن التكذيب به نبذ، وقيل المراد التوراة، لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ، و ﴿وراء ظهورهم﴾ مثل(٣) لأن ما يجعل ظهرياً فقد زال النظر إليه جملة، والعرب تقول جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه، وقال الفرزدق :
تميم بنَ مرٍّ لا تكونَنَّ حاجتي. . . بظهرٍ فلا يعيى عليَّ جوابُها(٤)
و ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ تشبيه بمن لا يعلم(٥)، إذ فعلوا فعل الجاهل، فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم.
١ - أي على الحال..
٢ - يقال في (لما) هذه: حرف وجوب لوجوب، وحرف وجود لوجود. قاله أهل اللغة، وذلك لأنها تقتضي جملتين وجدت ثانيهما عند وجود أولاهما..
٣ - يضرب لمن يستخف بالشيء فلا يعمل به. تقول العرب: اجعل هذا خلْف ظهرك ودبْر أذنك، أي اتركه وأعرض عنه..
٤ - أي لا تنسها وتجعلها وراء ظهرك، وفي بعض الروايات: فلا يخفى علي جوابها، وتميم بن زيد القيني: رجل من قضاعة، كان واليا على السند، وانظر سبب قول هذا البيت في الجزء الأول من لسان العرب رقم ٣٣٧، ويروي: تميم "بن مر"، وتميم "بن زيد"..
٥ - أي مع كونهم يعلمون من التوراة ما يجب عليهم من الإيمان بهذا النبي الكريم، ولكنهم لما لم يعملوا بعلمهم نزلوا منزلة من لايعلم..
٢ - يقال في (لما) هذه: حرف وجوب لوجوب، وحرف وجود لوجود. قاله أهل اللغة، وذلك لأنها تقتضي جملتين وجدت ثانيهما عند وجود أولاهما..
٣ - يضرب لمن يستخف بالشيء فلا يعمل به. تقول العرب: اجعل هذا خلْف ظهرك ودبْر أذنك، أي اتركه وأعرض عنه..
٤ - أي لا تنسها وتجعلها وراء ظهرك، وفي بعض الروايات: فلا يخفى علي جوابها، وتميم بن زيد القيني: رجل من قضاعة، كان واليا على السند، وانظر سبب قول هذا البيت في الجزء الأول من لسان العرب رقم ٣٣٧، ويروي: تميم "بن مر"، وتميم "بن زيد"..
٥ - أي مع كونهم يعلمون من التوراة ما يجب عليهم من الإيمان بهذا النبي الكريم، ولكنهم لما لم يعملوا بعلمهم نزلوا منزلة من لايعلم..