تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠١ وقوله تعالى :﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾ يعني محمدا ﷺ. ﴿مصدق لما معهم﴾ من الكتاب أي نعته الذي كان في التوراة موافق لمحمد ﷺ وقيل : لما جاءهم محمد ﷺ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة والقرآن وأخذوا بكتاب السحر الذي كتبه الشياطين. ويحتمل أن محمدا ﷺ لما جاءهم كان موافقا لما مضى من الرسل غير مخالف لهم لأن الرسل كلهم آمنوا به، وصدق بعضهم بعضا.
وقوله :﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم﴾ يحتمل كتاب الله التوراة على ما ذكرنا، ويحتمل كتاب الله القرآن العظيم، والله أعلم.
وقوله :﴿كأنهم لا يعلمون﴾ أي يعلمون، ولكن تركوا العمل به والإيمان بها معهم كأنهم لا يعلمون ؛ لما ينتفعوا بعلمهم خرج فعلهم فعل من لا يعلم. أخبر أنهم نبذوا من لا يعلم، لا أنهم لم يعلموا، ولكن نبذوه سفها وتعنتا. والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى