لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ يعني مصدق بصحة التوراة ونبوة موسى عليه الصلاة والسلام وقيل : إن التوراة بشرت بنبوة محمد ﷺ فلما بعث محمد ﷺ كان مجرد مبعثه مصدقاً للتوراة ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم﴾ قيل : أراد بالكتاب القرآن. وقيل : التوراة وهو الأقرب لأن النبذ لا يكون إلاّ بعد التمسك، ولم يتمسكوا بالقرآن. أما نبذهم التوراة فإنهم كانوا يقرؤونها ولا يعملون بها. وقيل : إنهم أدرجوها في الحرير وحلوها بالذهب ولم يعملوا ما فيها ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ يعني أنهم نبذوا كتاب الله ورفضوه عن علم به ومعرفة، وإنما حملهم على ذلك عداوة النبي ﷺ وهم علماء اليهود الذين كانوا في زمن النبي ﷺ وكتموا أمره وكان أولئك النفر قليلاً.