تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾. معناه : أرعنا سمعك واسمع منا وحقيقته ( فرغ ) (١) سمعك لكلامنا. ﴿وقولوا أنظرنا﴾ أي : انتظرنا، وقيل : انظر إلينا. قرأ الأعمش :" أنظرنا " أي : أمهلنا. وقال الشاعر :
أبا هِنْدٍ فلا تعْجَل عليْناوأنظِرنا نُخْبِرْكَ اليَقِينَا
أي : أمهلنا.
﴿واسمعوا﴾ أي : أطيعوا. ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾ أي : عذاب مؤلم. وفي سبب نزول الآية قولان :
أحدهما : أن الصحابة كانوا يقولون للنبي ﷺ :" راعنا " ويريدون به ما ذكرنا، فسمعه اليهود. وكان ذلك عندهم سبّاً وهو بمعنى يا أحمق.
وقد قرأ الأعمش :" راعنا " منونا، وقرأ الحسن :" راعونا " وهما لغتان من الرعونة، فلما سمعه اليهود فرحوا به ؛ حيث رأوهم يسبونه ولا يعلمون، وكانوا يقولون ذلك للنبي ﷺ موافقة للمسلمين في الظاهر، ويضحكون فيما بينهم، إنا نسبه وهم لا يعلمون ؛ فنزل قوله تعالى :﴿لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا﴾
والقول الثاني : أن قولهم " راعنا " كان فيه جفوة وخشونة ؛ لأن حقيقته فَرِّغْ سمعك لكلامنا حتى تفهم، وفي هذا نوع جفاء ؛ فنزل قوله :﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ حتى يقولوا ما يقولوا على طريق التبجيل والمسألة. ويختاروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أحكمها.
١ - في "ك": فزع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى