الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ الآية : وذلك إنّ المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله وأرعنا سمعك يعنون من المراعاة، وكانت هذه اللفظة سبّاً مبيحاً بلغة اليهود، وقيل : كان معناه عندهم : اسمع لا سمعت، وقيل : هو إلحاد إلى الرعونة لما سمعتها اليهود اغتنموها، وقالوا فيما نسب بعضهم إلى محمّد سراً. فاعلنوا الآن بالشّتم، وكانوا يأتونه ويقولون : راعنا يا محمّد ويضحكون فيما بينهم. فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف لغتهم. فقال لليهود : عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده يامعشر اليهود إن سمعنا من رجل منكم يقولها لرسول الله ﷺ لضربت عنقه. فقالوا : أولستم تقولونها ؟
فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلاً إلى شتم رسول الله ﷺ.
وفي هذه اللفظة ثلاث قرآت :
قرأ الحسن راعناً بالتنوين أراد قولاً راعناً : أي حقاً من الرعونة فحذف الاسم وأبقى الصّفة. كقول الشاعر :
اراد قرن ظبي أعفر. حذف الاسم وابقى النعت.
وقرأ أُبي بن كعب : راعونا بالجمع.
وقرأت العامّة : راعنا بالواحد من المراعاة. يُقال : أرعى إلى الشيء وارعاه وراعاه. إذا أصغى إليه واستمعه. مثل قولهم : عافاه الله واعفاه.
قال مجاهد : لا تقولوا راعنا : يعني خلافاً.
يمان : هجراً.
الكسائي : شرّاً. ﴿وَقُولُواْ انْظُرْنَا﴾ قال أُبي بن كعب : انظرنا بقطع الألف أي أخرنا، وقرأت العامّة موصولة أي انظر إلينا. فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الخطيم :
أي إلى الأراك، وقيل : معناه انتظرنا وتأننا. كقول امرؤ القيس :
وقال مجاهد : معناه فهَّمنا، وقال يمان : بيّن لنَّا. ﴿وَاسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به، والمراد به اطيعوا لأنّ الطّاعة تحت السّمع. ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني اليهود.
فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلاً إلى شتم رسول الله ﷺ.
وفي هذه اللفظة ثلاث قرآت :
قرأ الحسن راعناً بالتنوين أراد قولاً راعناً : أي حقاً من الرعونة فحذف الاسم وأبقى الصّفة. كقول الشاعر :
| ولا مثل يوم في قدار ظله | كأني وأصحابي على قرن أعفرا |
وقرأ أُبي بن كعب : راعونا بالجمع.
وقرأت العامّة : راعنا بالواحد من المراعاة. يُقال : أرعى إلى الشيء وارعاه وراعاه. إذا أصغى إليه واستمعه. مثل قولهم : عافاه الله واعفاه.
قال مجاهد : لا تقولوا راعنا : يعني خلافاً.
يمان : هجراً.
الكسائي : شرّاً. ﴿وَقُولُواْ انْظُرْنَا﴾ قال أُبي بن كعب : انظرنا بقطع الألف أي أخرنا، وقرأت العامّة موصولة أي انظر إلينا. فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الخطيم :
| ظاهرات الجمال والحسن ينظرن | كما ينظر الأراك الظبّا |
| فانكما أن تنظراني ساعة | من الدهر تنفعني لدى ام جندب |