تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
قوله تعلى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾ قال الكلبي :﴿راعنا﴾ كلمة كانت العرب [ تكنى بها ] يقول الرجل لصاحبه : راعني سمعك، فلما سمعتهم اليهود يقولون هذا للنبي عليه السلام أعجبهم ذلك، و " راعني " في
كلام اليهود كلمة يسب [ بها بعضهم بعضا ] فقالوا : قوموا بنا نسب محمدا [ فأعلنوا ] له السب، فكانوا يأتونه، فيقولون : يا محمد راعنا، ويضحكون فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال : يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لئن سمعت رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن عنقه، فقالوا : أو لستم تقولونها للنبي ؟ فقال الله للذين آمنوا :﴿لا تقولوا﴾ لمحمد :﴿راعنا﴾ ولكن قولوا :﴿انظرنا﴾ أي انتظرنا نتفهم، فقال المؤمنون : الآن لئن سمعتم بالرجل من اليهود يقول لنبيكم : راعنا، فأوجعوه ضربا، فانتهت عنها اليهود بعد ذلك.
قال محمد : وذكر غير يحيى، أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله ﷺ : راعنا وأرعنا سمعك، وأصل الكلمة من راعيت الرجل، إذا تأملته، وتعرفت أحواله، وكانت اليهود يقولونها لرسول الله ﷺ وهي بلغتهم سب، ويحرفونها إلى ما في قلوبهم من السب لرسول الله ﷺ والطعن عليه.
قوله تعالى ﴿واسمعوا﴾ يعني واستمعوا ما يأمركم به رسول الله ﷺ ولا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون : انظرنا، ولا يسمعون قول رسول الله ﷺ ﴿عذاب أليم﴾ أي موجع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى