تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾ " أم " ترد في اللغة على وجوه.
فتكون بمعنى التقرير وهو المراد هاهنا. ومعناه : أنتم تريدون.
وقد ترد بمعنى التشكيك، يقال : رأيت زيدا أم عمرا ؟
وقد ترد " أم " بمعنى بل، قال الشاعر :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحىوصورتها أم أنت في العين أملح
أي : بل أنت في العين أملح.
﴿أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ وفى معناه قولان : أحدهما : أنهم سألوا الرسول فقالوا : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا كما قال قوم موسى لموسى :﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ (١).
والثاني : أنهم سألوا الرسول أن يجعل الصفا ذهبا ؛ كما سأل قوم عيسى من عيسى المائدة. والأول أظهر. والمراد بالآية : منعهم عن السؤالات المفتوحة بعد ظهور البراهين.
﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾ أي : يستبدل الكفر بالإيمان. وذلك أن مثل ذلك السؤال بعد ظهور البرهان كفر.
﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ أي : وسط السبيل.
وقيل : قصد السبيل. وهما سواء، وحكى عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال : ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي أي : وسطي.
١ - البقرة: ٥٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى