الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ الآية. قال ابن عبّاس : نزلت في عبد الله بن أُميّة المخزومي ورهط من قريش قالوا : يا محمّد أجعل لنا الصّفا ذهباً ووسّع لنّا أرض مكّة، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا نؤمن بك.
فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ يعني أتريدون والميم صلة لأنّ أم إذا كان بمعنى العطف لا تكون أبتداء ولا تأتي إلاّ مردودة على استفهام قبلها، وقيل معناه : بل يريدون كقول الشاعر :
بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضحّىوصورتها أم أنت في العين أملح
أي بل أنت. ﴿أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ محمّداً. ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ سأله قومه فقالوا : أرنا الله جهرة، وقال مجاهد : لمّا قالت قريش هذا لرسول الله ﷺ قال :" نعم وهو كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا عُذّبتم " فأبوا ورجعوا، والصّحيح أن شاء الله إنها نزلت في اليهود حين قالوا : يا محمّد أئتنا بكتاب من السّماء تحملهُ، كما أتى موسى بالتوراة، لأنّ هذه السّورة مدنية، وتصديق هذا القول قوله تعالى :
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ﴾ [النساء: ١٥٣] في سُئل ثلاث قراءات :
بالهمز : وهي قراءة العامّة، و( سُئل ) بتليين الهمزة وهي قراءة أبي جعفر و( سُئل ) مثل ( قيل ) وهي قراءة الحسن. ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ أخطأ وسط الطريق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى