بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ﴾، قال مقاتل : معناه : أتريدون أن تسألوا رسولكم ﴿كما سئل موسى من قبل﴾ أي كما سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام حيث قالوا :﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابا مِّنَ السماء فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك فقالوا أَرِنَا الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة بِظُلْمِهِمْ، ثُمَّ اتخذوا العجل مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البينات فَعَفَوْنَا عَن ذلك وَءَاتَيْنَا موسى سلطانا مُّبِيناً﴾ [النساء: ١٥٣]. ويقال : إن اليهود سألوا أصحاب رسول الله ﷺ بأن يطلبوا القربان كما كان لموسى، عليه السلام. وروي عن الضحاك أنه قال : دخل جماعة من كفار قريش فيهم أبو جهل وغيره، فقالوا لرسول الله : إن كنت نبياً فاكشف عنا الغطاء، حتى نرى الله جهرة، فنزلت الآية ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْألُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ موسى مِن قَبْلُ﴾ حيث قالوا :﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ ثم قال :﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان﴾، أي يختار الكفر على الإيمان، ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل﴾، أي أخطأ قصد السبيل وهو طريق الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى