الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأََلُوا رَسُولَكُمْ ) [ ١٠٧ ].
" أم " تقع منقطعة(١) بعد الخبر والاستفهام تقول : " جاءني زيد " ثم تقول(٢) : " أم جاءني عمرو "، وتقول : " هل عندك زيد أم [ عندك عمرو ](٣)، " و-أزيد(٤) عندك أم لا ؟ " كأنه في هذا كله أدركه(٥) الشك، بعد أن مضى صدر(٦) الكلام فاستدرك ب " أم ".
وتكون " أم " عاطفة بعد الاستفهام خاصة، تدل على ثبوت أحد الشيئين غير معين وعن عينه(٧) يسأل بها. فهي بمنزلة أيهما عندك " فتسأل عن العين بعد أن يستقر عندك أن ثمّ شخصاً(٨) ولا تدري من هو، ولا يكون الجواب إلا بالعين. يقول(٩) المجيب : " فلان أو فلان " ولا يجوز أن يقول : " لا، ولا نعم. وإنما لا ونعم(١٠) جواب. أو إذا قلت : " أذا عندك أو ذا ؟ (١١) ". وتقول " سواء علي أقمت أم قعدت "، فبالتسوية(١٢) أجريته(١٣) مجرى الاستفهام لأنك سويت الأمرين في علمك، كما استوى علمك في قولك : " أزيد عندك أم عمرو ؟ (١٤) ".
فالتسوية تُجري هذا على حروف الاستفهام، كما أجرى الاختصاص ما ليس بمنادى على حروف النداء.
قال بعض النحويين في ( اَمْ تُرِيدُونَ ) : " معناه : أتريدون ".
وقيل(١٥) : هي منقطعة مما قبلها بمنزلة قول العرب : " إنها لإبل أم شاء " (١٦). وهذا القول بعيد لأنه لا يصح في أكثر كلام(١٧) العرب إلا على(١٨) حدوث شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن.
وقيل(١٩) : إنها مردودة على الاستفهام الذي قبلها وهو ( أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) لأنه بمعنى : " ألم تعلموا "، ثم قال :( اَمْ تُرِيدُونَ ).
قوله :( كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ ) [ ١٠٧ ].
قال ابن عباس : " [ أتى رجلان من ](٢٠) اليهود إلى النبي [ عليه السلام ] (٢١) فقالا له : إئتنا بكتاب نقرأه، وفَجِّر لنا أنهاراً(٢٢) نتبعك. فأنزل الله عز وجل :( اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ) الآية(٢٣).
ومعنى ( سُئِلَ مُوسَى )، هو قولهم :( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ).
وقال مجاهد : " سألت قريش(٢٤) [ النبي عليه السلام ](٢٥) أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال : نعم(٢٦)، هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا ورجعوا، فأنزل الله تعالى :( اَمْ تُرِيدُونَ ) الآية " (٢٧).
وقال أبو العالية : " جاء رجل إلى النبي/ [ عليه السلام ](٢٨) فقال : لو كانت كفاراتنا كفارات(٢٩) بني إسرائيل. فقال النبي [ عليه السلام لا نبغيها(٣٠) ] : مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ كَانَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ(٣١) أَحَدُهُمْ الخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفَّارَتَها(٣٢)، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْياً(٣٣) فِي الدُّنْيا. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُ، كَانَتْ لَهُ خِزْياً(٣٤) فِي الآخِرَةِ. فَقَدْ أَعْطَاكُمُ اللَّه خَيْراً مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قال :( وَمَن يَّعْمَلُ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً )(٣٥) و " الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَات لِمَا بَيْنَهُنْ " (٣٦) و " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتُ [ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ ](٣٧) عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عشْر أَمْثَالِهَا " (٣٨). ثم أنزل الله بعقب ذلك :( اَمْ تُرِيدُونَ )/ الآية(٣٩).
قوله :( وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالاِيمَانِ ) [ ١٠٧ ].
قال أبو العالية : " الشدة بالرخاء " (٤٠).
وقيل : الجحود بالإيمان، وهو أولى(٤١).
قوله :( فَقَد ضَّلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) [ ١٠٧ ].
أي : ذهب عنه وزاغ.
والسواء هنا قصده ومنهجه(٤٢). وأصل(٤٣) السواء الوسط(٤٤).
" أم " تقع منقطعة(١) بعد الخبر والاستفهام تقول : " جاءني زيد " ثم تقول(٢) : " أم جاءني عمرو "، وتقول : " هل عندك زيد أم [ عندك عمرو ](٣)، " و-أزيد(٤) عندك أم لا ؟ " كأنه في هذا كله أدركه(٥) الشك، بعد أن مضى صدر(٦) الكلام فاستدرك ب " أم ".
وتكون " أم " عاطفة بعد الاستفهام خاصة، تدل على ثبوت أحد الشيئين غير معين وعن عينه(٧) يسأل بها. فهي بمنزلة أيهما عندك " فتسأل عن العين بعد أن يستقر عندك أن ثمّ شخصاً(٨) ولا تدري من هو، ولا يكون الجواب إلا بالعين. يقول(٩) المجيب : " فلان أو فلان " ولا يجوز أن يقول : " لا، ولا نعم. وإنما لا ونعم(١٠) جواب. أو إذا قلت : " أذا عندك أو ذا ؟ (١١) ". وتقول " سواء علي أقمت أم قعدت "، فبالتسوية(١٢) أجريته(١٣) مجرى الاستفهام لأنك سويت الأمرين في علمك، كما استوى علمك في قولك : " أزيد عندك أم عمرو ؟ (١٤) ".
فالتسوية تُجري هذا على حروف الاستفهام، كما أجرى الاختصاص ما ليس بمنادى على حروف النداء.
قال بعض النحويين في ( اَمْ تُرِيدُونَ ) : " معناه : أتريدون ".
وقيل(١٥) : هي منقطعة مما قبلها بمنزلة قول العرب : " إنها لإبل أم شاء " (١٦). وهذا القول بعيد لأنه لا يصح في أكثر كلام(١٧) العرب إلا على(١٨) حدوث شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن.
وقيل(١٩) : إنها مردودة على الاستفهام الذي قبلها وهو ( أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) لأنه بمعنى : " ألم تعلموا "، ثم قال :( اَمْ تُرِيدُونَ ).
قوله :( كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ ) [ ١٠٧ ].
قال ابن عباس : " [ أتى رجلان من ](٢٠) اليهود إلى النبي [ عليه السلام ] (٢١) فقالا له : إئتنا بكتاب نقرأه، وفَجِّر لنا أنهاراً(٢٢) نتبعك. فأنزل الله عز وجل :( اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ) الآية(٢٣).
ومعنى ( سُئِلَ مُوسَى )، هو قولهم :( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ).
وقال مجاهد : " سألت قريش(٢٤) [ النبي عليه السلام ](٢٥) أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال : نعم(٢٦)، هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا ورجعوا، فأنزل الله تعالى :( اَمْ تُرِيدُونَ ) الآية " (٢٧).
وقال أبو العالية : " جاء رجل إلى النبي/ [ عليه السلام ](٢٨) فقال : لو كانت كفاراتنا كفارات(٢٩) بني إسرائيل. فقال النبي [ عليه السلام لا نبغيها(٣٠) ] : مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ كَانَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ(٣١) أَحَدُهُمْ الخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفَّارَتَها(٣٢)، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْياً(٣٣) فِي الدُّنْيا. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُ، كَانَتْ لَهُ خِزْياً(٣٤) فِي الآخِرَةِ. فَقَدْ أَعْطَاكُمُ اللَّه خَيْراً مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قال :( وَمَن يَّعْمَلُ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً )(٣٥) و " الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَات لِمَا بَيْنَهُنْ " (٣٦) و " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتُ [ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ ](٣٧) عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عشْر أَمْثَالِهَا " (٣٨). ثم أنزل الله بعقب ذلك :( اَمْ تُرِيدُونَ )/ الآية(٣٩).
قوله :( وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالاِيمَانِ ) [ ١٠٧ ].
قال أبو العالية : " الشدة بالرخاء " (٤٠).
وقيل : الجحود بالإيمان، وهو أولى(٤١).
قوله :( فَقَد ضَّلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) [ ١٠٧ ].
أي : ذهب عنه وزاغ.
والسواء هنا قصده ومنهجه(٤٢). وأصل(٤٣) السواء الوسط(٤٤).
١ - في ق: متقطعة. وهو تصحيف..
٢ - في ع٣: قال..
٣ - في ع٣: عند عمر..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٥ - في ع٣: أدرك. وهو تحريف..
٦ - في ق: صد. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: عين..
٨ - في ق: شخص..
٩ - في ق: فقول. وهو تحريف..
١٠ - سقط قوله: "وإنما لا ونعم" من ع٢..
١١ - في ع٣: وإذا. وهو تحريف..
١٢ - في ق: فبالتسوية..
١٣ - في ع٢، ق: ما أجريته، وفي ع٣: ماجريته..
١٤ - في ع٣: عمر..
١٥ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: شاة..
١٧ - في ع: الكلام. وهو خطأ..
١٨ - سقط من ع٢..
١٩ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
٢٠ - في ع٢، ق: أتى رجل من. وفي ع٣: مر..
٢١ - سقط من ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - في ع٣، أنهار. وهو خطأ..
٢٣ - والرجلان هما رافع بن حريملة ووهب بن زيد. انظر: جامع البيان ٢/٤٩٠، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥..
٢٤ - في ق: قريس. وهو تصحيف..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/٨٦، وأسباب النزول ٤٠، ولباب النقول ٢٥..
٢٨ - في ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - في ق: كفاراته..
٣٠ - في ع٣: ﷺ لا نبقها..
٣١ - في ع٣: أصابت..
٣٢ - في ع٣: كفارته..
٣٣ - قوله: "وجدها.. له حزياً" ساقط من ق..
٣٤ - في ق: ع٣: خزي. وهو خطأ..
٣٥ - النساء آية ١٠٩..
٣٦ - انظر: صحيح مسلم ١/٢٠٩، وسنن ابن ماجه ١/٣٤٥..
٣٧ - في ع٣: حسنة وإن..
٣٨ - رواه الشيخان والدارمي، انظر: صحيح البخاري ٧/١٨٧، وصحيح مسلم ١/١١٧، وسنن الدارمي ٢/٣٢١..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩١، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥، والدر المنثور ١/٢٦٠..
٤٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/١٥٣، والدر المنثور ١/٢٦١..
٤١ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩٤، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢..
٤٢ - وهو اختيار الفراء في معانيه ١/٧٣..
٤٣ - في ع٣: أصله. وهو خطأ..
٤٤ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٥٠، وتفسير الغريب ٦١..
٢ - في ع٣: قال..
٣ - في ع٣: عند عمر..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٥ - في ع٣: أدرك. وهو تحريف..
٦ - في ق: صد. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: عين..
٨ - في ق: شخص..
٩ - في ق: فقول. وهو تحريف..
١٠ - سقط قوله: "وإنما لا ونعم" من ع٢..
١١ - في ع٣: وإذا. وهو تحريف..
١٢ - في ق: فبالتسوية..
١٣ - في ع٢، ق: ما أجريته، وفي ع٣: ماجريته..
١٤ - في ع٣: عمر..
١٥ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: شاة..
١٧ - في ع: الكلام. وهو خطأ..
١٨ - سقط من ع٢..
١٩ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
٢٠ - في ع٢، ق: أتى رجل من. وفي ع٣: مر..
٢١ - سقط من ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - في ع٣، أنهار. وهو خطأ..
٢٣ - والرجلان هما رافع بن حريملة ووهب بن زيد. انظر: جامع البيان ٢/٤٩٠، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥..
٢٤ - في ق: قريس. وهو تصحيف..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/٨٦، وأسباب النزول ٤٠، ولباب النقول ٢٥..
٢٨ - في ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - في ق: كفاراته..
٣٠ - في ع٣: ﷺ لا نبقها..
٣١ - في ع٣: أصابت..
٣٢ - في ع٣: كفارته..
٣٣ - قوله: "وجدها.. له حزياً" ساقط من ق..
٣٤ - في ق: ع٣: خزي. وهو خطأ..
٣٥ - النساء آية ١٠٩..
٣٦ - انظر: صحيح مسلم ١/٢٠٩، وسنن ابن ماجه ١/٣٤٥..
٣٧ - في ع٣: حسنة وإن..
٣٨ - رواه الشيخان والدارمي، انظر: صحيح البخاري ٧/١٨٧، وصحيح مسلم ١/١١٧، وسنن الدارمي ٢/٣٢١..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩١، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥، والدر المنثور ١/٢٦٠..
٤٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/١٥٣، والدر المنثور ١/٢٦١..
٤١ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩٤، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢..
٤٢ - وهو اختيار الفراء في معانيه ١/٧٣..
٤٣ - في ع٣: أصله. وهو خطأ..
٤٤ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٥٠، وتفسير الغريب ٦١..