فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾.
﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ أم بمعنى بل وفي هذا توبيخ وتقريع أي سؤالا مثل ما سئل موسى حيث سألوه أن يريهم الله جهرة إلى غير ذلك، وسألوا محمدا ﷺ أن يأتي بالله والملائكة قبيلا، ورويت في سبب نزول هذه الآية روايات لا نطول بذكرها(١).
﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾ أي يستبدل ويأخذه بدله بترك النظر في الآيات البينات واقتراح غيرها والباء للعوض كما استظهره السفاقسي لا للسبب، كما قال به أبو البقاء، قيل خطاب للمؤمنين أعلمهم أن اليهود أهل غش وحسد.
﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الطريق المستوي أي المعتدل أي الحق، ومعنى ضل أخطأ، سواء هو الوسط من كل شيء قاله أبو عبيدة ومنه قوله تعالى :﴿وفي سواء الجحيم﴾ وقال الفراء : السواء القصد أي ذهب عن قصد الطريق وسمته أي طريق طاعة الله.
١ أن رجلا قال: يا رسول الله لو كانت كفارتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال النبي ﷺ :{اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله، خير مما أعطى بني إسرائيل، كانوا إذا أصاب أحدهم الخطيئة ؛ وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة فقد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل. فقال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} النساء: ١١٠ وقال :﴿الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن﴾ فنزلت هذه الآية. قاله أبو العالية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى