معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿في قلوبهم مرض﴾. شك ونفاق، وأصل المرض الضعف، وسمي الشك في الدنيا مرضاً لأنه يضعف الدين كالمرض يضعف البدن.
قوله تعالى :﴿فزادهم الله مرضاً﴾. لأن الآيات كانت تنزل تترى، آية بعد آية، كلما كفروا بآية ازدادوا كفراً ونفاقاً وذلك معنى قوله تعالى ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم ) قرأ ابن عامر وحمزة فزادهم بالإمالة، وزاد حمزة إمالة زاد حيث وقع وزاغ وخاب وطاب وحاق وضاق، والآخرون لا يميلونها.
قوله تعالى :﴿ولهم عذاب أليم﴾. مؤلم يخلص وجعه إلى قلوبهم.
قوله تعالى :﴿بما كانوا يكذبون﴾. ما للمصدر أي بتكذيبهم الله ورسوله في السر. قرأ الكوفيون يكذبون بالتخفيف أي بكذبهم إذ قالوا آمنا وهم غير مؤمنين، وإذا قيل قرأ الكسائي : قيل وغيض وجيء وحيل وسيق وسيئت بروم أوائلهن الضم ووافق أهل المدينة في : سيء وسيئت، ووافق ابن عامر في سيق وحيل وسيء وسيئت لأن أصلها قول بضم القاف وكسر الواو، مثل قتل وكذلك في أخواته فأشير إلى الضمة لتكون دالة على الواو المنقلبة وقرأ الباقون يكسر أوائلهن، استثقلوا الحركة على الواو فنقلوا كسرتها إلى فاء الفعل وانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى