محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة البقرة في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة البقرة

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾
وأصل المرض : السقم، ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان فأخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضا. وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره عن مرض قلوبهم الخبر عن مرض ما في قلوبهم من الاعتقاد ولكن لما كان معلوما بالخبر عن مرض القلب أنه معنىّ به مرض ما هم معتقدوه من الاعتقاد استغنى بالخبر عن القلب بذلك والكناية عن تصريح الخبر عن ضمائرهم واعتقاداتهم كما قال عمر بن لجأ :
وَسَبّحَتِ المَدِينَةُ لا تَلُمْهارأتْ قَمَرا بِسُوقِهِمُ نَهارا
يريد وسبح أهل المدينة. فاستغنى بمعرفة السامعين خبره بالخبر عن المدينة عن الخبر عن أهلها. ومثله قول عنترة العبسيّ :
هَلاّ سألْتِ الخَيْلَ يا ابنْةَ مالِكِإنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي
يريد : هلا سألت أصحاب الخيل ؟ ومنه قولهم : يا خيل الله اركبي، يراد : يا أصحاب خيل الله اركبوا.
والشواهد على ذلك أكثر من أن يحصيها كتاب، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه. فكذلك معنى قول الله جل ثناؤه : في قُلُوبِهمْ مَرَضٌ إنما يعني في اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الدين والتصديق بمحمد ﷺ، وبما جاء به من عند الله مرض وسقم. فاجتزأ بدلالة الخبر عن قلوبهم على معناه عن تصريح الخبر عن اعتقادهم. والمرض الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه في اعتقاد قلوبهم الذي وصفناه هو شكهم في أمر محمد، وما جاء به من عند الله وتحيرهم فيه، فلا هم به موقنون إيقان إيمان، ولا هم له منكرون إنكار إشراك ولكنهم كما وصفهم الله عز وجل مذبذبون بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، كما يقال : فلان يمرض في هذا الأمر، أي يضعف العزم ولا يصحح الروية فيه. وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك تظاهر القول في تفسيره من المفسرين ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شكّ.
وحدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : المرض : النفاق.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يقول : في قلوبهم شك.
حدثني يونس بن عبد الأعلَى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال عبد الرحمن بن زيد في قوله : في قُلُوبِهِمْ مَرَض قال : هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد. قال : هم المنافقون.
حدثني المثنى بن إبراهيم قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن سعيد عن قتادة في قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : في قلوبهم ريبة وشك في أمر الله جل ثناؤه.
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : هؤلاء أهل النفاق، والمرض الذي في قلوبهم الشكّ في أمر الله تعالى ذكره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال عبد الرحمن بن زيد : وَمِنَ النّاس مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَباليَوْمِ الآخر حتى بلغ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال المرض : الشك الذي دخلهم في الإسلام.

القول في تأويل قوله تعالى : فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا.


قد دللنا آنفا على أن تأويل المرض الذي وصف الله جل ثناؤه أنه في قلوب المنافقين : هو الشكّ في اعتقادات قلوبهم وأديانهم وما هم عليه في أمر محمد رسول الله ﷺ وأمر نبوّته وما جاء به مقيمون.
فالمرض الذي أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنه زادهم على مرضهم هو نظير ما كان في قلوبهم من الشك والحيرة قبل الزيادة، فزادهم الله بما أحدث من حدوده وفرائضه التي لم يكن فرضها قبل الزيادة التي زادها المنافقين من الشك والحيرة إذْ شكوا وارتابوا في الذي أحدث لهم من ذلك إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم في السالف من حدوده وفرائضه التي كان فرضها قبل ذلك، كما زاد المؤمنين به إلى إيمانهم الذي كانوا عليه قبل ذلك بالذي أحدث لهم من الفرائض والحدود إذ آمنوا به، إلى إيمانهم بالسالف من حدوده وفرائضه إيمانا. كالذي قال جل ثناؤه في تنزيله :﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَانا فأمّا الّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمّا الّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسا إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كافِرُونَ﴾ فالزيادة التي زيدها المنافقون من الرجاسة إلى رجاستهم هو ما وصفنا، والزيادة التي زيدها المؤمنون إلى إيمانهم هو ما بينا، وذلك هو التأويل المجمع عليه. ذكر بعض من قال ذلك من أهل التأويل :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت. عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا قال : شكّا.
حدثني موسى بن هارون، قال : أخبرنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا يقول : فزادهم الله ريبة وشكا.
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن سعيد عن قتادة : فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا يقول : فزادهم الله ريبة وشكا في أمر الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا قال : زادهم رجسا. وقرأ قول الله عزّ وجلّ :﴿فأمّا الّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمّا الّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسا إلى رِجْسِهِمْ﴾ قال : شرّا إلى شرّهم، وضلالة إلى ضلالتهم.
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا قال زادهم الله شكا.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ.


قال أبو جعفر : والأليم : هو الموجع، ومعناه : ولهم عذاب مؤلم، فصرف «مؤلم » إلى «أليم »، كما يقال : ضرب وجيع بمعنى موجع، والله بديع السموات والأرض بمعنى مبدع. ومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي :
أمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعِي السّمِيعيُؤَرّقُنِي وأصْحابي هُجُوعُ
بمعنى المُسْمِع. ومنه قول ذي الرمة :
وَيَرْفَعُ مِنْ صُدُور شَمَرْدلات ٍ يصُدّ وُجُوهَها وَهَجٌ ألِيمُ
ويروى «يصك »، وإنما الأليم صفة للعذاب، كأنه قال : ولهم عذاب مؤلم. وهو مأخوذ من الألم، والألم : الوجع. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، قال : الأليم : الموجع.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال : الأليم، الموجع.
وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك في قوله ألِيمٌ قال : هو العذاب الموجع، وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع.

القول في تأويل قوله تعالى : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ.


اختلفت القراءة في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم : بِمَا كانُوا يَكْذِبُونَ مخففة الذال مفتوحة الياء، وهي قراءة معظم أهل الكوفة. وقرأه آخرون : يُكَذّبُونَ بضم الياء وتشديد الذال، وهي قراءة معظم أهل المدينة والحجاز والبصرة. وكأن الذين قرأوا ذلك بتشديد الذال وضم الياء رأوا أن الله جل ثناؤه إنما أوجب للمنافقين العذاب الأليم بتكذيبهم نبيهم محمدا ﷺ وبما جاء به، وأن الكذب لولا التكذيب لا يوجب لأحد اليسير من العذاب، فكيف بالأليم منه ؟
وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالوا وذلك أن الله عزّ وجلّ أنبأ عن المنافقين في أول النبأ عنهم في هذه السورة بأنهم يكذبون بدعواهم الإيمان وإظهارهم ذلك بألسنتهم خداعا لله عزّ وجلّ ولرسوله وللمؤمنين، فقال :﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا باللّهِ وَبِاليَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا﴾ بذلك من قيلهم مع استسرارهم الشك والريبة، وما يخدعون بصنيعهم ذلك إلا أنفسهم دون رسول الله ﷺ والمؤمنين، وما يشعرون بموضع خديعتهم أنفسهم واستدراج الله عزّ وجل إياهم بإملائه لهم في قلوبهم شك أي نفاق وريبة، والله زائدهم شكّا وريبة بما كانوا يكذبون الله ورسوله والمؤمنين بقولهم بألسنتهم : آمَنّا باللّهِ وَباليَوْمِ الاَخِرِ وهم في قيلهم ذلك كَذَبة لاستسرارهم الشك والمرض في اعتقادات قلوبهم. في أمر الله وأمر رسوله ﷺ، فأولى في حكمة الله جل جلاله أن يكون الوعيد منه لهم على ما افتتح به الخبر عنهم من قبيح أفعالهم وذميم أخلاقهم، دون ما لم يجز له ذكر من أفعالهم إذ كان سائر آيات تنزيله بذلك نزل. وهو أن يفتتح ذكر محاسن أفعال قوم ثم يختم ذلك بالوعيد على ما افتتح به ذكره من أفعالهم، ويفتتح ذكر مساوئ أفعال آخرين ثم يختم ذلك بالوعيد على ما ابتدأ به ذكره من أفعالهم. فكذلك الصحيح من القول في الآيات التي افتتح فيها ذكر بعض مساوىء أفعال المنافقين أن يختم ذلك بالوعيد على ما افتتح به ذكره من قبائح أفعالهم، فهذا مع دلالة الآية الأخرى على صحة ما قلنا وشهادتها بأن الواجب من القراءة ما اخترنا، وأن الصواب من التأويل ما تأوّلنا من أن وعيد الله المنافقين في هذه الآية العذاب الأليم على الكذب الجامع معنى الشك والتكذيب، وذلك قول الله تبارك وتعالى :﴿إذَا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسُولُهُ واللّهُ يَشْهَدُ إنّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتّخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنّةً فَصَدوّا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ إنّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والآية الأخرى في المجادلة :﴿اتّخَذوُا أيْمَانَهُمْ جُنّةً فَصَدوّا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ فأخبر جلّ ثناؤه أن المنافقين بقيلهم ما قالوا لرسول الله ﷺ، مع اعتقادهم فيه ما هم معتقدون، كاذبون. ثم أخبر تعالى ذكره أن العذاب المهين لهم على ذلك من كذبهم. ولو كان الصحيح من القراءة على ما قرأه القارئون في سورة البقرة : وَلهُمْ عَذَابٌ أليِمٌ بِمَا كانُوا يُكذَبّوُنَ لكانت القراءة في السورة الأخرى :﴿والله يشهد إن المنافقين لمكذّبون﴾، ليكون الوعيد لهم الذي هو عقيب ذلك وعيدا على التكذيب، لا على الكذب.
وفي إجماع المسلمين على أن الصواب من القراءة في قوله : وَاللّهُ يَش
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَقَّوْا بِسَهمٍ وَلَمْ يَشْعُر بِهِ أَحَدٌ... ثُمَّ اسْتَفَاءُوا وَقَالُوا: حَبَّذَا الوَضَحُ (١)
يعني بقوله: لم يَشعر به، لم يدر به أحد ولم يعلم. فأخبر الله تعالى ذكره عن المنافقين: أنهم لا يشعرون بأن الله خادِعُهم، بإملائه لهم واستدراجِه إياهم، الذي هو من الله جل ثناؤه إبلاغٌ إليهم في الحجة والمعذرة، ومنهم لأنفسهم خديعةٌ، ولها في الآجل مَضرة. كالذي-:
٣٢١- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، قال: ما يشعرون أنهم ضَرُّوا أنفسهم، بما أسَرُّوا من الكفر والنِّفاق. وقرأ قول الله تعالى ذكره: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا)، قال: هم المنافقون حتى بلغ (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) [سورة المجادلة: ١٨]، قد كان الإيمان ينفعهم عندكم (٢).
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾


قال أبو جعفر: وأصل المرَض: السَّقم، ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان. فأخبر الله جلّ ثناؤه أن في قلوب المنافقين مَرَضًا، وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره
(١) الشعر للمتنخل الهذلي، ديوان الهذليين ٢: ٣١، وأمالي القالي ١: ٢٤٨، وسمط اللآلئ ٥٦٣. عقي بالسهم: رمى به في السماء لا يريد به شيئًا، وأصله في الثأر والدية، وذلك أنهم كانوا يجتمعون إلى أولياء المقتول بدية مكملة، ويسألونهم قبول الدية. فإن كانوا أقوياء أبوا ذلك، وإلا أخذوا سهمًا ورموا به في السماء، فإن عاد مضرجًا بدم، فقد زعموا أن ربهم نهاهم عن أخذ الدية. وإن رجع كما صعد، فقد زعموا أن ربهم أمرهم بالعفو وأخذ الدية. وكل ذلك أبطل الإسلام. وفاء واستفاء: رجع. والوضح: اللبن. يهجوهم بالذلة والدناءة، فأهدروا دم قتيلهم، ورموا بالسهم الذي يزعمونه يأمرهم وينهاهم، ورجعوا عن طلب الترة إلى قبول الدية، وآثروا إبل الدية وألبانها على دم قاتل صاحبهم، وقالوا في أنفسهم: اللبن أحب إلينا من القود وأنفع.
(٢) الأثر ٣٢١- هو تمام الأثر الذي سلف: ٣٢٠.
عن مرض قلوبهم، الخبرَ عن مرض ما في قلوبهم من الاعتقاد = ولكن لمّا كان معلومًا بالخبَر عن مرض القلب، أنَّه معنىٌّ به مرضُ ما هم معتقدُوه من الاعتقاد -استغنى بالخبَر عن القلب بذلك = والكفاية عن تصريح الخبَر عن ضمائرهم واعتقاداتهم (١) كما قال عُمر بن لَجَأ:
وَسَبَّحَتِ الْمَدِينَةُ، لا تَلُمْهَا،رَأَتْ قَمَرًا بِسُوقِهِمُ نَهَارَا (٢)
يريد: وسبَّح أهل المدينة، فاستغنى بمعرفة السامعين خَبَرَه بالخبَرِ عن المدينة، عن الخبر عن أهلها. ومثله قول عنترة العبسي:
هَلا سَأَلتِ الْخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ؟إنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي (٣)
يريد: هلا سألتِ أصحاب الخيل؟ ومنه قولهم:"يا خَيْلَ الله اركبي"، يراد: يا أصحاب خيل الله اركبوا. والشواهد على ذلك أكثر من أن يُحصيها كتاب، وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفِّق لفهمه.
فكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إنما يعني: في اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الدين، والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله - مَرَض وسُقْم. فاجتزأ بدلالة الخبَر عن قلوبهم على معناه، عن تصريح الخبر عن اعتقادهم.
والمرضُ الذي ذكر الله جل ثناؤه أنّه في اعتقاد قلوبهم الذي وصفناه: هو شكُّهم في أمر محمد وما جاء به من عند الله، وتحيُّرُهم فيه، فلا هم به موقنون إيقان إيمان، ولا هم له منكرون إنكارَ إشراك، ولكنهم، كما وصفهم الله عز وجل، مُذَبْذَبُونَ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء (٤) كما يقال: فلانٌ يمَرِّضُ في هذا الأمر،
(١) في المطبوعة: "والكناية عن تصريح الخبر... "، وقوله: "والكفاية عن تصريح الخبر... " معطوف على قوله"الخبر عن مرض ما في قلوبهم... "
(٢) يأتي البيت في تفسير آية البقرة: ١١٠ (١: ٣٩١ بولاق).
(٣) في معلقته المشهورة.
(٤) تضمين آية سورة النساء: ١٤٣.
أي يُضَعِّف العزمَ ولا يصحِّح الروِيَّة فيه.
وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك، تَظاهر القول في تفسيره من المفسِّرين.
* ذكر من قال ذلك:
٣٢٢- حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"في قلوبهم مرضٌ"، أي شكٌّ.
٣٢٣- وحدِّثت عن المِنْجَاب، قال: حدثنا بشر بن عُمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: المرض: النفاق.
٣٢٤- حُدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"في قلوبهم مرضٌ" يقول: في قلوبهم شكّ.
٣٢٥- حُدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله:"في قلوبهم مَرَضٌ"، قال: هذا مرض في الدِّين، وليس مَرَضًا في الأجساد، قال: وهم المنافقون.
٣٢٦- حدثني المثنَّى بن إبراهيم، قال: حدثنا سُوَيْد بن نصر، قال: أخبرنا ابنُ المبارك قراءةً، عن سعيد، عن قتادة، في قوله"في قلوبهم مَرَض" قال: في قلوبهم رِيبَة وشك في أمر الله جل ثناؤه.
٣٢٧- وحدِّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس:"في قلوبهم مَرَضٌ" قال: هؤلاء أهلُ النفاق، والمرضُ الذي في قلوبهم: الشك في أمر الله تعالى ذكره.
٣٢٨- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) حتى بلغ (فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: المرض: الشكّ الذي دخلهم في الإسلام (١).
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾


قد دللنا آنفًا على أن تأويل المرض الذي وصَف الله جل ثناؤه أنه في قلوب المنافقين، هو الشكُّ في اعتقادات قلوبهم وأديانهم، وما هم عليه - في أمر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر نبوته وما جاء به - مقيمون.
فالمرض الذي أخبرَ الله جل ثناؤه عنهم أنَّه زادهم على مرضهم، نظيرُ ما كان في قلوبهم من الشَّكِّ والحيْرة قبل الزيادة، فزادهم الله بما أحدث من حدوده وفرائضِه - التي لم يكن فرضَها قبلَ الزيادة التي زادها المنافقين - من الشك والحيرة، إذْ شكُّوا وارتَابوا في الذي أحدَث لهم من ذلك - (٢) إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم في السَّالف، من حدوده وفرائضه التي كان فَرَضها قبل ذلك. كما زاد المؤمنين به إلى إيمانهم الذي كانوا عليه قبل ذلك، بالذي أحدث لهم من الفرائض والحدود إذْ آمنوا به، إلى إيمانهم بالسالف من حُدُوده وفرائضه - إيمانًا. كالذي قال جل ثناؤه في تنزيله: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي
(١) الأخبار: ٣٢٢ - ٣٢٨، نقلها ابن كثير ١: ٨٨، والسيوطي ١: ٣٠، والشوكاني ١: ٣٠ - مع تتمتها الآتية في تفسير بقية الآية، بالأرقام: ٣٢٩، ٣٣٦، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣١، ٣٣٣ - على هذا التوالي. ولكن ٣٣٦ لم يذكر فيه"عن ابن عباس".
و"المنجاب" في ٣٢٣، ٣٣٦: هو ابن الحارث بن عبد الرحمن التميمي، من شيوخ مسلم، روى عنه في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم وآخره باء موحدة.
(٢) سياق العبارة: "فزادهم الله بما أحدث من حدوده... من الشك والحيرة... إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم... ".
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) [سورة التوبة: ١٢٤، ١٢٥]. فالزيادة التي زِيدَها المنافقون من الرَّجاسة إلى رَجاستهم، هو ما وصفنا. والتي زِيدَها المؤمنون إلى إيمانهم، هو ما بيَّنا. وذلك هو التأويل المجمَعُ عليه.
ذكرُ بعض من قال ذلك من أهل التأويل:
٣٢٩- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"فزادهم الله مَرَضًا"، قال: شكًّا.
٣٣٠- حدثني موسى بن هارون، قال: أخبرنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدِّيّ، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"فزادَهُم الله مَرَضًا"، يقول: فزادهم الله رِيبَة وشكًّا.
٣٣١- حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سُوَيْد بن نصر، قال: أخبرتا ابن المبارك قراءةً، عن سعيد، عن قتادة:"فزادهم الله مرضًا"، يقول: فزادهم الله ريبةً وشكًّا في أمْر الله.
٣٣٢- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله:"في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مَرَضًا"، قال: زادهم رِجْسًا، وقرأ قول الله عز وجل: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) قال: شرًّا إلى شرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم.
٣٣٣- وحدِّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فزادهم الله مَرَضًا"، قال: زادهم الله شكًّا (١).
* * *
(١) الأخبار: ٣٢٩ - ٣٣٣: هي تمام الآثار السالفة: ٣٢٢ - ٣٢٨.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: والأليم: هو المُوجعُ. ومعناه: ولهم عذاب مؤلم. بصرفِ"مؤلم" إلى"أليم" (١)، كما يقال: ضَرْبٌ وجيعُ بمعنى مُوجع، والله بَديع السموات والأرض، بمعنى مُبْدِع. ومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعي السَّمِيعُيُؤَرِّقنُي وأَصْحَابِي هُجُوعُ (٢)
بمعنى المُسْمِع. ومنه قول ذي الرمة:
وَتَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلاتٍيَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجُ أَلِيمُ (٣)
ويروى"يَصُكُّ"، وإنما الأليم صفةٌ للعذاب، كأنه قال: ولهم عذاب مؤلم. وهو مأخوذ من الألم، والألم: الوَجَعُ. كما-:
٣٣٤- حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: الأليم، المُوجع.
٣٣٥- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا جُوَيْبر، عن الضحاك قال: الأليمُ، الموجع (٤).
(١) في المطبوعة: "فصرف مؤلم.. ".
(٢) الأصمعيات: ٤٣، ويأتي في تفسير آية سورة يونس: ١ (١١: ٥٨ بولاق). وريحانة: هي بنت معديكرب، أخت عمرو بن معديكرب، وهي أم دريد بن الصمة، وكان أبوه الصمة، سباها وتزوجها. (الأغاني ١٠: ٤).
(٣) ديوانه: ٥٩٢. وقوله"ونرفع من صدور.. " أي نستحثها في السير، والإبل إذا أسرعت رفعت من صدورها. وشمردلات جمع شمر دلة: وهي الناقة الحسنة الجميلة الخلق الفتية السريعة. وقوله"يصد وجوهها" أي يستقبل وجوهها ويضربها وهج أليم، فتصد وجوهها أي تلويها كالمعرضة عن لذعته. ورواية ديوانه: "يصك"، وصكة صكة: ضربة ضربة شديدة. والوهج: حرارة الشمس، أو حرارة النار من بعيد.
(٤) الأثر ٣٣٥- يعقوب: هو ابن إبراهيم الدورقي الحافظ. هشيم - بضم الهاء: هو ابن بشير، بفتح الباء وكسر الشين المعجمة، بن القاسم، أبو معاوية الواسطي، إمام حافظ كبير، روى عنه الأئمة: أحمد وابن المديني وغيرهما، وقال عبد الرحمن بن مهدي: "كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري". ومعنى هذا الأثر مضمن في الذي بعده: ٣٣٦.
٣٣٦- وحدِّثت عن المِنْجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشْر بن عُمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك في قوله"أليم"، قال: هو العذاب المُوجع. وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع (١).
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾


اختلفت القَرَأة في قراءة ذلك (٢) فقرأه بعضهم: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) مُخَفَّفة الذَّال مفتوحة الياء، وهي قراءة عُظْم أهل الكوفة. وقرأه آخرون:"يُكَذِّبُونَ" بضم الياء وتشديد الذال، وهي قراءة عُظْم أهل المدينة والحجاز والبصرة (٣).
وكأنّ الذين قرأوا ذلك، بتشديد الذال وضم الياء، رأوا أن الله جل ثناؤه إنما أوجب للمنافقين العذابَ الأليم بتكذيبهم نبيَّه ﷺ وبما جاء به، وأن الكذِبَ لولا التكذيبُ لا يُوجب لأحدٍ اليَسير من العذاب، فكيف بالأليم منه؟ وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالوا. وذلك: أنّ الله عز وجل أنبأ عن المنافقين في أول النبأ عنهم في هذه السورة، بأنهم يَكذِبون بدَعْواهم الإيمانَ، وإظهارهم ذلك بألسنتهم، خِداعًا لله عز وجلّ ولرسوله وللمؤمنين، فقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا)
(١) الأثر ٣٣٦- ذكره السيوطي ١: ٣٠. وأشار إليه الشوكاني ١: ٣٠.
(٢) في المطبوعة: "اختلفت القراء"، والقَرَأَة: جمع قارئ، وانظر ما مضى، ٥١ تعليق، وص ٦٤ تعليق: ٤، وص ١٠٩ تعليق: ١.
(٣) في المطبوعة: "قراءة معظم أهل الكوفة"، و"قراءة معظم أهل المدينة... "، وعظم الناس: معظمهم وأكثرهم. وانظر التعليق السالف، ثم ص ١٠٩ تعليق: ١.
بذلك من قيلهم، مع استسرارهم الشكَّ والريبة، (وَمَا يَخْدَعُونَ) بصنيعهم ذلك (إِلا أَنْفُسَهُمْ) دون رسول الله ﷺ والمؤمنين؛ (وَمَا يَشْعُرُونَ) بموضع خديعتهم أنفسَهم، واستدراج الله عز وجل إيّاهم بإملائه لهم، (فِي قُلُوبِهِمْ) شك النفاق وريبَتُه (١) والله زائدهم شكًّا وريبة بما كانوا يَكذِبون الله ورسوله والمؤمنين بقَوْلهم بألسنتهم آمنَّا بالله وباليوم الآخر، وهم في قيلهم ذلك كَذَبة، لاستسرارهم الشَّكَّ والمرض في اعتقادات قلوبهم في أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. فأولى في حكمة الله جل جلاله، أن يكون الوعيد منه لهم على ما افتتح به الخبَر عنهم من قبيح أفعالهم وذميم أخلاقهم، دون ما لم يَجْرِ له ذكر من أفعالهم. إذْ كان سائرُ آيات تنزيله بذلك نزل، وهو: أن يَفتتِح ذكر محاسن أفعالِ قومٍ، ثم يختم ذلك بالوعيد على ما افتتح به ذِكره من أفعالهم، ويفتتح ذِكْر مساوي أفعالِ آخرين، ثم يختم ذلك بالوعيدِ على ما ابتدأ به ذكرَه من أفعالهم.
فكذلك الصحيح من القول - في الآيات التي افتتح فيها ذِكر بعض مساوي أفعال المنافقين - أنْ يختم ذلك بالوعيد على ما افتتح به ذِكرَه من قبائح أفعالهم. فهذا هذا (٢)، مع دلالة الآية الأخرى على صحة ما قلنا، وشهادتِها بأن الواجب من القراءة ما اخترنا، وأنّ الصواب من التأويل ما تأوّلنا، من أنّ وعيد الله المنافقين في هذه الآية العذابَ الأليمَ على الكذب الجامع معنى الشكّ والتكذيب، وذلك قولُ الله تبارك وتعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة المنافقون: ١، ٢]. والآية
(١) في المطبوعة: "في قلوبهم شك، أي نفاق وريبة". والذي في المخطوطة أصح.
(٢) في المطبوعة: "فهذا مع دلالة الآية الأخرى.. "، ولم يأت في الجملة خبر قوله"فهذا"، والذي في المخطوطة هو الصواب.
الأخرى في المجادلة: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [سورة المجادلة: ١٦]. فأخبر جل ثناؤه أنّ المنافقين - بقيلهم ما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقادهم فيه ما هم معتقدون - كاذبون. ثم أخبر تعالى ذكره أنّ العذاب المُهينَ لهم، على ذلك من كذبهم. ولو كان الصحيح من القراءة على ما قرأه القارِئون في سورة البقرة:"ولهم عذاب أليم بما كانوا يُكَذِّبون" لكانت القراءةُ في السورة الأخرى:"والله يشهدُ إن المنافقين" لمكذِّبون، ليكون الوعيدُ لهم الذي هو عَقِيب ذلك وعيدًا على التكذيب لا على الكذب. وفي إجماع المسلمين على أنّ الصواب من القراءة في قوله:"والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون" بمعنى الكذب - وأن إيعاد الله تبارك وتعالى فيه المنافقين العذابَ الأليمَ على ذلك من كذبهم - أوضحُ الدّلالة على أن الصحيح من القراءة في سورة البقرة:"بما كانوا يَكْذِبون" بمعنى الكذِب، وأن الوعيدَ من الله تعالى ذِكره للمنافقين فيها على الكذب - حقٌّ - لا على التكذيب الذي لم يجر له ذِكر - نظيرَ الذي في سورة المنافقين سواءً.
وقد زعم بعضُ نحويِّي البصرة أن"ما" من قول الله تبارك اسمه"بما كانوا يكذبون"، اسم للمصدر، كما أنّ"أنْ" و"الفعل" اسمان للمصدر في قولك: أحب أن تَأتيني، وأن المعنى إنما هو بكَذبِهم وتَكْذِيبهم. قال: وأدخل"كان" ليخبر أنه كان فيما مضى، كما يقال: ما أحسن ما كان عبدُ الله، فأنت تعجَبُ من عبد الله لا من كونه، وإنما وَقع التعجُّب في اللفظ على كوْنه. وكان بعض نحويِّي الكوفة يُنكر ذلك من قوله ويستخطئه، ويقول: إنما ألغِيَت"كان" في التعجُّب، لأن الفعل قد تقدَّمها، فكأنه قال:"حَسَنًا كان زيد" و"حَسَن كان زَيْدٌ" يُبْطِلُ"كان"، ويُعْمِل مع الأسماء والصِّفات التي بألفاظِ الأسماء، إذا جاءت قبل"كان"، ووقعت"كان" بينها وبين الأسماء. وأما العِلَّة في إبطالها إذا أبطِلت في هذه الحال، فَلِشَبَهِ الصِّفات والأسماء بـ "فعل" و"يفعل" اللتين لا يظهرُ عمل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة الهمداني عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي ﷺ في هذه الآية :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال : شَكٌّ، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قال : شكًّا.
وقال [ محمد ](١) بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس [ في قوله(٢) ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال : شك.
وكذلك قال مجاهد، وعكرمة، والحسن البصري، وأبو العالية، والرّبيع بن أنس، وقتادة.
وعن عكرمة، وطاوس :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني : الرياء.
وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال : نفاق ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قال : نفاقا، وهذا كالأول.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال : هذا مرض في الدين، وليس مرضًا في الأجساد، وهم المنافقون. والمرض : الشك الذي دخلهم في الإسلام ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قال : زادهم رجسًا، وقرأ :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤، ١٢٥] قال : شرًا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم.
وهذا الذي قاله عبد الرحمن، رحمه الله، حسن، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأولون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا :﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧].
وقوله ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وقرئ :" يكذّبون "، وقد كانوا متصفين بهذا وهذا، فإنهم كانوا كذبة يكذبون بالحق يجمعون بين هذا وهذا. وقد سئل القرطبي وغيره من المفسرين عن حكمة كفه، عليه السلام، عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم، وذكروا أجوبة عن ذلك منها ما ثبت في الصحيحين : أنه قال لعمر :" أكره أن يتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه " (٣) ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم، وأن قتله إياهم إنما هو على الكفر، فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون : إن محمدًا يقتل أصحابه، قال القرطبي : وهذا قول علمائنا وغيرهم كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم مع علمه بشر اعتقادهم. قال ابن عطية : وهي طريقة أصحاب مالك نص عليه محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وابن الماجشون. ومنها : ما قال مالك، رحمه الله : إنما كف رسول الله ﷺ عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه.
قال القرطبي : وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه، وإن اختلفوا في سائر الأحكام، قال : ومنها ما قال الشافعي : إنما منع رسول الله ﷺ من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم ؛ لأن ما يظهرونه يجبّ ما قبله. ويؤيد هذا قوله، عليه الصلاة والسلام، في الحديث المجمع على صحته في الصحيحين وغيرهما :«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، عز وجل »(٤). ومعنى هذا : أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرًا، فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار الآخرة، وإن لم يعتقدها لم ينفعه في الآخرة جريان الحكم عليه في الدنيا، وكونه كان خليط أهل الإيمان ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ الآية [الحديد: ١٤]، فهم يخالطونهم في بعض المحشر، فإذا حقت المحقوقية تميزوا منهم وتخلفوا بعدهم ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] ولم يمكنهم أن يسجدوا معهم كما نطقت بذلك الأحاديث، ومنها ما قاله بعضهم : أنه إنما لم يقتلهم لأنه كان يخاف من شرهم مع وجوده، عليه السلام، بين أظهرهم يتلو عليهم آيات الله مبينات، فأما بعده فيقتلون إذا أظهروا النفاق وعلمه المسلمون، قال مالك : المنافق في عهد رسول الله ﷺ هو الزنديق اليوم.
قلت : وقد اختلف العلماء في قتل الزنديق إذا أظهر الكفر هل يستتاب أم لا. أو يفرق بين أن يكون داعية أم لا أو يتكرر منه ارتداده أم لا أو يكون إسلامه ورجوعه من تلقاء نفسه أو بعد أن ظهر عليه ؟ على أقوال موضع بسطها وتقريرها وعزوها كتاب الأحكام.
( تنبيه ) قول من قال : كان عليه الصلاة والسلام يعلم أعيان بعض المنافقين إنما مستنده حديث حذيفة بن اليمان في تسمية أولئك الأربعة عشر منافقًا في غزوة تبوك الذين هموا أن يفتكوا برسول الله ﷺ في ظلماء الليل عند عقبة هناك ؛ عزموا على أن ينفروا به الناقة ليسقط عنها فأوحى الله إليه أمرهم فأطلع على ذلك حذيفة. ولعل الكف عن قتلهم كان لمدرك من هذه المدارك أو لغيرها والله أعلم.
فأما غير هؤلاء فقد قال تعالى :﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ الآية، وقال تعالى :﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ففيها دليل على أنه لم يغر بهم ولم يدرك على أعيانهم وإنما كانت تذكر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم كما قال تعالى :﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ وقد كان من أشهرهم بالنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وقد شهد عليه زيد بن أرقم بذلك الكلام الذي سبق في صفات المنافقين ومع هذا لما مات [ صلى عليه ] ﷺ وشهد دفنه كما يفعل ببقية المسلمين، وقد عاتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه فقال :" إني أكره أن تتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه " وفي رواية في الصحيح «إني خيرت فاخترت » وفي رواية «لو أني أعلم لو زدت على السبعين يغفر الله له لزدت ».
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا : مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان : خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو(١٥) وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
وهذا المقام يشبه(١٦) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور، من ضرب مثل المؤمن(١٧) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح(١٨) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.
ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار، الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب، في قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الآية [النور: ٣٩].
ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط، وهم الذين قال [ الله ](١٩) فيهم :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين : داعية ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣].
وقال بعده :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨](٢٠) وقد قسم الله(٢١) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها(٢٢) وفي سورة الإنسان، إلى قسمين : سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.
فتلخص(٢٣) من مجموع هذه الآيات الكريمات : أن المؤمنين صنفان : مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان : دعاة ومقلدون، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان : منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ :«ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها : من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(٢٤).
استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم، وكما سيأتي، إن شاء الله. قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«القلوب أربعة : قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين(٢٥) غلبت على الأخرى غلبت عليه»(٢٦). وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال : لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عباس(٢٧) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة، أو عفو، قدير.
وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، و[ أنه ](٢٨) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر، كما أن معنى ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم.
[ وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون " أو " في قوله تعالى :﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو، كقوله تعالى :﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أو تكون للتخبير، أي : اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، على ما وجهه الزمخشري : أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه، ويكون معناه على قوله : سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
قلت : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى أن قال :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية [النور: ٣٩، ٤٠]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب ](٢٩).


١ زيادة من و..
٢ زيادة من جـ.
.

٣ صحيح البخاري برقم (٤٩٠٢) وصحيح مسلم برقم (٣٣١٤)..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢) من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مُخَادِعًا، وَهُوَ لَا يُظْهِرُ بِلِسَانِهِ خِلَافَ مَا هُوَ لَهُ مُعْتَقِدٌ إِلَّا تَقِيَّةً؟
قِيلَ: لَا تَمْتَنِعُ (١) الْعَرَبُ أَنْ تُسَمِّيَ مَنْ أَعْطَى بِلِسَانِهِ غَيْرَ الَّذِي فِي ضَمِيرِهِ تَقِيَّةً، لِيَنْجُوَ مِمَّا هُوَ لَهُ خَائِفٌ، مُخَادِعًا، فَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، سُمِّيَ مُخَادِعًا لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، بِإِظْهَارِهِ مَا أَظْهَرَ (٢) بِلِسَانِهِ تَقِيَّةً، مِمَّا تَخَلَّصَ بِهِ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ (٣) وَالْعَذَابِ الْعَاجِلِ، وَهُوَ لِغَيْرِ مَا أَظْهَرَ، مُسْتَبْطِنٌ، وَذَلِكَ مِنْ فعلِه -وَإِنْ كَانَ خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا-فَهُوَ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ خَادِعٌ، لِأَنَّهُ يُظْهِر لَهَا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِهَا أنَّه يُعْطِيهَا أُمْنِيَّتَهَا، ويُسقيها كَأْسَ (٤) سُرُورِهَا، وَهُوَ مُوَرِّدُهَا حِيَاضَ عَطَبِهَا، ومُجرّعها بِهَا كَأْسَ عَذَابِهَا، ومُزيرُها (٥) مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ مَا لَا قبَلَ لَهَا بِهِ، فَذَلِكَ خَدِيعَتُهُ نَفْسَهُ، ظَنًّا مِنْهُ -مَعَ إِسَاءَتِهِ إِلَيْهَا فِي أَمْرِ مَعَادِهَا-أَنَّهُ إِلَيْهَا مُحْسِنٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَادَه الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ بِإِسَاءَتِهِمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي إسْخَاطهم (٦) عَلَيْهَا رَبَّهُمْ بِكُفْرِهِمْ، وَشَكِّهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، غَيْرَ شَاعِرِينَ وَلَا دَارِينَ، وَلَكِنَّهُمْ عَلَى عَمْيَاءَ مَنْ أَمْرِهِمْ مُقِيمُونَ (٧).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ قَالَ: يُظْهِرُونَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" يُرِيدُونَ أَنْ يَحْرِزُوا بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ (٨).
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ نَعْتُ الْمُنَافِقِ عِنْدَ كَثِيرٍ: خَنعُ الْأَخْلَاقِ يُصَدِّقُ بِلِسَانِهِ وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَيُخَالِفُ بِعَمَلِهِ، يُصْبِحُ عَلَى حَالٍ وَيُمْسِي عَلَى غَيْرِهِ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ ويصبح على غيره، ويتكفأ تكفأ السَّفِينَةِ كُلَّمَا هبَّت رِيحٌ هَبَّ مَعَهَا.
﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾
قَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قَالَ: شَكٌّ، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قَالَ: شَكًّا.
وَقَالَ [مُحَمَّدُ] (٩) بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمة، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [فِي قَوْلِهِ] (١٠) ﴿: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: شك.
(١) في جـ: "لا تمنع".
(٢) في أ، و: "ما أظهره".
(٣) في أ: "السبي".
(٤) في جـ: "بكأس".
(٥) في أ: "ويزيدها".
(٦) في جـ: "بإسخاطهم".
(٧) تفسير الطبري (١/٢٧٣).
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (١/٤٦).
(٩) زيادة من و.
(١٠) زيادة من جـ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَطَاوُسٍ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يَعْنِي: الرِّيَاءَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قَالَ: نِفَاقٌ ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قَالَ: نِفَاقًا، وَهَذَا كَالْأَوَّلِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قَالَ: هَذَا مَرَضٌ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مَرَضًا فِي الْأَجْسَادِ، وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ. وَالْمَرَضُ: الشَّكُّ الَّذِي دَخْلَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قَالَ: زَادَهُمْ رِجْسًا، وَقَرَأَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٤، ١٢٥] قَالَ: شَرًّا إِلَى شَرِّهِمْ وَضَلَالَةً إِلَى ضَلَالَتِهِمْ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَسَنٌ، وَهُوَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْأَوَّلُونَ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٧].
وَقَوْلُهُ ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ وَقُرِئَ: "يُكَذِّبُونَ"، وَقَدْ كَانُوا مُتَّصِفِينَ بِهَذَا وَهَذَا، فَإِنَّهُمْ كَانُوا كَذَبَةٌ يُكَذِّبُونَ بِالْحَقِّ يَجْمَعُونَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا. وَقَدْ سُئِلَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَنْ حِكْمَةِ كَفِّهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَعْيَانِ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرُوا أَجْوِبَةً عَنْ ذَلِكَ مِنْهَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: "أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" (١) وَمَعْنَى هَذَا خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ تَغَيُّرٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الْأَعْرَابِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَعْلَمُونَ حِكْمَةَ قَتْلِهِ لَهُمْ، وَأَنَّ قَتْلَهُ إِيَّاهُمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكُفْرِ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْخُذُونَهُ بِمُجَرَّدِ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَائِنَا وَغَيْرِهِمْ كَمَا كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِشَرِّ اعْتِقَادِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهِيَ طَرِيقَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ وَالْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَمِنْهَا: مَا قَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّمَا كَفَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْتُلُ بِعِلْمِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، قَالَ: وَمِنْهَا مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا مَنَعَ رسول الله ﷺ من قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ مَا كَانُوا يُظْهِرُونَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ مَعَ الْعِلْمِ بِنِفَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ مَا يُظْهِرُونَهُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِي الْحَدِيثِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ" (٢). وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ مَنْ قَالَهَا جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا، فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُهَا وَجَدَ ثَوَابَ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا لَمْ يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ جَرَيَانُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وكونه كان
(١) صحيح البخاري برقم (٤٩٠٢) وصحيح مسلم برقم (٣٣١٤).
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢) من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والمراد بالمرض هنا : مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن(١)  القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله : مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع، كلها من مرض الشبهات، والزنا، ومحبة [ الفواحش و ]المعاصي وفعلها، من مرض الشهوات، كما قال تعالى :﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية.
وفي قوله عن المنافقين :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين، وأنه بسبب ذنوبهم السابقة، يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها كما قال تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وقال تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وقال تعالى :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ فعقوبة المعصية، المعصية بعدها، كما أن من ثواب الحسنة، الحسنة بعدها، قال تعالى :﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾
١ - في ب: وذلك أن..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨ - ١٠} ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي، والنفاق العملي، كالذي ذكر النبي ﷺ في قوله: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "وفي رواية: "وإذا خاصم فجر "
وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام، فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها، ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول ﷺ [من مكة] إلى المدينة، وبعد أن هاجر، فلما كانت وقعة "بدر " (١) وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل (٢) من في المدينة ممن لم يسلم، فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة، ولتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين، أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها، لئلا يغتر بهم المؤمنون، ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم [قال تعالى] :﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذبهم الله بقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الإيمان الحقيقي، ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.
والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون، سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك، فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن (٣) هذا من العجائب؛ لأن المخادع، إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد (٤) أو يسلم، لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم، وكأنهم (٥) يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها؛ لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [شيئا] وعباده المؤمنون، لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان، فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع، بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم، والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.
وقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والمراد بالمرض هنا: مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن (٦) القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع، كلها من مرض الشبهات، والزنا، ومحبة [الفواحش و] المعاصي وفعلها، من مرض الشهوات، كما قال تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية.
(١) في ب: ولا بعد الهجرة حتى كانت وقعة بدر.
(٢) في ب: فذل.
(٣) في ب: وهذا.
(٤) في ب: ويحصل له مقصوده.
(٥) في ب: عاد خداعهم على أنفسهم فكأنهم.
(٦) في ب: وذلك أن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّرَضٌ
شَكٌّ، وَنِفَاقٌ.

إعراب الآية ١٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بهدلة وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ «١» بالنصب أضمر وجعل، وقرأ الحسن غشاوة «٢» بضم العين، وقرأ أبو حيوة غشاوة «٣» بفتح. قال أبو جعفر: وأجودها غِشاوَةٌ بكسر الغين كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وقلادة، روي عن الأعمش غشوة ردّه إلى أصل المصدر. قال ابن كيسان، وهو النحويّ، فكلما قلنا: قال ابن كيسان فإيّاه نعني: يجوز غشوة وغشوة فإن جمعت غشاوة تحذف الهاء قلت: غشاء، وحكى الفراء غشاوى مثل أداوى. وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ رفع بالابتداء. عَظِيمٌ من نعته.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)
وَمِنَ النَّاسِ خفض بمن وفتحت النون وأنت تقول. من الناس، لأن قبل النون في «من» كسرة فحرّكوها بأخفّ الحركات في أكثر المواضع ورجعوا إلى الأصل في الأسماء التي فيها ألف الوصل، ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه و «الناس» اسم يجمع إنسانا وإنسانة والأصل عند سيبويه «٤» أناس. قال الفراء: الأصل الأناس خففت الهمزة ثم أدغمت اللام في النون، قال الكسائي: هما لغتان ليست إحداهما أولى من الأخرى. يدلّ على ذلك أن العرب تصغّر ناسا نويسا ولو كان ذلك الأصل لقالوا: أنيس. وَما هُمْ على المعنى و «هم» اسم «ما» على لغة أهل الحجاز ومبتدأ على لغة بني تميم بِمُؤْمِنِينَ خفض بالباء، وهي توكيد عند البصريين وجواب لمن قال: إنّ زيدا لمنطلق عند الكوفيين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩]

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩)
يُخادِعُونَ فعل مستقبل، وكذا وَما يَخْدَعُونَ ولا موضع لها من الإعراب إِلَّا أَنْفُسَهُمْ مفعول. وَما يَشْعُرُونَ مثل الأول.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٠]

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ رفع بالابتداء فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً مفعولان، وبعض أهل الحجاز يميل «فزادهم» ليدلّ على أنه من زدت وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ جمع «أليم» إلام وألماء مثل كريم وكرماء، ويقال: ألآم مثل أشراف. بِما كانُوا «ما» خفض بالباء يَكْذِبُونَ في موضع نصب على خبر كان.
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٣.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، والبحر المحيط ١/ ١٧٧.
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ١٧٧ وهي قراءة الأعمش أيضا.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ١٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَزَادَهُمُ

بالإمالة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر

بالفتح

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

يَكْذِبُونَ

يُكَذِّبون

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

يَكْذِبون

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ١٠ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٠ الكوفيّ المرجِع
٩ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ
٩–١٠ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ أليم

يَعُدُّه رأسَ آية

الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ

﴿أليم﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه الدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 29) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 29)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: شَكٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/ ٤٣ (١١٢).
٢
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قلوبهم شك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: المرضُ: النفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾. قال: النفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: أُجامِلُ أقوامًا حَياءً وقد أرى... صدورَهُمُ تَغْلي عَلَيَّ مِراضُها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/ ٧٧، ١٠٣.
٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول الله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
٦
وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن [البصري]، مثله١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣. وذكر يحيى بن سلام قول الحسن -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢ -.
٧
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، والسدي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
٨
عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
٩
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: ذلك في بعض أمور النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٣.
١٠
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٩، ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن زيد بن علي -من طريق سعد الإسْكاف- أنه قال: المرض مرضان: مرض زنا، ومرض نفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: هؤلاء أهل النفاق، والمرضُ الذي في قلوبهم الشكُّ في أمر الله، ﴿فزادهم الله مرضا﴾ قال: شكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك بالله وبمحمد. نظيرها في سورة محمد: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ [محمد: ٢٩]، يعنى: الشكّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضًا في الأجساد، وهم المنافقون، والمرضُ: الشكُّ الذي دَخَلَهم في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٩.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ١/ ٤٣ (١١٤).
١٦
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
١٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شَكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤ (١١٥).
١٨
عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: زِنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤ (١١٧).
١٩
عن قتادة -من طريق ابن المبارك، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: رِيبَة وشكًّا في أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن قتادة -من طريق يزيد، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، أي: نفاقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤ (١١٨).
٢١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩١.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شكًّا في قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: زادهم رِجْسًا. وقرأ قول الله - عز وجل -: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيمانًا وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٤ - ٢٥]، قال: شَرًّا إلى شَرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (١/ ٢٨٥) قول ابن زيد بقوله: «وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حسنٌ، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأَّوَّلُون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد: ١٧]».
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فزادهم الله مرضا﴾ بالطَّبْع على قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢.
٢٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب أليم﴾. قال: الأليم: الوَجِيع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: نام مَن كان خَلِيًّا مِن ألَمْ... وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/ ٧٧، ١٠٣ -.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كل شيء في القرآن ﴿أليم﴾ فهو الموجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٢١ بلفظ: كل شيء وجَع.
٢٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأليمُ: المُوجِع في القرآن كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
٢٨
عن الضحاك، في قوله: ﴿أليم﴾، قال: هو العذاب المُوجِع، وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
٢٩
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، وأبي عمران الجَوْنِيّ، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤.
٣٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤ (عَقِب الأثر ١١٩).
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجِيع في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام:» بِما كانُواْ يُكَذِّبُونَ «بقلوبهم، في قراءة من قرأهابالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ﴿يَكْذِبُونَ﴾ يعني: في قولهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢. و﴿يَكْذِبُونَ﴾ بفتح الياء مع تخفيف الذال قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: «يُكَذِّبُونَ» بضم الياء، وتثقيل الذال. انظر: النشر ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والإتحاف ص ١٧٠.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما كانوا يكذبون﴾، قال: يُبَدِّلُون ويُحَرِّفون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٤ (١٢٠).
٢
عن قتادة، في قوله: ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، قال: إيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّه باب النفاق، وإنّا -والله- ما رأينا عملًا قطُّ أسرعَ في فساد قلب عبدٍ من كِبْر أو كَذِب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كانوا يكذبون﴾ لقولهم: آمنّا بالله، وباليوم الآخر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • تكلم غير العالم في العلم بلية ، فإذا نهش النصوص وﻻك المتشابه فالبلية أعظم ،و البليتان مثل لحم خنزير يطبخ في خمر ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ).

    — سعود الشريم

  • يصاب المرء بالنفاق بعد أن يسبقه مرض في قلبه ، فيزيده الله بنفاقه مرضا ثم يعذبه (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون).

    — سعود الشريم

  • ( في قلوبهم مرض .. ) المريض يجد طعم الطعام على خلاف ماهو عليه فيرى الحلو مراً ، كذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقاً !!

    — عايض المطيري

  • من كتابات بعض كتّاب الصحف يظهر جليّاً أن شكوكهم الآن أشد منها قبل عشر سنوات ! تلك هي زيادة المرض .. "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا".

    — علي الفيفي

  • "فزادهم الله مرضا" بعضهم يتلهف لنزول الأمراض بالمنافقين. وليس هناك أعظم من مرض القلب ، ألا ترى كيف يزدادون كل مرة نفاقا ومرضا.

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله تعالى في وصف المنافقين: (في قلوبهم مرض) المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحامض حلوًا، والحلو مرًّا، وكذلك هؤلاء المنافقون يرون الحقَّ باطلًا، والباطل حقًّا.

    — ابن هبيرة

  • ﴿ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ﴾ الإنسان إذا لم يكن له إقبال على الحق ، وكان قلبه مريضاً فإنه يعاقب بزيادة المرض . [ابن عثيمين]

    — محاسن التاويل

  • النية الصالحة تزيد صاحبها خيرا (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا) والنية الفاسدة تزيده شرا (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) رب أصلح نياتنا

    — من لطائف قرآنية

  • ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ ليست المسألة قضيه فكرية واحدة, لكن جهاز العدالة (القلب) بذاته معتل مريض.

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 10 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة ( 10)

    — محمد الربيعة

  • ( في قلوبهم مرض ) ويظهر ذلك من اتباع الهوى وحب الدنيا والغفلة عن الآخرة.

    — مجالس التدبر

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(10) In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;[13] and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
[13]- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال