تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ. . .﴾
قال ابن عرفة : هذا احتراز لأنه لما أخبر ( عنهم )(١) أنهم يخادعون الله، والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر ودهاء يدبر الأمور التي يخدع بها عدوه، ومنهم من يخادع على غير أصل وذلك موجب ( الاستهزاء )(٢) به وعلامة على سخافة عقله فأخبر الله تعالى أن المنافقين من القسم الثاني.
وقال الطبري : إن في اعتقاد قلوبهم مرضا(٣).
قال ابن عرفة : بل المرض في القلوب أنفسها كما قلناه.
قوله تعالى :﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً. . .﴾
الفاء للسبب ( وفيه )(٤) العقوبة على الذنب بذنب أشدّ منه. فإن قلت : هذا مرض واحد والزّيادة عليه إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحلّ(٥) الواحد وهو باطل كما يمتنع اجتماع الضدّين والنَّقيضين : فأجيب بوجوه :
الأول : قال ابن عرفة : إنّما يمتنع ذلك في الواحد بالشّخص وهذا واحد بالنّوع أو بالجنس، فاشتركا في جنس المرض و ( تغايرا )(٦) في الفصل ( واجتماع الغيرين جائز )(٧).
الثاني : قال ابن عرفة أيضا : الضّمير في زادهم عائد على ذواتهم لا على قلوبهم، إذ لو كان عائدا على القلوب لقال ( فزادها )(٨) الله مرضا. وهو أولى. فإن نزل المرض بجميع ذواتهم فمحلّ الثاني ( أوسع )(٩) من محلّ المثل الأوّل فصحّت الزّيادة، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلاّ أن يقال : إنّه على حذف مضاف تقديره فزاد الله قلوبهم ( مرضا )(١٠).
الثالث : قال بعض الطّلبة : ذكر الإسفراييني وغيره في صحّة اجتماع المثلين ( أنه )(١١) يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعّم وعذاب المعذّب.
قال ابن عرفة : إنّما ذلك في المثلين حقيقة، وهذان مختلفان في الفصل بينهم غير أنّ كما تقدم ( لا مثلان )(١٢).
قوله تعالى :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
إما بمعنى مؤلم كقولك « تحية بينهم ضرب وجيع »(١٣)، أو بمعنى مؤلَّم، فيكون الألم حالا ( بالعذاب )(١٤) مجازا أو تنبيها على شدّته « مثل. جَدّ جِدّه » - « وشِعْر شَاعر ».
قال ابن عرفة : هذا احتراز لأنه لما أخبر ( عنهم )(١) أنهم يخادعون الله، والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر ودهاء يدبر الأمور التي يخدع بها عدوه، ومنهم من يخادع على غير أصل وذلك موجب ( الاستهزاء )(٢) به وعلامة على سخافة عقله فأخبر الله تعالى أن المنافقين من القسم الثاني.
وقال الطبري : إن في اعتقاد قلوبهم مرضا(٣).
قال ابن عرفة : بل المرض في القلوب أنفسها كما قلناه.
قوله تعالى :﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً. . .﴾
الفاء للسبب ( وفيه )(٤) العقوبة على الذنب بذنب أشدّ منه. فإن قلت : هذا مرض واحد والزّيادة عليه إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحلّ(٥) الواحد وهو باطل كما يمتنع اجتماع الضدّين والنَّقيضين : فأجيب بوجوه :
الأول : قال ابن عرفة : إنّما يمتنع ذلك في الواحد بالشّخص وهذا واحد بالنّوع أو بالجنس، فاشتركا في جنس المرض و ( تغايرا )(٦) في الفصل ( واجتماع الغيرين جائز )(٧).
الثاني : قال ابن عرفة أيضا : الضّمير في زادهم عائد على ذواتهم لا على قلوبهم، إذ لو كان عائدا على القلوب لقال ( فزادها )(٨) الله مرضا. وهو أولى. فإن نزل المرض بجميع ذواتهم فمحلّ الثاني ( أوسع )(٩) من محلّ المثل الأوّل فصحّت الزّيادة، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلاّ أن يقال : إنّه على حذف مضاف تقديره فزاد الله قلوبهم ( مرضا )(١٠).
الثالث : قال بعض الطّلبة : ذكر الإسفراييني وغيره في صحّة اجتماع المثلين ( أنه )(١١) يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعّم وعذاب المعذّب.
قال ابن عرفة : إنّما ذلك في المثلين حقيقة، وهذان مختلفان في الفصل بينهم غير أنّ كما تقدم ( لا مثلان )(١٢).
قوله تعالى :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
إما بمعنى مؤلم كقولك « تحية بينهم ضرب وجيع »(١٣)، أو بمعنى مؤلَّم، فيكون الألم حالا ( بالعذاب )(١٤) مجازا أو تنبيها على شدّته « مثل. جَدّ جِدّه » - « وشِعْر شَاعر ».
١ - ب: نقص..
٢ - ج د: للاستهزاء..
٣ - قال الطبري: تأويل المرض... هو الشك في اعتقادات قلوبهم وأديانهم، جامع البيان: ١/٢٨١..
٤ - د: فقيه..
٥ - ب: بالمحل..
٦ - ج: تعاندا، هـ: مغايرا..
٧ - أ: نقص، ب: واجتماع الغيور..
٨ - ب: فزادهما، هـ: فردها..
٩ - أ: هذه الكلمة متأخرة عن هذا المكان وتأتي بعد كلمة الأول التي تليها هنا..
١٠ - أ ب ج هـ: نقص..
١١ - ب: نقص..
١٢ - ج: مثلان..
١٣ - هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب والبيت هو الآتي:
وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع
والبيت من البحر الوافر..
١٤ - د: من العذاب..
٢ - ج د: للاستهزاء..
٣ - قال الطبري: تأويل المرض... هو الشك في اعتقادات قلوبهم وأديانهم، جامع البيان: ١/٢٨١..
٤ - د: فقيه..
٥ - ب: بالمحل..
٦ - ج: تعاندا، هـ: مغايرا..
٧ - أ: نقص، ب: واجتماع الغيور..
٨ - ب: فزادهما، هـ: فردها..
٩ - أ: هذه الكلمة متأخرة عن هذا المكان وتأتي بعد كلمة الأول التي تليها هنا..
١٠ - أ ب ج هـ: نقص..
١١ - ب: نقص..
١٢ - ج: مثلان..
١٣ - هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب والبيت هو الآتي:
وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع
والبيت من البحر الوافر..
١٤ - د: من العذاب..