محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة البقرة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة البقرة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى.


﴿يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
قال أبو جعفر : وخداع المنافق ربه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتصديق خلاف الذي في قلبه من الشك والتكذيب ليدرأ عن نفسه بما أظهر بلسانه حُكْمَ الله عز وجل اللازمَ من كان بمثل حاله من التكذيب لو لم يظهر بلسانه ما أظهر من التصديق والإقرار من القتل والسباء، فذلك خداعه ربه وأهل الإيمان بالله.
فإن قال قائل : وكيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعا وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلا تقية ؟ قيل : لا تمتنع العرب أن تسمي من أعطى بلسانه غير الذي هو في ضميره تقية لينجو مما هو له خائف، فنجا بذلك مما خافه مخادعا لمن تخلص منه بالذي أظهر له من التقية، فكذلك المنافق سمي مخادعا لله وللمؤمنين بإظهاره ما أظهر بلسانه تقية مما تخلص به من القتل والسباء والعذاب العاجل، وهو لغير ما أظهر مستبطن، وذلك من فعله وإن كان خداعا للمؤمنين في عاجل الدنيا فهو لنفسه بذلك من فعله خادع لأنه يظهر لها بفعله ذلك بها أنه يعطيها أمنيتها ويسقيها كأس سرورها، وهو موردها به حياض عطبها، ومجرّعها به كأس عذابها، ومذيقها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبل لها به. فذلك خديعته نفسه ظنّا منه مع إساءته إليها في أمر معادها أنه إليها محسن، كما قال جل ثناؤه : وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ وَما يَشْعَرُونَ إعلاما منه عباده المؤمنين أن المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسخاطهم ربهم بكفرهم وشكهم وتكذيبهم غير شاعرين ولا دارين، ولكنهم على عمياء من أمرهم مقيمون.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك كان ابن زيد يقول.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب قال : سألت عبد الرحمن بن زيد، عن قول الله جل ذكره : يُخادعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا إلى آخر الآية، قال : هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظهروا.
وهذه الآية من أوضح الدليل على تكذيب الله جل ثناؤه قول الزاعمين : إن الله لا يعذب من عباده إلا من كفر به عنادا، بعد علمه بوحدانيته، وبعد تقرّر صحة ما عاند ربه تبارك وتعالى عليه من توحيده والإقرار بكتبه ورسله عنده لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عن الذين وصفهم بما وصفهم به من النفاق وخداعهم إياه والمؤمنين أنهم لا يشعرون أنهم مبطلون فيما هم عليه من الباطل مقيمون، وأنهم بخداعهم الذي يحسبون أنهم به يخادعون ربهم وأهل الإيمان به مخدوعون. ثم أخبر تعالى ذكره أن لهم عذابا أليما بتكذيبهم بما كانوا يكذبونه من نبوّة نبيه واعتقاد الكفر به، وبما كانوا يكذبون في زعمهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفر مصرّون.
فإن قال لنا قائل : قد علمت أن المفاعلة لا تكون إلا من فاعلين، كقولك : ضاربت أخاك، وجالست أباك إذا كان كل واحد مجالس صاحبه ومضاربه. فأما إذا كان الفعل من أحدهما فإنما يقال : ضربت أخاك وجلست إلى أبيك، فمن خادع المنافق فجاز أن يقال فيه : خادع الله والمؤمنين. قيل : قد قال بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب : إن ذلك حرف جاء بهذه الصورة، أعني «يُخادع » بصورة «يُفاعل » وهو بمعنى «يَفْعل » في حروف أمثالها شاذّة من منطق العرب، نظير قولهم : قاتلك الله، بمعنى قتلك الله.
وليس القول في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك من التفاعل الذي لا يكون إلا من اثنين كسائر ما يعرف من معنى «يُفاعل ومُفاعل » في كل كلام العرب، وذلك أن المنافق يخادع الله جل ثناؤه بكذبه بلسانه على ما قد تقدم وصفه، والله تبارك اسمه خادعه بخذلانه عن حسن البصيرة بما فيه نجاة نفسه في آجل معاده، كالذي أخبر في قوله :﴿وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا أنّمَا نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إثْما﴾ وبالمعنى الذي أخبر أنه فاعل به في الآخرة بقوله :﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالمُنافِقَاتُ لِلّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ الآية، فذلك نظير سائر ما يأتي من معاني الكلام بيفاعل ومفاعل. وقد كان بعض أهل النحو من أهل البصرة يقول : لا تكون المفاعلة إلا من شيئين، ولكنه إنما قيل : يخادعون الله عند أنفسهم بظنهم أن لا يعاقبوا، فقد علموا خلاف ذلك في أنفسهم بحجة الله تبارك اسمه الواقعة على خلقه بمعرفته وما يخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ. قال : وقد قال بعضهم : وما يخدعون يقول : يخدعون أنفسهم بالتخلية بها. وقد تكون المفاعلة من واحد في أشياء كثيرة.

القول في تأويل قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ.


إن قال لنا قائل : أوليس المنافقون قد خدعوا المؤمنين بما أظهروا بألسنتهم من قيل الحقّ عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم حتى سلمت لهم دنياهم وإن كانوا قد كانوا مخدوعين في أمر آخرتهم ؟ قيل : خطأ أن يقال إنهم خدعوا المؤمنين لأنا إذا قلنا ذلك أوجبنا لهم حقيقة خدعة جازت لهم على المؤمنين، كما أنا لو قلنا : قتل فلان فلانا، أوجبنا له حقيقة قتل كان منه لفلان. ولكنا نقول : خادع المنافقون ربهم والمؤمنين، ولم يخدعوهم بل خدعوا أنفسهم، كما قال جل ثناؤه، دون غيرها، نظير ما تقول في رجل قاتل آخر فقتل نفسه ولم يقتل صاحبه : قاتل فلان فلانا ولم يقتل إلا نفسه، فتوجب له مقاتلة صاحبه، وتنفي عنه قتله صاحبه، وتوجب له قتل نفسه. فكذلك تقول : خادع المنافق ربه والمؤمنين، ولم يخدع إلا نفسه، فتثبت منه مخادعة ربه والمؤمنين، وتنفي عنه أن يكون خدع غير نفسه لأن الخادع هو الذي قد صحت له الخديعة ووقع منه فعلها. فالمنافقون لم يخدعوا غير أنفسهم، لأن ما كان لهم من مال وأهل فلم يكن المسلمون ملكوه عليهم في حال خداعهم إياه عنه بنفاقهم ولا قبلها فيستنقذوه بخداعهم منهم، وإنما دافعوا عنه بكذبهم وإظهارهم بألسنتهم غير الذي في ضمائرهم، ويحكم الله لهم في أموالهم وأنفسهم وذراريهم في ظاهر أمورهم بحكم ما انتسبوا إليه من الملة، والله بما يخفون من أمورهم عالم. وإنما الخادع من خَتَلَ غيره عن شيئه، والمخدوع غير عالم بموضع خديعة خادعه. فأما والمخادَع عارف بخداع صاحبه إياه، وغير لاحقه من خداعه إياه مكروه، بل إنما يتجافى للظان به أنه له مخادع استدراجا ليبلغ غاية يتكامل له عليه الحجة للعقوبة التي هو بها موقع عند بلوغه إياها. والمستدرج غير عالم بحال نفسه عند مستدرجه، ولا عارف باطلاعه على ضميره، وأن إمهال مستدرجيه إياه تركه معاقبته على جرمه ليبلغ المخاتل المخادع من استحقاقه عقوبة مستدرجه بكثرة إساءته وطول عصيانه إياه وكثرة صفح المستدرج وطول عفوه عنه أقصى غاية، فإنما هو خادع نفسه لا شك دون من حدثته نفسه أنه له مخادع. ولذلك نفى الله جل ثناؤه عن المنافق أن يكون خدع غير نفسه، إذ كانت الصفة التي وصفنا صفته. وإذ كان الأمر على ما وصفنا من خداع المنافق ربه وأهل الإيمان به، وأنه غير سائر بخداعه ذلك إلى خديعة صحيحة إلا لنفسه دون غيرها لما يورطها بفعله من الهلاك والعطب، فالواجب إذا أن يكون الصحيح من القراءة : وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ دون :«وما يخادعون »، لأن لفظ المخادع غير موجب تثبيت خديعة على صحة، ولفظ خادع موجب تثبيت خديعة على صحة. ولا شك أن المنافق قد أوجب خديعة الله عز وجل لنفسه بما ركب من خداعه ربه ورسوله والمؤمنين بنفاقه، فلذلك وجبت الصحة لقراءة من قرأ : وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ.
ومن الدلالة أيضا على أن قراءة من قرأ : وما يَخْدَعُونَ أولى بالصحة من قراءة من قرأ :«وما يخادعون » أن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم يخادعون الله والمؤمنين في أول الآية، فمحال أن ينفي عنهم ما قد أثبت أنهم قد فعلوه، لأن ذلك تضادّ في المعنى، وذلك غير جائز من الله جل وعز.

القول في تأويل قوله تعالى : وَما يَشْعُرُونَ.


يعني بقوله جل ثناؤه : وَما يَشْعُرُونَ : وَما يدرون، يقال : ما شعر فلان بهذا الأمر، وهو لا يشعر به إذا لم يدر ولم يعلم شعرا وشعورا، كما قال الشاعر :
عَقّوا بِسَهْمٍ ولَمْ يَشْعُرْ بِهِ أحَدٌثُمّ اسْتَفاءُوا وَقالُوا حَبّذَا الوَضَحُ
يعني بقوله :«لم يشعر به » : لم يدر به أحد ولم يعلم. فأخبر الله تعالى ذكره عن المنافقين، أنهم لا يشعرون بأن الله خادعهم بإملائه لهم واستدراجه إياهم الذي هو من الله جل ثناؤه إبلاغ إليهم في الحجة والمعذرة، ومنهم لأنفسهم خديعة، ولها في الأجل مضرّة. كالذي :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سألت ابن زيد عن قوله : وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ قال : ما يشعرون أنهم ضرّوا أنفسهم بما أسرّوا من الكفر والنفاق. وقرأ قول الله : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعا قال : هم المنافقون، حتى بلغ وَيحْسَبُونَ أنّهُمْ على شَيءٍ قد كان الإيمان ينفعهم عندكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قيل: إن اليومَ عند العرب إنما سُمي يومًا بليلته التي قبله، فإذا لم يتقدم النهارَ ليلٌ لم يسمَّ يومًا. فيوم القيامة يوم لا ليلَ بعده، سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة، فذلك اليوم هو آخر الأيام. ولذلك سمّاه الله جل ثناؤه"اليوم الآخر"، ونعتَه بالعَقِيم. ووصفه بأنه يوم عَقيم، لأنه لا ليل بعده (١).
وأما تأويل قوله:"وما هم بمؤمنين"، ونفيُه عنهم جلّ ذكره اسمَ الإيمان، وقد أخبرَ عنهم أنّهم قد قالوا بألسنتهم: آمَنَّا بالله وباليوم الآخر - فإن ذلك من الله جل وعزّ تكذيبٌ لهم فيما أخبَرُوا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث، وإعلامٌ منه نبيَّه ﷺ أنّ الذي يُبْدونه له بأفواههم خلافُ ما في ضمائر قلوبهم، وضِدُّ ما في عزائم نفوسهم.
وفي هذه الآية دلالةٌ واضحة على بُطول ما زَعَمتْه الجهميةُ: من أنّ الإيمان هو التصديق بالقول، دون سائر المعاني غيره. وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق، أنهم قالوا بألسنتهم:"آمنا بالله وباليوم الآخر"، ثم نفَى عنهم أن يكونوا مؤمنين، إذْ كان اعتقادهم غيرَ مُصَدِّقٍ قِيلَهُم ذلك.
وقوله"وما هم بمؤمنين"، يعني بمصدِّقين" فيما يزعمون أنهم به مُصَدِّقون.
* * *

القول في تأويل جل ثناؤه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾


قال أبو جعفر: وخداعُ المنافق ربَّه والمؤمنينَ، إظهارُه
(١) وذلك قول ربنا سبحانه في سورة الحج: ٥٥: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
بلسانه من القول والتصديق، خلافَ الذي في قلبه من الشكّ والتكذيب، ليدْرَأ عن نفسه، بما أظهر بلسانه، حكمَ الله عز وجلّ - اللازمَ مَن كان بمثل حاله من التكذيب، لو لم يُظْهِرْ بلسانه ما أظهرَ من التصديق والإقرار - من القَتْل والسِّباء. فذلك خِداعُه ربَّه وأهلَ الإيمان بالله.
فإن قال قائل: وكيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مُخادِعًا، وهو لا يظهر بلسانه خلافَ ما هو له معتقدٌ إلا تَقِيَّةً؟
قيل: لا تمتنعُ العربُ من أنْ تُسمّي من أعطى بلسانه غيرَ الذي هو في ضميره تَقِيَّةً لينجو مما هو له خائف، فنجا بذلك مما خافه - مُخادِعًا لمن تخلص منه بالذي أظهر له من التَّقيّة. فكذلك المنافق، سمي مخادعًا لله وللمؤمنين، بإظهاره ما أظهر بلسانه تقيَّةً، مما تخلَّص به من القتل والسِّباء والعذاب العاجل، وهو لغير ما أظهر مستبطِنٌ. وذلك من فعلِه - وإن كان خِدَاعًا للمؤمنين في عاجل الدنيا - فهو لنفسه بذلك من فعله خادعٌ، لأنه يُظهر لها بفعله ذلك بها، أنه يُعطيها أمنيَّتها، وُيسقيها كأسَ سُرورها، وهو مُورِدُها به حِياض عَطَبها، ومجَرِّعها به كأس عَذابها، ومُزِيرُها من غَضب الله وأليم عقابه ما لا قبل لها به (١). فذلك خديعَتُه نفسه، ظَنًّا منه - مع إساءته إليها في أمر معادها - أنه إليها محسن، كما قال جل ثناؤه:"وما يخدَعُون إلا أنفسهم ومَا يشعُرُون"، إعلامًا منه عبادَه المؤمنين أنَّ المنافقين بإساءتهم إلى أنفُسهم في إسخاطهم رَّبهم بكُفْرهم وشكِّهم وتكذيبهم - غيرُ شاعرين ولا دارين، ولكنهم على عَمْيَاء من أمرِهم مُقيمون.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، كان ابن زيد يقول.
٣٢٠- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت عبد الرحمن بن زيد عن قوله الله جل ذكره: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) إلى
(١) في المطبوعة: "ومذيقها من غضب الله"، وفي المخطوطة: "ومربدها... "، وفي تفسير ابن كثير ١: ٨٧"ومز برها... "، والصواب ما أثبتناه، وأزاره: حمله على الزيارة. وفي حديث طلحة: "... حتى أزرته شعوب"، وشعوب هي المنية، أي أوردته المنية فزارها. وجعلها زيارة، وهي هلاك. سخرية بهم واستهزاء، لقبح غرورهم بربهم، وفرحهم بما مد لهم من العمر والمال والمتاع.
آخر الآية، قال: هؤلاء المنافِقُون، يخادعون الله ورسولَه والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظهروا (١).
وهذه الآية من أوضح الدليل على تكذيب الله جلّ ثناؤه الزاعمين: أن الله لا يُعذِّب من عباده إلا من كَفَر به عنادًا، بعد علمه بوحدانيته، وبعد تقرُّر صحة ما عاندَ ربّه تبارك وتعالى عليه مِن تَوْحيده، والإقرار بكتبه ورُسله - عنده. لأن الله جلّ ثناؤه قد أخبرَ عن الذين وَصفهم بما وصفهم به من النفاق، وخِداعهم إياه والمؤمنين - أنهم لا يشعرون أنهم مُبْطلون فيما هم عليه من الباطل مُقِيمون، وأنَّهم بخداعهم - الذي يحسبون أنهم به يُخادعون ربهم وأهلَ الإيمان به - مخدوعون. ثم أخبر تعالى ذكره أنّ لهم عذابًا أليمًا بتكذيبهم بما كانوا يكذِّبون من نبوة نبيّه، واعتقاد الكفر به، وبما كانوا يَكذِبون في زعمهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفر مُصِرُّون.
فإن قال لنا قائل: قد علمت أن"المُفاعلة" لا تكون إلا من فاعلَيْن، كقولك: ضاربتُ أخاك، وجالست أباك - إذا كان كل واحد مجالس صَاحبه ومضاربَه. فأما إذا كان الفعلُ من أحدهما، فإنما يقال: ضربتُ أخاك، وجلست إلى أبيك، فمَنْ خادع المنافق فجاز أن يُقال فيه: خادع الله والمؤمنين؟
قيل: قد قال بعضُ المنسوبين إلى العلم بلغات العرب (٢) : إنّ ذلك حرفٌ جاء بهذه الصورة أعني"يُخَادِع" بصورة"يُفَاعل"، وهو بمعنى"يَفْعَل"، في حروفٍ أمثالها شاذةٍ من منطقِ العرب، نظيرَ قولهم: قاتَلك الله، بمعنى قَتَلك الله.
وليس القول في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك من"التفاعل" الذي لا يكون إلا من اثنين، كسائر ما يُعرف من معنى"يفاعل ومُفاعل" في كل كلام العرب. وذلك: أن المنافق يُخادع الله جل ثناؤه بكَذبه بلسانه - على ما قد تقدّم
(١) الأثر ٣٢٠- في الدر المنثور ١: ٣٠، والشوكاني ١: ٣٠ بتمامه، ويأتي تمامه في تفسير بقية الآية برقم: ٣٢١.
(٢) يعني أبا عبيدة في كتابه"مجاز القرآن": ٣١.
وصفه - والله تبارك اسمه خادِعُه، بخذلانه عن حسن البصيرة بما فيه نجاةُ نفسه في آجل مَعادِه، كالذي أخبر في قوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) [سورة آل عمران: ١٧٨]، وبالمعنى الذي أخبرَ أنه فاعلٌ به في الآخرة بقوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) [سورة الحديد: ١٣]، فذلك نظيرُ سائر ما يأتي من معاني الكلام بـ "يُفاعِل ومُفاعل". وقد كان بعض أهل النحو من أهل البصرة يقول: لا تكون المفاعلة إلا من شيئين، ولكنه إنما قيل:"يُخادِعون الله" عند أنفسهم، بظنِّهم أن لا يعاقَبُوا، فقد علموا خلافَ ذلك في أنفسهم، بحجة الله تبارك اسمه الواقعة على خلقه بمعرفته، وما يخدعون إلا أنفسهم. قال: وقد قال بعضُهم:"وما يخدعون" يقول: يخدَعُون أنفسهم بالتَّخْلية بها (١). وقد تكون المفاعلة من واحد في أشياء كثيرة.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾


إن قال قائل: أو ليس المنافقون قد خدعُوا المؤمنين - بما أظهرُوا بألسنتهم من قيل الحق - عن أنفسهم وأموالِهم وذَرَاريهم حتى سلمت لهم دنياهم، وإن
(١) يعني بقوله"بالتخلية بها"، أي بالانفراد بها وإخفاء ما يبطنون من الكفر. كأن أراد أن يجعل اشتقاق"يخدعون" من المخدع، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير، وأراد الستر الشديد لما يبطنون. وأخلى بفلان يخلى به إخلاء: انفرد به في مكان خال. واستعمل"التخلية" بمعنى أنه حمل على الخلوة، كأنه حمل نفسه على الخلوة بها والانفراد، ليخفى ما فيها. وهذا الذي ذكره شرح لبقية الآية الذي سيأتي بعد.
كانوا قد كانوا مخدوعين في أمر آخرتهم؟
قيل: خَطأٌ أن يقال إنهم خَدعوا المؤمنين. لأنَّا إذا قلنا ذلك، أوجبنا لهم حقيقةَ خدعةٍ جازت لهم على المؤمنين (١). كما أنَّا لو قلنا: قتل فلان فلانًا، أوجبنا له حقيقةَ قتلٍ كان منه لفلان. ولكنا نقول: خادَع المنافقون رَبَّهم والمؤمنين، ولم يَخْدَعوهم بَل خَدعوا أنفسهم، كما قال جل ثناؤه، دون غيرها، نظيرَ ما تقول في رجل قاتَل آخر، فقتَل نفسَه ولم يقتُل صاحبه: قاتَل فلان فلانًا فلم يقتل إلا نفسه، فتوجبُ له مقاتَلةَ صاحبه، وتنفي عنه قتلَه صاحبَه، وتوجب له قتل نفسه. فكذلك تقول:"خادَعَ المنافقُ ربَّه والمؤمنين فلم يخدعْ إلا نفسه"، فتثبت منه مخادعةَ ربه والمؤمنين، وتنفي عنه أن يكونَ خَدع غير نَفسه، لأن الخادعَ هو الذي قد صحّت الخديعة له، وَوقع منه فعلُها. فالمنافقون لم يخدَعوا غيرَ أنفسهم، لأنّ ما كان لهم من مال وأهلٍ، فلم يكن المسلمون مَلَكوه عليهم - في حال خِداعهم إياهم عنه بنفاقهم وَلا قَبْلها - فيستنقِذُوه بخداعهم منهم، وإنما دافعوا عنه بكذبهم وإظهارهم بألسنتهم غيرَ الذي في ضمائرهم، ويحكُم الله لهم في أموالهم وأنفسهم وذراريهم في ظاهر أمورِهم بحُكْم ما انتسبوا إليه من الملّة، والله بما يُخْفون من أمورِهم عالم. وإنما الخادع من خَتَل غيرَهُ عن شيئِه، والمخدوعُ غير عالم بموضع خديعةِ خادعِهِ. فأما والمخادَع عارفٌ بخداعِ صاحبه إياه = غير لاحقِه من خداعه إيّاه مكروهٌ، بل إنما يَتجافى للظَّانّ به أنه له مُخادع، استدراجًا، ليبلغ غايةً يتكامل له عليه الحُجَّةُ للعقوبة التي هو بها مُوقع عند بلوغه إياها (٢)، والمُسْتَدرَج غيرُ عالم بحال نفسه عند مستدرِجِه، ولا عارف باطِّلاعه على ضميره، وأنّ إمهالَ مستدرِجِه إياه، تركه معاقبته على جرمه (٣) ليبلغ المخاتِل المخادِعُ - من استحقاقه عقوبةَ مستدرِجِه،
(١) في المطبوعة: "جاءت لهم على المؤمنين"، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "التي هو بها موقع"، وعنى: العقوبة التي هو موقعها به...
(٣) في المطبوعة: "وأن إمهال مستدرجه، وتركه إياه معاقبته على جرمه"، وهو خطأ مفسد للمعنى.
بكثرة إساءته، وطولِ عِصيانه إياه، وكثرة صفح المستدرِج، وطول عفوه عنه أقصى غايةٍ (١) = فإنما هو خادع نفسه لا شك، دون من حدّثته نفسه أنه له مخادعٌ. ولذلك نَفى الله جل ثناؤه عن المنافق أن يكونَ خدَعَ غيرَ نفسه، إذ كانت الصِّفةُ التي وَصَفنا صفتَه.
وإذ كان الأمر على ما وصفنا من خِدَاع المنافق ربَّه وأهلَ الإيمان به، وأنه غير صائر بخداعه ذلك إلى خديعةٍ صحيحة إلا لنفسه دون غيرها، لما يُوَرِّطها بفعله من الهلاك والعطب - فالواجب إذًا أن يكون الصحيح من القراءة: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ) دون (وما يخادعون) لأن لفظ"المخادع" غير مُوجب تثبيتَ خديعةٍ على صحَّة، ولفظ"خادع" موجب تثبيت خديعة على صحة. ولا شك أن المنافق قد أوْجبَ خديعة الله عز وجل لِنَفْسه بما رَكِبَ من خداعه ربَّه ورسولَه والمؤمنين - بنفاقه، فلذلك وجبَت الصِّحةُ لقراءة من قرأ: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ).
ومن الدلالة أيضًا على أن قراءة من قرأ: (وَمَا يَخْدَعُونَ) أولى بالصحة من قراءة من قرأ: (وما يخادعون)، أن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم يُخادعون الله والمؤمنين في أول الآية، فمحال أن يَنفي عنهم ما قد أثبت أنهم قد فعلوه، لأن ذلك تضادٌّ في المعنى، وذلك غير جائزٍ من الله جلّ وعزّ.

القول في تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾


يعني بقوله جل ثناؤه"وما يَشعرون"، وما يَدْرُون. يقال: ما شَعَرَ فلانٌ بهذا الأمر، وهو لا يشعر به -إذا لم يَدْرِ ولم يَعْلم- شِعرًا وشعورًا. وقال الشاعر:
(١) سياق هذه العبارة: "ليبلغ المخاتل المخادع... أقصى غاية"، وسياق الذي يليها من صدر الجملة: "فأما والمخادع عارف... فإنما هو خادع نفسه... "، وما بينهما فصل طويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي : بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر، يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك، وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما يروج على بعض المؤمنين، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] ؛ ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ يقول : وما يَغُرُّون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].
ومن القراء من قرأ :" وَمَا يُخَادِعُونَ(١) إِلا أَنفُسَهُمْ "، وكلا القراءتين ترجع إلى معنى واحد.
قال ابن جرير : فإن قال قائل : كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعًا، وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلا تقية ؟
قيل : لا تمتنع(٢) العرب أن تسمي من أعطى بلسانه غير الذي في ضميره تقية، لينجو مما هو له خائف، مخادعا، فكذلك المنافق، سمي مخادعا لله وللمؤمنين، بإظهاره ما أظهر(٣) بلسانه تقية، مما تخلص به من القتل والسباء(٤) والعذاب العاجل، وهو لغير ما أظهر، مستبطن، وذلك من فعلِه - وإن كان خداعًا للمؤمنين في عاجل الدنيا - فهو لنفسه بذلك من فعله خادع، لأنه يُظْهِر لها بفعله ذلك بها أنَّه يعطيها أمنيّتها، ويُسقيها كأس(٥) سرورها، وهو موردها حياض عطبها، ومُجرّعها بها كأس عذابها، ومُزيرُها(٦) من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبَلَ لها به، فذلك خديعته نفسه، ظنًا منه - مع إساءته إليها في أمر معادها - أنه إليها محسن، كما قال تعالى :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ إعلامًا منه عِبَادَه المؤمنين أنّ المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسْخَاطهم(٧) عليها ربهم بكفرهم، وشكهم وتكذيبهم، غير شاعرين ولا دارين، ولكنهم على عمياء من أمرهم مقيمون(٨).
وقال ابن أبي حاتم : أنبأنا عليّ بن المبارك، فيما كتب إليّ، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ قال : يظهرون " لا إله إلا الله " يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك(٩).
وقال سعيد، عن قتادة :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ نعت المنافق عند كثير : خَنعُ الأخلاق يصدّق بلسانه وينكر بقلبه ويخالف بعمله، يصبح على حال ويمسي على غيره، ويمسي على حال ويصبح على غيره، ويتكفأ تكفأ السفينة كلما هبَّت ريح هبّ معها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا : مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان : خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو(١٥) وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
وهذا المقام يشبه(١٦) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور، من ضرب مثل المؤمن(١٧) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح(١٨) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.
ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار، الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب، في قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الآية [النور: ٣٩].
ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط، وهم الذين قال [ الله ](١٩) فيهم :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين : داعية ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣].
وقال بعده :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨](٢٠) وقد قسم الله(٢١) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها(٢٢) وفي سورة الإنسان، إلى قسمين : سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.
فتلخص(٢٣) من مجموع هذه الآيات الكريمات : أن المؤمنين صنفان : مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان : دعاة ومقلدون، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان : منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ :«ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها : من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(٢٤).
استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم، وكما سيأتي، إن شاء الله. قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«القلوب أربعة : قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين(٢٥) غلبت على الأخرى غلبت عليه»(٢٦). وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال : لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عباس(٢٧) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة، أو عفو، قدير.
وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، و[ أنه ](٢٨) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر، كما أن معنى ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم.
[ وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون " أو " في قوله تعالى :﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو، كقوله تعالى :﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أو تكون للتخبير، أي : اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، على ما وجهه الزمخشري : أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه، ويكون معناه على قوله : سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
قلت : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى أن قال :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية [النور: ٣٩، ٤٠]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب ](٢٩).


١ في جـ، ط، ب: "يخدعون"..
٢ في جـ: "لا تمنع"..
٣ في أ، و: "ما أظهره"..
٤ في أ: "السبي"..
٥ في جـ: "بكأس"..
٦ في أ: "ويزيدها"..
٧ في جـ: "بإسخاطهم"..
٨ تفسير الطبري (١/٢٧٣)..
٩ تفسير ابن أبي حاتم (١/٤٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
والمخادعة : أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون، سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك، فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن(١)  هذا من العجائب، لأن المخادع، إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد(٢)  أو يسلم، لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم، وكأنهم(٣)  يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها، لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [ شيئا ] وعباده المؤمنون، لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان، فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع، بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم، والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.
١ - في ب: وهذا..
٢ - في ب: ويحصل له مقصوده..
٣ - في ب: عاد خداعهم على أنفسهم فكأنهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨ - ١٠} ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي، والنفاق العملي، كالذي ذكر النبي ﷺ في قوله: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "وفي رواية: "وإذا خاصم فجر "
وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام، فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها، ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول ﷺ [من مكة] إلى المدينة، وبعد أن هاجر، فلما كانت وقعة "بدر " (١) وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل (٢) من في المدينة ممن لم يسلم، فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة، ولتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين، أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها، لئلا يغتر بهم المؤمنون، ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم [قال تعالى] :﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذبهم الله بقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الإيمان الحقيقي، ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.
والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون، سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك، فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن (٣) هذا من العجائب؛ لأن المخادع، إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد (٤) أو يسلم، لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم، وكأنهم (٥) يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها؛ لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [شيئا] وعباده المؤمنون، لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان، فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع، بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم، والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.
وقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والمراد بالمرض هنا: مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن (٦) القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع، كلها من مرض الشبهات، والزنا، ومحبة [الفواحش و] المعاصي وفعلها، من مرض الشهوات، كما قال تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية.
(١) في ب: ولا بعد الهجرة حتى كانت وقعة بدر.
(٢) في ب: فذل.
(٣) في ب: وهذا.
(٤) في ب: ويحصل له مقصوده.
(٥) في ب: عاد خداعهم على أنفسهم فكأنهم.
(٦) في ب: وذلك أن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
يُخادِعُونَ اللَّهَ
بمعنى يخدعون، أي يظهرون خلاف ما في قلوبهم، وقيل: يظهرون الإيمان بالله- تعالى- ورسوله- صلّى الله عليه وسلّم- ويضمرون خلاف ما يظهرون. فالخداع منهم يقع بالاحتيال والمكر، ومن الله- عز وجل- بأن يظهر لهم من الإحسان ويعجّل لهم من النّعيم في الدنيا خلاف ما يغيّب عنهم ويستر من عذابالآخرة لهم [جزاء لفعلهم] ، فجمع الفعلان لمشابهتهما من هذه الجهة. وقيل:معنى الخدع في كلامهم: الفساد، ومنه قول الشاعر:طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع أي فسد.فمعنى يُخادِعُونَ اللَّهَ: يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر، كما يفسد الله عليهم نعيمهم في الدنيا بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة.
وَما يَشْعُرُونَ
أي ما يعلمون ذلك ويفطنون له .

إعراب الآية ٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بهدلة وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ «١» بالنصب أضمر وجعل، وقرأ الحسن غشاوة «٢» بضم العين، وقرأ أبو حيوة غشاوة «٣» بفتح. قال أبو جعفر: وأجودها غِشاوَةٌ بكسر الغين كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وقلادة، روي عن الأعمش غشوة ردّه إلى أصل المصدر. قال ابن كيسان، وهو النحويّ، فكلما قلنا: قال ابن كيسان فإيّاه نعني: يجوز غشوة وغشوة فإن جمعت غشاوة تحذف الهاء قلت: غشاء، وحكى الفراء غشاوى مثل أداوى. وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ رفع بالابتداء. عَظِيمٌ من نعته.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)
وَمِنَ النَّاسِ خفض بمن وفتحت النون وأنت تقول. من الناس، لأن قبل النون في «من» كسرة فحرّكوها بأخفّ الحركات في أكثر المواضع ورجعوا إلى الأصل في الأسماء التي فيها ألف الوصل، ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه و «الناس» اسم يجمع إنسانا وإنسانة والأصل عند سيبويه «٤» أناس. قال الفراء: الأصل الأناس خففت الهمزة ثم أدغمت اللام في النون، قال الكسائي: هما لغتان ليست إحداهما أولى من الأخرى. يدلّ على ذلك أن العرب تصغّر ناسا نويسا ولو كان ذلك الأصل لقالوا: أنيس. وَما هُمْ على المعنى و «هم» اسم «ما» على لغة أهل الحجاز ومبتدأ على لغة بني تميم بِمُؤْمِنِينَ خفض بالباء، وهي توكيد عند البصريين وجواب لمن قال: إنّ زيدا لمنطلق عند الكوفيين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٩]

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩)
يُخادِعُونَ فعل مستقبل، وكذا وَما يَخْدَعُونَ ولا موضع لها من الإعراب إِلَّا أَنْفُسَهُمْ مفعول. وَما يَشْعُرُونَ مثل الأول.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٠]

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ رفع بالابتداء فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً مفعولان، وبعض أهل الحجاز يميل «فزادهم» ليدلّ على أنه من زدت وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ جمع «أليم» إلام وألماء مثل كريم وكرماء، ويقال: ألآم مثل أشراف. بِما كانُوا «ما» خفض بالباء يَكْذِبُونَ في موضع نصب على خبر كان.
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٣.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، والبحر المحيط ١/ ١٧٧.
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ١٧٧ وهي قراءة الأعمش أيضا.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ١٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَمَا يَخْدَعُونَ

وما يُخَادِعُونَ

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

وما يَخْدَعون

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال الحسن [البصري]: معناه: يُخادِعون رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١/ ٦٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخادعون الله﴾ حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسَرُّوا التكذيب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
٣
عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يخادعون الله﴾، قال: يُظْهِرُون لا إله إلا الله، يريدون أن يُحْرِزُوا بذلك دماءَهم وأموالهم، وفي أنفسهم غيرُ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٢ (١٠٧).
٤
عن ابن وهْب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنّهم يؤمنون بما أظهروه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨١، ٢٨٦.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ حتى يَكُفُّوا عن دمائِهم وأموالهم وسَبْيِ ذَرارِيهم، ومخادعتُهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعةٌ لله١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢.
٦
عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قوله: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ قال: ما يشعرون أنهم ضرُّوا أنفسهم بما أسَرُّوا من الكفر والنفاق. ثم قرأ: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا﴾ [المجادلة: ٦]، قال: هم المنافقون. حتى بلغ قوله: ﴿ويحسبون أنهم علي شيء﴾ [المجادلة: ١٨]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (١/ ٢٨١، ٢٨٦) سوى قول ابن زيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾... فخدعهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديد: ﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾. فقال لهم استهزاءً بهم كما استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله - عز وجل -: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢] أيضًا على الصراط حين يُقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ أي: أنّ ذلك يرجع عليهم عذابُه، وثوابُ كفره، ﴿وما يشعرون﴾ أنّ ذلك راجع عليهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/ ١١٩) في قوله تعالى: ﴿وما يشعرون﴾ قولًا ولم ينسبه أنّ المعنى: «وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: آمنا».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن رجل من الصحابة، أنّ قائلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، ما النجاةُ غدًا؟ قال: «لا تُخادِع الله». قال: وكيف نُخادِع الله؟ قال: «أن تعمل بما أمرك به تُريد به غيرَه، فاتقوا الرياء؛ فإنه الشرك بالله، فإنّ المرائي يُنادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر، ضَلَّ عملُك، وبَطَل أجرُك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتَمِسْ أجرَك مِمَّن كنتَ تعمل له، يا مخادع». وقرأ آيات من القرآن: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾ الآية [الكهف: ١١٠]، و﴿إن المنافقين يخادعون الله﴾ الآية [النساء: ١٤٢]١
التخريج
  1. ١عزاه البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ٢٦٠ (٤٠٠) إلى أحمد بن منيع. قال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٩٢٨ (٦٤١٢): «منكر».
٢
عن قيس بن سعد، قال: لولا أنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «المكرُ والخديعةُ في النار». لكنتُ أمْكَر هذه الأمة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٧/ ٢٠٨ (٤٨٨٧)، ١٣/ ٤٤٤ (١٠٥٩٥)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٠٩ (٣٥١) في ترجمة الجراح بن مليح البهراني الحمصي. وقال ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٥٦: «وإسناده لا بأس به». وقال الألباني في الصحيحة ٣/ ٤٨ (١٠٥٧): «صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة البقرة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" ﴾ نفىٰ عنهم الشعور وهو أول مبادئ الإدراك ! فبنفي أول مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك.

    — ابن عرفة

  • نفى عنهم الشعور -وهو أول مبادئ الإدراك-؛ فبنفي أول مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.

    — ابن عرفة

  • سورة البقرة (9)

    — محمد الربيعة

  • المؤمن يعيش سلاماً مع نفسه ومع مجتمعه ومع ربه تعالى. والكافر يعيش سلاماً مع نفسه ومع مجتمعه . والمنافق يعيش اضطراباً مع نفسه ومع مجتمعه ومع ربه تعالى.

    — محمد متولي الشعراوي

  • "يخادعون الله والذين آمنوا " الخداع هو إخفاء أمر فاسد في النفس، وإذا فسد القلب لا يمكن أن ينتفع بالقرآن ، وهي من صفات المنافقين .

    — فوائد القرآن

  • آية (٩) : (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ) * (لاَّ يَشْعُرُونَ) استعمل الشعور في الكلام على القضايا الظاهرة وعلى الأحاسيس الواضحة، فالمخادعة عمل ظاهر، بالكلام، بالحركة يناسبه الشعور الذي فيه معنى الإحساس .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما الفرق بين (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)) (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)) و (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) البقرة)؟ هذه الآيات في الكلام على المنافقين وفي قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) لما يعلنون أنهم هم آمنوا كأنما يعتقدون أنهم يخادعون الله سبحانه وتعالى (وما يشعرون) الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال أو أحياناً الدوام والثبات يعني على الوصف، لما تقول: زيد ينظم الشعر إما أن تعني ينظم الشعر الآن أو هو من الشعراء هذه حاله فاستعملوا (ما) لنفي الحاضر يقولون: زيد ما ينظم الشعر أي الآن . وإذا أرادوا المستقبل استعملوا (لا) قالوا: لا ينظم الشعر أي ليس شاعرا. في مسألة يشعرون فى القرآن استعمل مرة (وما يشعرون) ومرة (لا يشعرون) معنى ذلك أنه يريد أن ينفي عنهم الإحساس والشعور الآن وفي المستقبل

    — حسام النعيمي

  • *ما الفرق بين (لا يشعرون) و(لا يعلمون)؟ هنا استعمل الشعور في الكلام على القضايا الظاهرة وعلى الأحاسيس الواضحة، هنا المخادعة عمل ظاهر، يخادعون، يقولون، يتصرفون، فالشيء الذي يكون بالأحاسيس، يتلمسه بحواسه ، بالكلام،بالحركة يناسبه الشعور الذي فيه معنى الإحساس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) استعمل (لا يشعرون) الشعور لأن الإفساد ظاهر. لكن لما تكلم على القضايا القلبية المعنوية (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13) استعمل (لا يعلمون) لأن العلم داخلي. لكن لما استعمل دعاهم إلى الإيمان والإيمان شيء قلبي لا تعلمه استعمل (لا يعلمون) ما قال لا يشعرون لأن الإيمان ليس شعوراً ظاهراً وإنما هو علم باطن.

    — حسام النعيمي

  • ( وَمَا يَشْعُرُونَ) الشعور أقل وسائل الإدراك ،فإذا نفى عنهم الشعور، فقد نُفِى عنهم كل وسائل الإدراك ،فلا طمع في أن يعلموا ولا أن يعقلوا . أما إذا قال (لا يعلمون) فقد أثبت لهم شعوراً وعلماً مما يعقله غيرهم . أما إذا قال (لا يعقلون ) فإنهم يشعرون ويعلمون عن غيرهم ، ولكنهم لا يدركون العلم بأنفسهم ولا يستطيعونه .

    — محمد متولي الشعراوي

  • من جمال القراءات (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون) (وما يخادعون)، ما الفرق بينهما؟

    — عدنان عبدالقادر

  • قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) إن قلتَ: كيف قاله، مع أن المخادعة إنما تُتصوَّر في حقّ من تخفى عليه الأمور، ليتمَّ الخداعُ من حيث لا يعلم، ولا يخفى على الله شيءٌ؟ قلت: المراد يخادعون رسول الله، إذْ معاملةُ اللَّهِ معاملة رسوله، كعكسه لقوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ "، وقوله " مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ "، أو سمَّى نفاقَهم خداعاً لشَبهِهِ بفعل المخادع.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • من أحــــــــــــكام القرآن أحكام آية 9 لسورة البقرة

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(9) They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال