الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ : أي يخالفون الله ويُكذّبونه، وأصل الخدع في اللغة : الإخفاء، ومنه قيل [ للبيت الذي يُحيا فيه المتاع ] مُخدع، والمخادع يظهر خلاف ما يُضمر، وقال بعضهم : أصل الخداع في لغة : الفساد، قال الشاعر :
أي فسد.
فيكون معناه : ليفسدون بما أضمروا بأنفسهم وبما أضمروا في قلوبهم، وقيل معناه : يخادعون الله بزعمهم وفي ظنّهم، يعني إنهم اجترؤوا على الله حتى أنهم ظنّوا أنهم يخادعون، وهذا كقوله تعالى :﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] يعني بظنّك وعلى زعمك.
وقيل : معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع فيما بينهم. وقيل : معناه يخادعون رسوله، كقوله :﴿فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] أي أسخطونا، وقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٥٧] أي أولياء الله ؛ لأن الله سبحانه لا يؤذي ولا يخادع، فبيّن الله تعالى أنّ من آذى نبياً من أنبيائه وولياً من أوليائه استحق العقوبة كما لو آذى رسوله وخادعه. يدل عليه الخبر المروي : إن الله تعالى يقول : من آذى ولياً من أوليائي فقد بارزني بالمحاربة.
وقيل : إنّ ذكر الله سبحانه في قوله :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ تحسين وتزيين لسامع الكلام، والمقصد بالمخادعة للذين آمنوا كقوله تعالى :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم المخادعة على قدر المعاجلة وأكثر المفاضلة إنّما تجيء في الفعل المشترك بين اثنين، كالمقاتلة والمضاربة والمشاتمة، وقد يكون أيضاً من واحد كقولك : طارقت النعل، وعاقبت اللصّ، وعافاك الله، قال الله عزّ وجلّ :﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] وقال :﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] والمخادعة هاهنا عبارة عن الفعل الذي يختص بالواحد في حين الله تعالى لا يكون منه الخداع. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم : آمنا، وهم غير مؤمنين، وقال بعضهم : من خداعهم المؤمنين : هو أنّهم كانوا يجالسون المؤمنين ويخالطونهم حتى يأنس بهم المؤمنون ويعدّونهم من أنفسهم فيبثون إليهم أسرارهم فينقلونها إلى أعدائهم.
قال الله تعالى :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾ لأن وبال خداعهم راجع إليهم كأنهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم ؛ وذلك أنّ الله تعالى لمطلع نبيّه محمداً ﷺ على أسرارهم ونفاقهم، فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب الشديد في العقبى.
قال أهل الإشارة : إنما يخادع من لا يعرف البواطن، فأما من عرف البواطن فإنّ مَنْ خادعه فإنما يخدع نفسه.
واختلف القرّاء في قوله :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ فقرأ شيبة ونافع وابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء :﴿يخادعون﴾ بالألف جعلوه من المفاعلة التي تختص بالواحد، وقد ذكرنا خبره وتصديقها الحرف الأول، وقوله :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ لم يختلفوا فيه إلاّ ما روي عن أبي حمزة الشامي إنه قرأ :( يخدعون الله ) وقرأ الباقون ﴿وما يخدعون﴾ على أشهر اللغتين وأضبطهما واختاره أبو عبيد. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وما يعلمون إنها كذلك.
| أبيض اللون لذيذٌ طعمه | طيّب الرّيق إذا الريق خدع |
فيكون معناه : ليفسدون بما أضمروا بأنفسهم وبما أضمروا في قلوبهم، وقيل معناه : يخادعون الله بزعمهم وفي ظنّهم، يعني إنهم اجترؤوا على الله حتى أنهم ظنّوا أنهم يخادعون، وهذا كقوله تعالى :﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] يعني بظنّك وعلى زعمك.
وقيل : معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع فيما بينهم. وقيل : معناه يخادعون رسوله، كقوله :﴿فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] أي أسخطونا، وقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٥٧] أي أولياء الله ؛ لأن الله سبحانه لا يؤذي ولا يخادع، فبيّن الله تعالى أنّ من آذى نبياً من أنبيائه وولياً من أوليائه استحق العقوبة كما لو آذى رسوله وخادعه. يدل عليه الخبر المروي : إن الله تعالى يقول : من آذى ولياً من أوليائي فقد بارزني بالمحاربة.
وقيل : إنّ ذكر الله سبحانه في قوله :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ تحسين وتزيين لسامع الكلام، والمقصد بالمخادعة للذين آمنوا كقوله تعالى :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم المخادعة على قدر المعاجلة وأكثر المفاضلة إنّما تجيء في الفعل المشترك بين اثنين، كالمقاتلة والمضاربة والمشاتمة، وقد يكون أيضاً من واحد كقولك : طارقت النعل، وعاقبت اللصّ، وعافاك الله، قال الله عزّ وجلّ :﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] وقال :﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] والمخادعة هاهنا عبارة عن الفعل الذي يختص بالواحد في حين الله تعالى لا يكون منه الخداع. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم : آمنا، وهم غير مؤمنين، وقال بعضهم : من خداعهم المؤمنين : هو أنّهم كانوا يجالسون المؤمنين ويخالطونهم حتى يأنس بهم المؤمنون ويعدّونهم من أنفسهم فيبثون إليهم أسرارهم فينقلونها إلى أعدائهم.
قال الله تعالى :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾ لأن وبال خداعهم راجع إليهم كأنهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم ؛ وذلك أنّ الله تعالى لمطلع نبيّه محمداً ﷺ على أسرارهم ونفاقهم، فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب الشديد في العقبى.
قال أهل الإشارة : إنما يخادع من لا يعرف البواطن، فأما من عرف البواطن فإنّ مَنْ خادعه فإنما يخدع نفسه.
واختلف القرّاء في قوله :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ فقرأ شيبة ونافع وابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء :﴿يخادعون﴾ بالألف جعلوه من المفاعلة التي تختص بالواحد، وقد ذكرنا خبره وتصديقها الحرف الأول، وقوله :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ لم يختلفوا فيه إلاّ ما روي عن أبي حمزة الشامي إنه قرأ :( يخدعون الله ) وقرأ الباقون ﴿وما يخدعون﴾ على أشهر اللغتين وأضبطهما واختاره أبو عبيد. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وما يعلمون إنها كذلك.