الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( يُخَادِعُونَ اللَّهَ )[ ٨ ].
الخداع : إظهار خلاف الاعتقاد.
وقوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ(١) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )[ ٨ ].
أي وباله يرجع عليهم. واختار جماعة من العلماء :( وَمَا يَخْدَعُونَ ) –بفتح الياء وسكون الخاء(٢)- من غير ألف، وهي قراءة ابن(٣) عامر وأهل الكوفة(٤)، وإنما اختاروا ذلك لأن الله جل ذكره أخبر عنهم أولاً أنهم ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ )(٥).
ولفظ قوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ(٦) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )، نفي ذلك، فيصير في ظاهر اللفظ قد أوجب شيئاً ثم نفاه(٧) بعينه، فوجب أن يختاروا(٨) ( وَمَا(٩) يُخَادِعُونَ ) ليكون(١٠) المنفي على معنى مخالفاً للموجب.
[ فأما وجه(١١) ] قراءة من قرأ الثاني " ( وَمَا يُخَادِعُونَ ) بألف(١٢) فهو على معنى : وما يخادعون تلك المخادعة المذكورة عنهم إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم(١٣).
و " خادع " في اللغة، يجوز أي يكون معناه/ معنى " خدع " من واحد. ومعنى " خدع " بلغ مراده. فلذلك أجمع القراء على ( يُخَادِعُونَ ) في الأول لأنه ليس بواقع، وفي الثاني ( يُخَادِعُونَ ) بغير ألف لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم وراجع عليهم(١٤).
وذكر القتبي أن معنى الأول : يخادعون(١٥) بالله الذين آمنوا/ وهو قولهم إذا لقوا المؤمنين : آمنا ".
وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين، لكن قد أتت من واحد، قالوا : " عَاقَبْتُ اللِّصَّ "، " وَطَارَقْتُ النَّعْلَ " و " جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ(١٦) ".
والمخادعة في هذا المعنى إنما هي للنبي/ ﷺ وأصحابه، أي يخادعون نبي الله(١٧) وأولياءه. و " خدع(١٨) " فعل واقع، و " خادع " فعل يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع، فلذلك اختار بعض العلماء، ( وَمَا يُخَادِعُونَ(١٩) ) إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك، " فَيَخْدَعُون " (٢٠) أولى من " يخادعون " (٢١) الذي يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع(٢٢).
وقوله :( وَمَا يَشْعُرُونَ )(٢٣) [ ٨ ].
أي ليس يشعرون، أي يعلمون(٢٤) أن ضر مخادعتهم راجع عليهم(٢٥).
وقوله :( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[ ٩ ]، أي مؤلم.
وجمع " أليم " فيه ثلاثة أوجه :
إن شئت : " إلام " كَكَريم وكِرَامٍ، وإن شئت : أُلَماء(٢٦) كَظَريفٍ وظُرَفَاء وإن شئت " أَلامٌ " كَشَرِيف وأَشْرافٍ(٢٧).
و " فعيل " يأتي على ضربين : اسم وصفة ؛ فإذا كان اسماً، فجمعه في أقل العدد على " أَفْعِلة "، وفي أكثره على " فَعُل " كَرَغيفٍ وأَرْغِفَةٍ ورُغفٍ. وقد يأتي في الكثير على " فُعْلانٍ "، قالوا : " رُغْفَانٌ وقُضْبَانٌ وكُثْبَانٌ "، وقد أتى على " أفْعِلاَء "، نصيبٌ وأنصباءٌ، وخميسٌ وأخْمِساءُ " (٢٨).
فإن كان " فَعيلٌ " صفة، فهو على نوعين : سالم ومعتل :
- فالسالم(٢٩) يجمع على " فُعَلاء " (٣٠) نحو " كرماء "، و " عُلَماء " وقد قالو : كِرامٌ وشِرافٌ(٣١).
- والمعتل(٣٢) يجمع على أفعلاء نحو " أَوْلياء " و " أَصْفِياءَ ".
وكذلك المضاعف نحو " أَشِدَّاء " و " أَشِحَّاء "، وقد قالوا : أَنبياءٌ يجمع(٣٣) على أفعلاء(٣٤) على(٣٥) تقدير لزوم تخفيف الهمزة فيصير " كَتَقي وأَتْقِياء ". من همز قال(٣٦) : نَبِئاء على " فُعلاَء " ويجوز على مذهب من(٣٧) همز أنبياء [ بجعله نادراً ](٣٨) " كخميس وأخمساء ". وقد قالوا :[ في جمع(٣٩) ] جليل : جلّة، وهو نادر استغنوا به عن " أَجِلاَّء ".
الخداع : إظهار خلاف الاعتقاد.
وقوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ(١) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )[ ٨ ].
أي وباله يرجع عليهم. واختار جماعة من العلماء :( وَمَا يَخْدَعُونَ ) –بفتح الياء وسكون الخاء(٢)- من غير ألف، وهي قراءة ابن(٣) عامر وأهل الكوفة(٤)، وإنما اختاروا ذلك لأن الله جل ذكره أخبر عنهم أولاً أنهم ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ )(٥).
ولفظ قوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ(٦) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )، نفي ذلك، فيصير في ظاهر اللفظ قد أوجب شيئاً ثم نفاه(٧) بعينه، فوجب أن يختاروا(٨) ( وَمَا(٩) يُخَادِعُونَ ) ليكون(١٠) المنفي على معنى مخالفاً للموجب.
[ فأما وجه(١١) ] قراءة من قرأ الثاني " ( وَمَا يُخَادِعُونَ ) بألف(١٢) فهو على معنى : وما يخادعون تلك المخادعة المذكورة عنهم إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم(١٣).
و " خادع " في اللغة، يجوز أي يكون معناه/ معنى " خدع " من واحد. ومعنى " خدع " بلغ مراده. فلذلك أجمع القراء على ( يُخَادِعُونَ ) في الأول لأنه ليس بواقع، وفي الثاني ( يُخَادِعُونَ ) بغير ألف لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم وراجع عليهم(١٤).
وذكر القتبي أن معنى الأول : يخادعون(١٥) بالله الذين آمنوا/ وهو قولهم إذا لقوا المؤمنين : آمنا ".
وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين، لكن قد أتت من واحد، قالوا : " عَاقَبْتُ اللِّصَّ "، " وَطَارَقْتُ النَّعْلَ " و " جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ(١٦) ".
والمخادعة في هذا المعنى إنما هي للنبي/ ﷺ وأصحابه، أي يخادعون نبي الله(١٧) وأولياءه. و " خدع(١٨) " فعل واقع، و " خادع " فعل يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع، فلذلك اختار بعض العلماء، ( وَمَا يُخَادِعُونَ(١٩) ) إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك، " فَيَخْدَعُون " (٢٠) أولى من " يخادعون " (٢١) الذي يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع(٢٢).
وقوله :( وَمَا يَشْعُرُونَ )(٢٣) [ ٨ ].
أي ليس يشعرون، أي يعلمون(٢٤) أن ضر مخادعتهم راجع عليهم(٢٥).
وقوله :( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[ ٩ ]، أي مؤلم.
وجمع " أليم " فيه ثلاثة أوجه :
إن شئت : " إلام " كَكَريم وكِرَامٍ، وإن شئت : أُلَماء(٢٦) كَظَريفٍ وظُرَفَاء وإن شئت " أَلامٌ " كَشَرِيف وأَشْرافٍ(٢٧).
و " فعيل " يأتي على ضربين : اسم وصفة ؛ فإذا كان اسماً، فجمعه في أقل العدد على " أَفْعِلة "، وفي أكثره على " فَعُل " كَرَغيفٍ وأَرْغِفَةٍ ورُغفٍ. وقد يأتي في الكثير على " فُعْلانٍ "، قالوا : " رُغْفَانٌ وقُضْبَانٌ وكُثْبَانٌ "، وقد أتى على " أفْعِلاَء "، نصيبٌ وأنصباءٌ، وخميسٌ وأخْمِساءُ " (٢٨).
فإن كان " فَعيلٌ " صفة، فهو على نوعين : سالم ومعتل :
- فالسالم(٢٩) يجمع على " فُعَلاء " (٣٠) نحو " كرماء "، و " عُلَماء " وقد قالو : كِرامٌ وشِرافٌ(٣١).
- والمعتل(٣٢) يجمع على أفعلاء نحو " أَوْلياء " و " أَصْفِياءَ ".
وكذلك المضاعف نحو " أَشِدَّاء " و " أَشِحَّاء "، وقد قالوا : أَنبياءٌ يجمع(٣٣) على أفعلاء(٣٤) على(٣٥) تقدير لزوم تخفيف الهمزة فيصير " كَتَقي وأَتْقِياء ". من همز قال(٣٦) : نَبِئاء على " فُعلاَء " ويجوز على مذهب من(٣٧) همز أنبياء [ بجعله نادراً ](٣٨) " كخميس وأخمساء ". وقد قالوا :[ في جمع(٣٩) ] جليل : جلّة، وهو نادر استغنوا به عن " أَجِلاَّء ".
١ - في ق: يخدعون..
٢ - قوله: "وسكون الخاء" زيادة من ع٣..
٣ - في ع٢: بن وهو خطأ..
٤ - في ع٢: ع٣: الكوفية. وهي أيضاً قراءة حمزة والكسائي وعاصم وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ٤١، والكشف ١/٢٢٤..
٥ - في ف: يخدعون..
٦ - في ق، ع٣: يخدعون..
٧ - في ع٣: بقاه. وهو تصحيف..
٨ - في ع٣: يجتروا. وهو تحريف..
٩ - في ح: وما..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٣: فأوجه. وهو تحريف..
١٢ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. انظر: كتاب السبعة ١٤١، والتبصرة ١٤٦، والكشف ١/٢٢٧، والتيسير ٧٢، وكتاب العنوان ٦٨ والحجة ٧٨، والنشر ٢/٢٠٧..
١٣ - وقد عزا مكي هذا الكلام إلى المبرد في الكشف ١/٢٢٥..
١٤ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٥ - في ع٣: يجتروا..
١٦ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٧ - في ق: لله..
١٨ - في ع١، ح، ق: خادع..
١٩ - في ع١: يخادعون..
٢٠ - في ح، ع٣: أولى به..
٢١ - في ع١: يخدعون..
٢٢ - انظر: الكشف ١/٢٢٥-٢٢٦..
٢٣ - في ع٣: يسعرون. وهو تصحيف..
٢٤ - قوله "أي يعلمون" ساقط من ح، ق..
٢٥ - وبهذا فسر ابن عطية في المحرر الوجيز ١/١١٥..
٢٦ - في ع٢: ألام. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ع٣: شراف. انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٨٨، والإملاء ١/١٧..
٢٨ - في ق: فأخمساء..
٢٩ - في ع٢، ع٣: والسالم..
٣٠ - في ق فعلا. وهو تحريف..
٣١ - في ع٢ أشراف. وهو خطأ..
٣٢ - في ق: المقبل. وهو تحريف..
٣٣ - في ع٢، ح، ع٣: فجمع. وهو تحريف..
٣٤ - في ق: أفعلا. وهو تحريف..
٣٥ - تكملة لازمة من ح..
٣٦ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٣٢، ومفردات الراغب ٤٨٦، وهو تفسير أبي العالية في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
٣٧ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٣٨ - في ع٢: يجعله ناذر، وهو خطأ..
٣٩ - في ع٣: بجمع. وهو تحريف..
٢ - قوله: "وسكون الخاء" زيادة من ع٣..
٣ - في ع٢: بن وهو خطأ..
٤ - في ع٢: ع٣: الكوفية. وهي أيضاً قراءة حمزة والكسائي وعاصم وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ٤١، والكشف ١/٢٢٤..
٥ - في ف: يخدعون..
٦ - في ق، ع٣: يخدعون..
٧ - في ع٣: بقاه. وهو تصحيف..
٨ - في ع٣: يجتروا. وهو تحريف..
٩ - في ح: وما..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٣: فأوجه. وهو تحريف..
١٢ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. انظر: كتاب السبعة ١٤١، والتبصرة ١٤٦، والكشف ١/٢٢٧، والتيسير ٧٢، وكتاب العنوان ٦٨ والحجة ٧٨، والنشر ٢/٢٠٧..
١٣ - وقد عزا مكي هذا الكلام إلى المبرد في الكشف ١/٢٢٥..
١٤ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٥ - في ع٣: يجتروا..
١٦ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٧ - في ق: لله..
١٨ - في ع١، ح، ق: خادع..
١٩ - في ع١: يخادعون..
٢٠ - في ح، ع٣: أولى به..
٢١ - في ع١: يخدعون..
٢٢ - انظر: الكشف ١/٢٢٥-٢٢٦..
٢٣ - في ع٣: يسعرون. وهو تصحيف..
٢٤ - قوله "أي يعلمون" ساقط من ح، ق..
٢٥ - وبهذا فسر ابن عطية في المحرر الوجيز ١/١١٥..
٢٦ - في ع٢: ألام. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ع٣: شراف. انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٨٨، والإملاء ١/١٧..
٢٨ - في ق: فأخمساء..
٢٩ - في ع٢، ع٣: والسالم..
٣٠ - في ق فعلا. وهو تحريف..
٣١ - في ع٢ أشراف. وهو خطأ..
٣٢ - في ق: المقبل. وهو تحريف..
٣٣ - في ع٢، ح، ع٣: فجمع. وهو تحريف..
٣٤ - في ق: أفعلا. وهو تحريف..
٣٥ - تكملة لازمة من ح..
٣٦ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٣٢، ومفردات الراغب ٤٨٦، وهو تفسير أبي العالية في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
٣٧ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٣٨ - في ع٢: يجعله ناذر، وهو خطأ..
٣٩ - في ع٣: بجمع. وهو تحريف..