معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يخادعون الله﴾ أي يخالفون الله، وأصل الخدع في اللغة الإخفاء ومنه المخدع للبيت الذي يخفى فيه المتاع فالمخادع يظهر خلاف ما يضمر والخدع من الله في قوله ( وهو خادعهم ) أي يظهر لهم ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم من عذاب الآخرة. وقيل : أصل الخدع : الفساد، معناه يفسدون ما أظهروا من الإيمان بما أضمروا من الكفر. وقوله :( وهو خادعهم ) أي : يفسد عليهم نعيمهم في الدنيا بما يصيرهم إليه من عذاب الآخرة. فإن قيل ما معنى قوله ( يخادعون الله ) والمفاعلة للمشاركة وقد جل الله تعالى عن المشاركة في المخادعة قيل : قد ترد المفاعلة لا على معنى المشاركة كقولك عافاك الله وعاقبت فلاناً، وطارقت النعل. وقال الحسن : معناه يخادعون رسول الله ﷺ كما قال الله تعالى :( إن الذين يؤذون الله ) أي : أولياء الله، وقيل : ذكر الله هاهنا تحسين والقصد بالمخادعة الذين آمنوا كقوله تعالى ( فأن لله خمسه وللرسول ) وقيل معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع في دينهم.
قوله تعالى :﴿والذين آمنوا﴾. أي و يخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم : آمنا وهم غير مؤمنين.
قوله تعالى :﴿وما يخدعون﴾. قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو : وما يخادعون كالحرف الأول وجعلوه من المفاعلة التي تختص بالواحد، وقرأ الباقون : وما يخدعون على الأصل.
قوله تعالى :﴿إلا أنفسهم﴾. لأن وبال خداعهم راجع إليهم لأن الله تعالى يطلع نبيه ﷺ على نفاقهم فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب في العقبى.
قوله تعالى :﴿وما يشعرون﴾. أي لا يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم وأن وبال خداعهم يعود عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى