تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُخَادِعُونَ الله والذين ءَامَنُواْ. . .﴾
قال الزمخشري :( في )(١) هذه الجملة إمّا تفسير لما قبلها أو استئناف(٢).
قال الإمام ابن عرفة : الفرق بينهما أنه على الأوّل يكونون وَصفوا بأمرين : بعدم الإيمان ( وبالخداع )(٣). وعلى الثاني وصفوا بعدم الإيمان فكأنّ قائلا يقول : لم حكم عليهم بعدم الإيمان فقيل : لأنّهم يخادعون الله.
قال أبو حيّان ما نصّه :( ( يخادعون ( مستأنفة )(٤)، أو بدل من ( يقول )(٥) آمنّا ولا موضع لها، أو حال من فاعل يقول ( فموضعها )(٦) نصب ) )(٧).
قال : وأجاز أبو البقاء كونها حالا من الضمير في المؤمنين.
قال : واعترض بأنه يلزم منه نفى الإيمان المقيَّد بالخداع، وهو فاسد لأن المقيَّد بقيد إذا نفي فله طريقان : إما نفي المقيِّد فقط وإثبات المقيَّد وهو الأكثر، فيلزم إثبات الإيمان، ونفي الخداع وهو فاسد. وإما نفيهما معا ( فيلزم )(٨) نفي الإيمان ( والخداع )(٩) وهو فاسد. قال : ومنع أن تكون الجملة حالا من الضمير في آمنّا لأن آمنّا محكي ( بنقول )(١٠) فيلزم أن يكونوا أخبروا عن أنفسهم بأنهم يخادعون وهو باطل، وأيضا فلو كان من قولهم لكان يخادع بالنون ( انتهى )(١١).
وأجاب ابن عرفة بأنك تقول : قال زيد : إنّ عمرا منطلق وهو كاذب، فالجملة الأخيرة في موضع الحال مع أنها ليست من قول زيد، ( فلا )(١٢) يلزم من ذلك أن يكون ﴿يُخَادِعُونَ الله﴾ مقولا لهم بوجه.
قلت : وردّ بعضهم هذا بأنّ المعنى يقول :« ءَامنّا » مخادعين الله ( فبالضّرورة )(١٣) أنها من قولهم(١٤).
قال : وإنّما يتمّ هذا الجواب ( إن )(١٥) لو كان « يُخَادِعُونَ » حالا من الضّمير الفاعل في « يَقُولُ ».
قال : وقوله يلزم إثبات الإيمان ونفي الخداع ليس كذلك، لأنّه إنما أخذه من المفهوم. ونحن نقول : لا مفهوم ( له لأنّه مفهوم )(١٦) خرج مخرج الغالب، إذِ الغالب عليهم الخداع، فلا يوجدون غير مخادعين، كما ورد : في سائمة الغنم الزّكاة(١٧) أو يقال : إنّ المفهوم ( منتفى )(١٨) بالنص ( على نفيه )(١٩) في غير هذه الآية أو معلوم من السّياق.
وأورد الزمخشري سؤالا قال : كيف يصحّ وقوع الخديعة بالله مع أنه عالم بكلّ شيء ؟ وكيف صحّ وقوعها ( فيه )(٢٠) مع أنه يستحيل عليه القبيح ؟
وأجاب ( بأجوبة أحدها )(٢١) بأنه ( لمَّا )(٢٢) نعّمهم في الدّنيا وعصم دماءهم وأموالهم ثمّ عذّبهم في الآخرة ( كان )(٢٣) ذلك شبه الخديعة. قال : وكذلك المؤمنون ( معهم )(٢٤) (٢٥).
قال ابن عرفة : لا ( نتصوّر )(٢٦) الخديعة من المؤمنين لأنهم [ ٦ظ ] عصموهم في الدنيا خاصة، والآخرة لا حكم/ لهم ( فيها )(٢٧).
قيل ( له )(٢٨) : قد يتصوّر باعتبار أنّهم عالمون بهم ومع هذا ( تركوا )(٢٩) قتالهم.
قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو أنه عبر عن ( نفيهم )(٣٠) عن المؤمنين في قوله :﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ بالوصف المقتضي ( أعلى )(٣١) درجات الفلاح، ( فدل على انحصار الفلاح فيه )(٣٢)، ولو أريد : وما هم بمؤمنين الإيمان الكامل، للزم عليه حصول بعض الفلاح لهم والغرض ( أنهم )(٣٣) لم يحصل لهم من شيء ( فإذا ثبت )(٣٤) أن الفلاح منحصر في مسمى المؤمنين(٣٥) لا في مسمى من آمن، فهلا قيل : يخادعون الله والمؤمنين، لأنّ المنافقين يصدق عليهم أنهم ممن آمن ؟
قال : والجواب أن المراد الإخبار عنهم بكونهم يخادعون الله تعالى )(٣٦) وكل من اتصف بمطلق الإيمان حتى أنهم ( يخادعون )(٣٧) بعضهم فيظن بعضهم في بعض أنه غير منافق فيخادعه والكل منافقون.
قوله :﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك. ( فبنفي )(٣٨) ( مبادئ )(٣٩) الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.
١ - مكرر) د: نقص..
٢ - مقولة الزمخشري في الكشاف: ١/١٧٣،: و(يخادعون) بيان ليقول، ويجوز أن يكون مستأنفا..
٣ - أ: والخداع..
٤ - أ ب: مستأنفه، د: مستأنف..
٥ - د: مفعول..
٦ د: فموضحها..
٧ - البحر المحيط: ١/٥٦..
٨ - د: ويلزم..
٩ - ب: نقص..
١٠ - أ: فيقول، د: يقول..
١١ - قال أبو البقاء: (يخادعون) في الجملة وجهان: أحدهما لا موضع لها، والثاني موضعها نصب على الحال وفي صاحب الحال والعامل فيها وجهان، أحدهما هي من الضمير في يقول فيكون العامل فيها يقول والتقدير: يقول ءامنا مخادعين، والثاني هي الحال من الضمير في قوله بمؤمنين، والعامل فيها اسم الفاعل، والتقدير: وما هم بمؤمنين في حال خداعهم، أبو البقاء العكبري، وجوه الإعراب والقراءات ص ١٦..
١٢ - ب ج د: فما..
١٣ - ب: فالضرورة..
١٤ - لفظ الحديث: في الغنم السائمة الزكاة، أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب زكاة السائمة ١/٣٦١، وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الزكاة: (صدقة الماشية) ١/٢٥٠..
١٥ أ: نقص..
١٦ - ب: نقص..
١٧ - لفظ الحديث: في الغنم السائمة الزكاة، أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب زكاة السائمة ١/٣٦١، وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الزكاة: (صدقة الماشية) ١/٢٥٠..
١٨ - أ ج: ينتفي..
١٩ - أ: لا نفيه، ب ج: على نفيه..
٢٠ - أ ج هـ: فيه..
٢١ - أ: نقص..
٢٢ - ب ج د: نقص..
٢٣ - ب ج د هـ: نقص..
٢٤ - أ: نعمهم..
٢٥ - الكشاف: ١/١٧٠..
٢٦ - أ ب ج: يتصور..
٢٧ د: نقص..
٢٨ - أ: لابن عرفة..
٢٩ - د: فتركوا..
٣٠ - د: المنافقين..
٣١ - ج: الاعلام..
٣٢ - أ ب ج: نقص..
٣٣ - د: أنه..
٣٤ - ج: فإن قلت..
٣٥ - د: المؤمن..
٣٦ - ج: نقص..
٣٧ - أ ج: يخدعون..
٣٨ - أ: وينفي، د: نقص..
٣٩ - د: نقص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى