الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :( فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ )[ ٩ ]. أي : شك ونفاق(١).
( فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )[ ٩ ].
الزيادة هنا هي نزول القرآن بالفروض فلا يتبعونها، فيزدادون شكاً، ويزداد المؤمنون بعمل الفرائض إيماناً كما قال :( فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمُ(٢) إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً )(٣)(٤).
وقوله :( بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ )[ ٩ ]. أي بتكذيبهم الرسل.
وقيل : بتكذيبهم محمداً(٥) ﷺ. وهذا التفسير يدل على صحة قراءة من قرأ ( يُكَذِّبُونَ ) بالتشديد(٦)، ويدل على قوة التشديد أن الكذب لا يوجب العذاب الأليم، إنما يوجبه التكذيب. وإيضاً فإنه تعالى أخبر عنهم بالشك في أول الكلام، ومن شك في شيء فقد كذب به، فالتكذيب أولى بآخر الآية على هذا القول(٧).
ومما استدل به من قرأه ( يُكَذِّبُونَ )/ بالتخفيف(٨) ؛ أن الله جل ذكره أخبر أنهم يقولون :( ءَامَنَّا ) وقال :( مَا هُمْ بِمُومِنِينَ ). فأخبر عنهم بالكذب في قولهم :( ءَامَنَّا ) وتوعَّدهم(٩) عليه بالعذاب الأليم، وهو من الكذب أولى من أن يكون من التكذيب إذ لم يتقدم في صدر الآية إلا الإخبار عنهم بالكذب، لا بالتكذيب. أأ
والقراءتان قويتان متداخلتان(١٠) حسنتان لأن المَرَض الشك(١١) ومن شك في شيء فقد كذب به(١٢).
١ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
٢ - في ق: فزادهم. وهو خطأ..
٣ - التوبة آية ١٢٦..
٤ - وهو تفسير الطبري والقرطبي. انظر: جامع البيان ١/٢٨١. وتفسير القرطبي ١/١٩٧..
٥ - في ق، ع٣: محمد وهو خطأ..
٦ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ١٤٣، والكشف ١/٢٢٩..
٧ - انظر: الكشف ١/٢٢٩، والمحرر الوجيز ١/١١٧..
٨ - وهي قراءة الحسن وقتادة والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ١٤٣، والكشف ١/٢٢٨..
٩ - في ع٢: توعد..
١٠ - في ع٢: متدخلتان. وهو تحريف..
١١ - في ق: لأن الشك. وفي ع٣: الشد..
١٢ - سقط من ع٣. وفي ق: له..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى