تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ فيه أربعة أقوال : أحدهما : أنها نزلت في نسخ القبلة أي : الكعبة ؛ فإنها لما حولت إلى الكعبة عير اليهود المسلمين، وقالوا : ليست لهم قبلة معلومة، فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا، فنزلت الآية ردا لقولهم. والقول الثاني : ما روى عمر (١) «أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته أينما توجهت به راحلته ؛ فنزلت الآية في إباحة النافلة على الراحلة أينما توجهت به الراحلة » (٢).
والقول الثالث : روى جابر أنه قال :«كنا في سفر، فاشتبهت علينا القبلة، فصلى كل واحد منا إلى جهة، وخط بين يديه خطا، فلما أصبحنا فإذا الخطوط إلى غير القبلة، فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة، ونزلت الآية في معناه » (٣).
والقول الرابع : أنه نزلت في ابتداء الإسلام، حين لم تكن القبلة معلومة، وجازت الصلاة إلى أي جهة شاءوا. فعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية القبلة، وهذا قول غريب.
وأما قوله :( فثم وجه الله ) قال مجاهد : قبلة الله. الوجه : بمعنى القبلة، وكذلك الوجهة والجهة : هي القبلة. وقيل : معناه رضا الله، وقيل : معناه قصد الله، ومنه قول الشاعر :
استغفر الله ذنبا لست أحصيهرب العباد إليه الوجه والعمل
يعني : إليه القصد والعمل. وقد ذكر الله تعالى الوجه في كتابه في أحد عشر موضعا، وهو صفة لله تعالى وتفسيره : قراءته والإيمان به. وسيأتي (٤).
﴿إن الله واسع﴾ أي : غني يعطي من السعة ﴿عليم﴾ أي : عالم بالأمور.
١ - كذا في "الأصل وك"، والصواب: عن ابن عمر، كما سيأتي في تخريج الحديث..
٢ - أخرجه مسلم في صحيحه (٥/٢٩٣ رقم ٧٠٠)، والترمذي (٥/١٨٩ رقم ٢٩٥٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١/٢٤٤ رقم ٤٩١، ٤٩٢، و(٢/٦١ رقم ٧٤٣، ٧٤٤)، وأحمد في مسنده (٢/٢٠)..
٣ - رواه الدارقطني (١/٢٧١، والحاكم (١/٢٠٦)، والبيهقي (٢/١٠-١٢) وقال الحاكم: محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة وا جرح. وتعقبه الذهبي بقوله: أبو سهل واه. وقال البيهقي: ولا نعلم لهذا الحديث إسنادا قويا..
٤ - قال المصنف في تفسير سورة الأنعام (الآية رقم: ٥٢): والوجه صفة الله –تعالى- بلا كيف، وجه لا كالوجوه، نقل في تفسير سورة القصص (آية رقم: ٨٨) عن سفيان بن عيينة قال: «كل ما وصف الله به نفسه في الكتاب؛ فتفسيره قراءته، لا تفسير له غيره». وهذا يوضح مراد المصنف في هذا الموضع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى