تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، إن الله واسع عليم﴾ آية.
اختلف في تفسيره على أربعة أوجه :
فأحد ذلك : من جعلها محكمة وصرفها إلى حد الضرورة.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان، أنبأ أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد، أنبأ عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه قال : كنا مع رسول الله - ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الحجارة فيجعلها مسجدا يصلي فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا لغير القبلة، فقلنا : يا رسول الله ليلتنا ليلة باردة فأنزل الله عز وجل ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾.
والقول الثاني : بأن الآية محكمة وتفسيرها في صلاة السفر تطوعا :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : لما نزلت هذه الآية :﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أن تصلي أينما توجهت راحلتك في السفر تطوعا، كان رسول الله - ﷺ إذا رجع مكة يصلي على راحلته تطوعا، يومئ برأسه نحو المدينة.
والقول الثالث :
إنها محمكة. وتفسيرها استقبال الكعبة.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج أخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن مجاهد في قوله :﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة. وروي عن الحسن نحو ذلك.
والقول الرابع : أنها منسوخة.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد أنبأ ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا والله أعلم شأن القبلة قل :﴿لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ فاستقبل رسول الله - ﷺ فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق، فنسخها وقال :﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ قال أبو محمد : وروي عن أبي العالية، والحسن وعطاء الخراساني، وعكرمة وقتادة، والسدى، وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله :﴿فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان الكلابي عن نضر بن العربي عن عكرمة عن ابن عباس :﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ قبلة الله أينما توجهت شرقا أوغربا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى